اتسعت المطالبات باغلاق معتقل غوانتانامو بعد صدور تقرير للامم المتحدة اشار الى سوء معاملة السجناء وتعذيبهم.
فقد عبر الوزير البريطاني لايرلندا الشمالية بيتر هيم مساء الخميس عن تأييده لاغلاق معتقل غوانتانامو حيث تحتجز الولايات المتحدة حوالي 500 سجين تصفهم بانهم "مقاتلون اعداء" خارج اي اطار قانوني دولي
وقال هيم في برنامج بثه تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "افضل الا يكون (المعتقل) موجودا وان يغلق".
وهيم هو اول عضو في الحكومة البريطانية ييؤيد علنا اغلاق المعتقل الواقع في القاعدة الاميركية جنوب كوبا. وقد اوضح انه يعبر عن وجهة نظر كل الحكومة. واضاف ان الحكومة البريطانية تعترف بان معلومات مفيدة تم الحصول عليها في هذا المعتقل لكنها لم تشعر بالارتياح يوما لوجوده.
وردا على سؤال عما اذا كان رئيس الحكومة توني بلير يوافق على هذه الفكرة، قال هيم "نعم اعتقد ذلك". وتابع "ما قلناه هو اننا لسنا موافقين على ذلك. قلنا ان بعض المعلومات التي جاءت منه كانت مهمة لكن هذا لا يعني اننا نعتقد انه يجب اقامة مكان كهذا".
وكان بلير صرح امام مجلس العموم البريطاني في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ان معتقل غوانتانامو يشكل "خللا يجب تصحيحه يوما ما"، بدون ان يطلب اغلاقه.
انان
وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "اعتقد انه ستكون هناك ضرورة لاغلاق غوانتانامو عاجلا ام آجلا"، معبرا عن امله في ان "تتخذ الحكومة (الاميركية) قرارا في هذا الشأن في اقرب وقت ممكن".
وتأتي تصريحات انان بعد نشر تقرير في الامم المتحدة ينتقد بشدة واشنطن ويؤكد انه يتوجب على "الولايات المتحدة اغلاق معتقل غوانتانامو دون اي تأخير". ودعا التقرير الولايات المتحدة الى "محاكمة كافة معتقلي غوانتانامو على وجه السرعة" بموجب المعاهدة الدولية لحقوق الإنسان او "الافراج عنهم فورا". وقال انان ان "هناك امورا كثيرة في هذا التقرير ولا يمكنني ان اقول اني موافق على كل ما ورد فيه". واضاف "لكن النقطة الرئيسية هي انه لا يمكن ان نعتقل أشخاصا الى الابد وانه يجب ان توجه اليهم اتهامات كما يجب ان تتوفر لهم امكانية الدفاع عن انفسهم وبالتالي محاكمتهم واتهامهم او الافراج عنهم". وتابع انان "اعتقد انه امر مشترك في كل الانظمة القانونية".
واسر معظم المعتقلين في غوانتانامو البالغ عددهم حول 500 في افغانستان بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001. ويقوم بعض هؤلاء المعتقلين باضراب عن الطعام. ورفض البيت الابيض الخميس اغلاق المعتقل واعتبر ان تقرير الامم المتحدة الجديد الذي يطالب بذلك ويتهم الولايات المتحدة بالتعذيب "ينال من صدقية" المنظمة الدولية.
وأوصت الأمم المتحدة أمس بإقفال غوانتانامو لأنه عملياً معسكر تعذيب، في تقرير سارع البيت الأبيض إلى رفضه ونفي ما ورد فيه، معتبراً أنه "ينال من صدقية" المنظمة الدولية، غير أنه لقي تأييداً سريعاً من البرلمان الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان.
ويتهم التقرير المؤلف من 54 صفحة بعنوان "الظروف العامة للاعتقال" في غوانتانامو، وهو خلاصة تحقيق أجراه خمسة خبراء من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان، الولايات المتحدة بممارسات "ترقى إلى التعذيب" ويطالب إما بالسماح للمحتجزين بمحاكمة عادلة وإما بإطلاقهم.
وهو يستند إلى أسئلة للحكومة الأميركية عن المعتقل، ويلفت إلى أن المحققين لم يزوروا غوانتانامو. ويشدد على أنه إلى حين اقفال المعتقل ونقل المعتقلين إلى سجون في الأراضي الأميركية لمحاكمتهم، "يجب أن تمتنع الحكومة عن أي ممارسة ترقى إلى التعذيب أو المعاملة القاسية أو غير الإنسانية، أو العقاب أو التمييز على أساس الدين"، داعياً إلى "الإلغاء الفوري لكل أساليب الاستجواب الخاصة التي أجازتها وزارة الدفاع" الأميركية "البنتاغون". ويضيف أن على الحكومة الأميركية أن تمتنع عن "إبعاد أو إعادة أو استرداد" أي من معتقلي غوانتانامو إلى حيث يعتقد أنهم سيتعرضون للتعذيب، وعليها أن "تضمن" تمتع أي معتقل بالحق في تقديم شكوى ضد أسلوب معاملته، وكذلك "حصول ضحايا التعذيب والمعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، على تعويض عادل ومناسب".
وفي الجانب القانوني، يبرز التقرير أن "قانون حقوق الإنسان الدولي ينطبق" على معتقلي غوانتانامو، الذين تعتبرهم الولايات المتحدة "مقاتلين أعداء" لا يتمتعون بحقوق أسرى الحرب التي تحددها المواثيق والمعاهدات الدولية. كما ينتقد "محاولات الإدارة الأميركية لإعادة تعريف التعذيب في إطار الكفاح ضد الإرهاب للسماح بأساليب تحقيق لا يسمح بها التعريف المقبول عالمياً للإرهاب".
وتعليقاً على التقرير، صرح الناطق بإسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان: "عندما يسارع فريق كهذا الى إعداد تقرير من دون التحقق من الوقائع معتمداً فقط الادعاءات، اظن ان ذلك ينال من صدقية الأمم المتحدة... إننا نتحدث عن إرهابيين خطرين هناك". ورأى أن الادعاءات عن إساءة معاملة ترقى الى التعذيب هي حملة دعائية من "إرهابيين" تدربوا على توجيه إتهامات كهذه. وقال: "نحن نعلم ان معتقلي القاعدة مدربون على محاولة نشر الادعاءات الكاذبة... أن بعض ذلك، من التقارير التي رأيتها، هو اعادة لبعض الادعاءات التي اطلقها محامو بعض المعتقلين".
وفي قرار أصدره في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، دعا البرلمان الأوروبي "الإدارة الأميركية إلى اقفال منشأة احتجاز خليج غوانتانامو"، مشدداً على أن "كل سجين يجب أن يعامل وفقاً للقانون الإنساني الدولي وأن يحاكم من دون تأخير في جلسة استماع علنية لمحكمة كفية ومستقلة ونزيهة". وأضاف البرلمان، الذي تعتبر قراراته غير ملزمة، لكنها تستخدم اداة للضغط السياسي، أن على الولايات المتحدة ان تتخذ الخطوات حتى لو كان "الإرهاب العالمي الموجه ضد الديموقراطيات وسكانها، يمثل تهديداً لحقوق الإنسان الأساسية التي تنعم بها مجتمعاتنا".
وصرح المستشار لدى منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأميركية للدفاع عن حقوق الإنسان ريد برودي: "عوض الإنتقاص من المراقبين المحترمين، يتعين على الولايات المتحدة أن تستمع إلى ما يقوله العالم". وأضاف: "ليس هناك أساس قانوني لإبقاء محتجزين فترة طويلة كهذه من دون اتهام أو محاكمة... المهم هنا أن هناك كورساً من الأصوات الدولية".
ورحبت منظمة العفو الدولية بالتقرير، وقالت في بيان أن معتقل غوانتانامو "يشكل قمة جبل الجليد فحسب، لأن الولايات المتحدة تدير مراكز احتجاز في قاعدة باغرام بافغانستان وفي سجن أبو غريب واماكن اخرى من العراق، وهي متورطة أيضاً في استخدام مراكز احتجاز في دول أخرى تعرف كذلك بانها مواقع سود". وأبرزت ضرورة فتح كل المراكز بما فيها معتقل غوانتانامو امام المراقبة المستقلة، ومعاملة المحتجزين معاملة انسانية والافساح في المجال لهم للوصول الى المحاكم. ودعت الحكومات والمدافعين عن حقوق الإنسان في العالم الى توجيه رسالة واضحة الى الحكومة الأميركية بأن الوقت قد حان للتخلص من هذا المعتقل السيئ السمعة.
وقالت مديرة البرنامج الأميركي في المنظمة سوزان لي: "أن تقرير الامم المتحدة يؤكد القلق الذي نقلته المنظمة تكراراً الى الحكومة الأميركية في شأن معتقل غوانتانامو، ودعتها مرات عدة سابقاً إلى اقفاله. لذلك لم يعد في وسعها الآن ايجاد ذريعة أخلاقية أو قانونية للإحتفاظ به".
ووصف مدير برنامج مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان لدى اللجنة الدولية للحقوقيين جيرالد ستابيروك التقرير بأنه "مهم جداً". وقال: "إنها المرة الأولى يكون فعلاً تقرير الأمم المتحدة جازماً ورفيع المستوى حيال نوع الإنتهاكات الحاصلة في خليج غوانتانامو... ثمة حاجة فعلية الآن إلى التحقيق في هذه الإنتهاكات وإلى جلب أولئك المسؤولين عن التعذيب والإنتهاكات الأخرى إلى العدالة".
ورفضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي المنظمة الوحيدة التي تستطيع الوصول إلى المعتقلين، التعليق علناً على ما توصلت إليه. غير أن كبيرة الناطقين بإسمها أنطونيلا نوتاري أكدت أن اللجنة الدولية المحايدة سجلت أحياناً أنه "ليس هناك وضوح كاف في الوضع القانوني للأشخاص المحتجزين في غوانتانامو وما ينتظرهم في المستقبل. أي إجراء يتخذ لتوضيح الأمر سيكون بالتأكيد موضع ترحيب عال".