خبر عاجل

توتر شديد بين فتح وحماس ومخاوف من تصعيد عسكري واغتيالات

تاريخ النشر: 07 يونيو 2009 - 05:20 GMT

تصاعدت حدة التوتر بين حركتي فتح وحماس فيما توقع سياسيون ان يتحول هذا التوتر الى صدامات عسكرية جديدة ومحدودة واغتيالات سياسية لم تشهدها الخلافات الفلسطينية الداخلية من قبل.

وجاء هذا التوتر عقب اشتباكات وقعت الاسبوع الماضي بين اجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقياديين عسكريين من الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) واسفرت عن مقتل تسعة بينهم اربعة من الاجهزة الامنية واربعة من كتائب القسام ومدني واحد.

واتهمت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعضاء حركة المقاومة الاسلامية "حماس" يوم السبت بالقاء القبض على نحو 150 ناشطا من فتح في غزة في اجراء انتقامي فيما يبدو لمداهمات قتل فيها اربعة من حماس في الضفة الغربية الاسبوع الماضي.

وقال فهمي الزعارير وهو متحدث باسم حركة فتح المدعومة من الغرب في الضفة الغربية المحتلة ان حماس نفذت عمليات القبض يوم الجمعة.

وقال ان بعض الرجال تم احتجازهم في مدراس وفنادق في قطاع غزة وهي الاراضي التي استولى عليها الاسلاميون في عام 2007 من حركة فتح.

وقال الزعارير "حماس تقوم بحملة هستيرية اعتقلت فيها العشرات من ابناء حركة فتح كما تقوم بعمليات مداهمة للعديد من المنازل في كل قطاع غزة."

وأضاف "المعلومات الاولية لدينا تشير الى ان حماس اعتقلت مئة وخمسين من ابناء حركة فتح ولدينا معلومات ان لدي حماس قوائم باسماء المئات تريد اعتقالهم."

وقال "مع انتهاء العام الدراسي حولت حماس العديد من المدارس الى مراكز اعتقال اضافة الى بعض الفنادق."

واستهدفت الحملة كما قال المتحدث باسم فتح في الضفة الغربية فهمي الزعارير مئات من كوادر الحركة التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال الزعارير ان "حماس تعاني من ازمة داخلية في غزة، وتحاول تصدير ازمتها الى الضفة الغربية وتقديم دعم معنوي الى اعضائها في الضفة الغربية من خلال هذه الاعتقالات".

واعلنت حكومة حماس المقالة في غزة في بيان السبت، إنها بدأت حملة اعتقالات ضد من وصفتهم ب"خارجين عن القانون" في غزة.

وقالت وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة انها "ضاعفت من تحرياتها وتحقيقاتها.. بعد ورود انذارات ومعلومات مؤكدة عن وجود مجموعات وخلايا تهدف لزعزعة الامن الداخلي" دون تفاصيل عن عدد المحتجزين.

وقال البيان "تمت مضاعفة التحريات وتزايدت التحركات لجمع المعلومات والتحقيقات.. بشكل هادئ ومنهجي وقانوني... واسفر عن اكتشاف خيوط جرائم جديدة تنوي القيام بها مجموعات منحرفة ومجرمة".

وسلطت هذه المداهمات الضوء على التوترات داخل المجتمع الفلسطيني بشأن جهود عباس للوفاء بتعهداته بالسيطرة على الناشطين في اطار "خارطة الطريق" للسلام المدعومة من الولايات المتحدة والمتعثرة منذ فترة.

وفيما يؤكد التوترات المتزايدة نشرت حماس "قائمة مطلوبين" من قادة الامن الذين تتهمهم بشن حملة صارمة ضد اعضائها ودعا احد خطباء المنظمة في غزة الى انتفاضة في الضفة الغربية ضد رجال عباس.

من جهته كشف المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية العميد عدنان الضميري عن العثور على ملابس للأجهزة الأمنية الفلسطينية وشارات عسكرية، لدى عدد من الذين تم اعتقالهم لدى السلطة من حماس في الضفة الغربية.

وقال الضميري لوكالة فرانس برس "وجود هذه الملابس له مؤشر واحد، وهو ان حماس تريد التستر بملابس افراد اجهزة امنية والقيام باعمال انقلابية".

واضاف "اذا كانوا مقاومين، كما يتحدثون، فما مبرر وجود ملابس وشارات عسكرية لاجهزة الامن الوطني الفلسطيني لديهم؟".

وقال مدير مركز رام الله لحقوق الانسان اياد البرغوثي ان الاوضاع في الاراضي الفلسطينية تسير "نحو تحول السلطتين في غزة والضفة الغربية الى سلطتين فاشيتين".

لكن السياسيين في الضفة الغربية يتوقعون ان الامور في الضفة الغربية لن تصل الى ما وصلت عليه في قطاع غزة التي سيطرت عليه حماس في حزيران/يونيو 2007.

وقال البرغوثي في هذا الصدد "ان اسرائيل لن تسمح بالحسم العسكري في الضفة الغربية، لكن الظروف الان باتت مهيأة تماما لامكانية وقوع اغتيالات سياسية لانه لم يعد هناك رادع اخلاقي يمنع هذا الامر".

وقال هاني المصري، مدير مركز بدائل للدراسات الاعلامية ان "الصدام العسكري في الضفة الغربية محتمل، لكن ليس على وتيرة انقلاب شامل على السلطة، واسرائيل لن تسمح بنجاح اي انقلاب في الضفة الغربية، وحماس تدرك هذه المعادلة".

واشار المصري الى تصريحات صدرت عن قادة من حماس اعتبرها بمثابة ضوء اخضر لجناح حماس العسكري لمواجهة الاجهزة الامنية عسكريا في الضفة، وقال "ان ما يجري ان كل طرف يحاول تصفية الاخر".

واضاف "واضح ان هناك ضوءا اخضر من قيادات حماس لمواجهة مسلحة مع السلطة، من خلال قرارات رفض تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية، او اعتبار السلطة مثل الاحتلال".

واضاف "كل هذا يشير الى إمكانية تنفيذ حماس لعمليات اغتيال في الضفة الغربية وتفجير مكاتب أجهزة أمنية. وهذا غير مستبعد نهائيا اذا لم يتم حصر هذه الاحداث ومعالجتها سريعا".

لكن المصري اشار ايضا الى جهود تبذل في مصر، بين قيادات من فتح وحماس "لتطويق هذا التوتر واخماده".

وقد توجه وفد من فتح السبت الى القاهره للقاء القيادة المصرية، بحسب مسؤول كبير في الحركة.

وقال هذا المسؤول "ان القيادة المصرية دعت (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس لايفاد وفد من فتح الى القاهره للقاء المسؤولين المصريين في محاولة مصرية لانقاذ الحوار الفلسطيني من الفشل في ضوء توتر الاحداث بين حركتي فتح وحماس في غزة والضفة".

وتكثف خلال الايام القليلة الماضية، تواجد افراد من الاجهزة الامنية الفلسطينية على مقربة من مقار امنية حساسة وعلى الطرقات ما يدل على ان الاجهزة الامنية العاملة في الضفة الغربية رفعت وتيرة استعداداتها.

لكن الناطق باسم الاجهزة الامنية الفلسطينية العميد عدنان الضميري نفى بان تكون الاجهزة الامنية قد رفعت من وتيرة استعداداتها.

وقال "نحن دائما جاهزون ومتوقعون لاحداث مع حركة حماس"، مضيفا "اي محاولة للعب في مسألة القانون والاعتداءات سنتعامل معه بمنتهى الجدية، ولن نتهاون في هذا الامر".

وحث الرئيس الامريكي باراك اوباما الرئيس الفلسطيني في الشهر الماضي على المضي قدما في حملته الامنية التي نسب لها الفضل في تحقيق "تقدم كبير" في الضفة الغربية.

وفي كلمته التي القاها في القاهرة يوم الخميس حث اوباما حماس على رأب الصدع الفلسطيني من خلال "وضع نهاية للعنف" والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود.

وأصدر فلسطينيون بارزون نداء مشتركا "لانهاء اراقة الدماء" والاشتراك في محادثات المصالحة التي يتوقع ان تستأنف في القاهرة الشهر القادم.