توعد بالثأر في جنازة شهيد وعباس يشيد ببوش

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2008 - 07:19 GMT

توعد نشطاء بالثأر لاستشهاد احد مقاومي في الغارة الاسرائيلية فيما اشاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يزور واشنطن، بجهود الرئيس الاميركي جورج بوش لاحلال السلام في المنطقة.

حماس

توعد مئات الفلسطينيين السبت بالثأر لاستشهاد ناشط في كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح في غارة اسرائيلية على شمال قطاع غزة بينما كان يحاول اطلاق صواريخ محلية باتجاه اسرائيل رغم انه كان يستعد لزفافه الاحد.

واطلق مقاتلون في الجنازة التي انطلقت من منزل عم علي عليان حجازي (24 عاما) في وسط مخيم جباليا للاجئين النار في الهواء وسط ترديد هتافات تدعو الى الانتقام والرد على اسرائيل بعمليات "استشهادية".

وقتل علي حجازي وهو اول فلسطيني يسقط بعد انتهاء التهدئة الجمعة اثر سقوط ثلاثة صواريخ اطلقها الجيش الاسرائيلي بينما كان برفقة مقاتلين اثنين من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس يطلقون صواريخ محلية الصنع تجاه المناطق الاسرائيلية.

واكد ناطق عسكري اسرائيلي هذه المعلومات.

وقال الناطق ان صاروخين اطلقا على جنوب اسرائيل في وقت سابق بدون ان يسببا اصابات.

واعلنت مجموعة "الشهيد ايمن جودة" التابعة لكتائب شهداء الاقصى في بيان ان حجازي هو احد قادتها الميدانيين متوعدة بالثأر.

وقال ابو ثائر المتحدث باسم كتائب الاقصى ان حجازي "اول شهيد بعد انتهاء التهدئة الفاشلة (..) دماؤه لن تذهب هدرا والرد قريب وخياراتنا مفتوحة".

وفي المنزل المتواضع في احد ازقة مخيم جباليا حيث شيع الناشط في كتائب الاقصى عبرت ام عصام والدة علي حجازي عن صدمتها لمقتل ابنها.

وكان علي وهو عنصر من قوات ال17 التابعة للسلطة الفلسطينية والذي حولته الصواريخ الاسرائيلية الى اشلاء تناثرت في المكان يستعد لحفل زفافه غدا الاحد.

وقالت الام التي جلست في وسط المنزل المتواضع وقد احيطت بعدد من النسوة لمواساتها انها كانت تريد ان تفرح بابنها "عريسا..رحل رحمه الله".

واتشحت صابرين (20 عاما) الحزينة على فقدان خطيبها علي بالسواد وجلست مع فتيات ونساء يرددن "بالروح بالدم نفديك يا شهيد".

واكتفت صابرين وهي تبكي بالقول "الله يرحمك يا علي".

وقال محمد حجازي (22 عاما) انه فوجئ بمقتل شقيقه علي واضاف "صدمنا وفوجئنا عندما سمعنا نبأ استشهاده. كنت معه امس وهو يوزع بطاقات الدعوة لحفل زواجه وكان سعيدا (..) حجز صالة لحفل الزواج واتم كل الامور..لكنه رحل وترك كل شيء".

وبدت الغرفة الصغيرة التي كان من المفترض ان يعيش فيها علي مع عروسه في منزل عائلته الصغير في الطابق الارضي مجهزة ومزينة.

وقال احمد صديق علي انه "انضم الى كتائب الاقصى لحبه للمقاومة وكان يتوقع ان يستشهد في اي وقت".

واوضحت كتائب الاقصى ان حجازي كان يقود فرقة لاطلاق الصواريخ محلية الصنع.

وبعد ظهر السبت شن الطيران الاسرائيلي غارة ثانية استهدفت مجموعة مقاتلين كانوا يطلقون صواريخ محلية الصنع في شمال قطاع غزة من دون ان يصب احد منهم.

واطلق مقاتلون فلسطينيون السبت عددا من الصواريخ المحلية والقذائف باتجاه جنوب اسرائيل.

واعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس انها "قصفت موقعي اسناد (معبر) صوفا والاستخبارات العسكريين الصهيونيين شرق رفح (جنوب قطاع غزة) بست قذائف هاون من عيار 120 ملم".

وهذه المرة الاولى التي تعلن فيها حماس عن هجمات منذ الاعلان عن نهاية التهدئة الجمعة.

وتبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي مجددا اطلاق صاروخ استهدف "تجمع اشكول" الاسرائيلي.

كما اطلقت كتائب "المقاومة الوطنية" الجناح العسكري للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين قذيفتي هاون باتجاه اهداف اسرائيلية "ردا على جرائم الاحتلال المتواصلة".

وجاءت الغارة الاسرائيلية غداة اعلان حماس انتهاء التهدئة الهشة التي جرى التوصل اليها بوساطة مصرية والتي كانت مطبقة منذ ستة اشهر مع اسرائيل.

وفي بيان دعا فوزي برهوم المتحدث باسم حماس الفصائل الى "الرد على هجمات المحتل بكل حزم وقوة وان تستكمل مشروع التحرر الوطني الذي تسعى من اجل تحقيقه".

وقال برهوم "الاصل ان يدفع المغتصبون الصهاينة ثمن حماقات حكومتهم التي تستخدم كل وسائل الارهاب والاجرام ضد شعبنا الفلسطيني".

عباس

من ناحية اخرى، اعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة عن ثقته في تصميم الادارة الاميركية القادمة لباراك اوباما على مواصلة الجهود التي يقوم بها الرئيس بوش المنتهية فترة رئاسته لتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.

وقال عباس الذي جاء يودع الرئيس الاميركي في بداية مباحثاته مع بوش في المكتب البيضاوي في البيت الابيض "لا زلنا نذكر وسنذكر دائما وابدا جهودكم من اجل عملية السلام. انتم اول من اطلق شعار الدولتين فلسطين واسرائيل تعيشان بامن وسلام".

وذكر عباس كيف اعاد بوش اطلاق عملية السلام التي ظلت متعثرة لسنوات في مؤتمر انابوليس بالقرب من واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر 2007.

وقال عباس "خلال السنة الماضية وضعنا معكم هذه العملية وبالتاكيد سنتابع هذا في المستقبل انما نكون قد بنينا على شىء انتم اصحاب الفضل في تثبيته".

ورغم عدم تحقيق الهدف المعلن في التوصل الى اتفاق مع اسرائيل بنهاية 2008 اكد عباس انه سيواصل المفاوضات بعد تولي باراك اوباما السلطة في 20 كانون الثاني/يناير.

وقال الرئيس الفلسطيني "اننا متاكدون ان كل هذه الجهود ستنقلونها الى الادارة الجديدة من اجل المتابعة في المستقبل القريب".

بينما اعرب بوش من جانبه عن ارتياحه لاعتماد مجلس الامن مؤخرا قرارا بدعم عملية السلام. واوضح بوش ان القرار "يؤكد ان عملية المفاوضات الثنائية لا رجعة فيها وان هذا هو الطريق نحو قيام دولة فلسطينية وهو الطريق نحو السلام في الشرق الاوسط".

وتزامن لقاء عباس وبوش مع اعلان حركة حماس انتهاء العمل باتفاق التهدئة الذي تم التوصل اليه قبل ستة اشهر مع اسرائيل في قطاع غزة بوساطة مصرية مما يثير مخاوف من تجدد المواجهات.

ولم يدل الرئيسان بتعليقات حول الامر لكن المفاوض صائب عريقات اكد لفرانس برس في ختام اللقاء ان عباس طلب من بوش "مساعدتنا في جهود تثبيت التهدئة في قطاع غزة على اعتبار ذلك مصلحة فلسطينية عليا".

وكان عباس دائما يؤيد التهدئة رغم انه لا يمارس اي سلطة على قطاع غزة منذ المواجهات الدامية بين حماس والاجهزة الامنية الموالية له ولحركة فتح والتي ادت الى سيطرة حماس على القطاع منتصف 2007.

وقال عريقات "طالب الرئيس باستمرار ايصال الغذاء والدواء والوقود والكهرباء الى قطاع غزة" الخاضع لحصار اسرائيلي محكم.

واضاف "تحدث الرئيس ايضا عن الاستيطان مؤكدا انه السبب الرئيسي لعدم توصلنا الى اتفاق والاضرار بمصداقية عملية السلام".

وقال عريقات "اكد الرئيس بوش انه سيقدم توصيات ايجابية ومنطقية الى الادارة القادمة حول عملية السلام وحول ضرورة استمرار المفاوضات من النقطة التي وصلت اليها وليس من نقطة الصفر".

ويخشى الفلسطينيون على مصير المفاوضات في حال فوز بنيامين نتانياهو زعيم جناح الصقور في حزب الليكود اليميني في الانتخابات الاسرائيلية المقررة في 10 شباط/فبراير كما تتوقع استطلاعات الراي.

ويعارض نتانياهو اقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة.

ومنذ عملية انابوليس عقد الفلسطينيون والاسرائيليون العشرات من جلسات المفاوضات دون تحقيق تقدم في المسائل الرئيسية.

وتعيق مواصلة الاستيطان والحواجز العسكرية التي تقطع اوصال الضفة الغربية واعمال العنف في قطاع غزة والانقسامات الفلسطينية هذه المفاوضات.

وبعد واشنطن يزور عباس موسكو ابتداء من السبت حيث يلتقي للمرة الاولى الرئيس ديمتري مدفيديف.