قال شهود إن الدبابات الاسرائيلية توغلت داخل غزة الثلاثاء قرب معبر رئيسي حيث حوصر نحو 150 فلسطينيا حاولوا الفرار من القطاع.
ورفض الجيش الاسرائيلي التعليق على الفور على العملية بالقرب من معبر بيت حانون (أريز).
وكان مصدر طبي فلسطيني افاد ان فلسطينيا استشهد واصيب ثلاثة آخرون برصاص الجيش الاسرائيلي مساء الاثنين عند المعبر خلال محاولتهم الانتقال الى الضفة الغربية اثر المعارك الاخيرة بين حركتي فتح وحماس.
وقال الطبيب محمود العسلي مدير مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة ان القتيل يدعو جهاد المدهون (45 عاما) كما "اصيب ثلاثة اخرون برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي احدهم بجروح خطرة".
وافاد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي اطلق النار مرارا في اتجاه مئات المواطنين الفلسطينيين الذين يريدون الفرار من قطاع غزة الى الضفة الغربية وهم يتجمعون منذ اربعة ايام عند نقطة بيت حانون الا ان الجنود الاسرائيلييين يمنعونهم من العبور.
وافاد الشهود ايضا ان عناصر من كتائب القسام التابعة لحركة حماس "يتمركزون على حاجز عند مدخل بيت حانون على بعد مئات الامتار من المعبر اطلقوا النار في الهواء مرارا خلال النهار لمنعهم من الفرار".
وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الكومندان تل لفران خلال مؤتمر صحافي بواسطة الدائرة المغلقة ان فلسطينيا مسلحا القى قنبلة يدوية واطلق النار على نحو عشرة مدنيين فلسطينيين كانوا يقتربون من معبر ايريز.
واضاف "هذا الفلسطيني اطلق النار ايضا في اتجاه موقع للجيش الاسرائيلي يبعد حوالى 150 مترا فرد الجنود ببضع رشقات في اتجاهه".
واوضح ان الفلسطينيين اصيبوا بجروح "اما جراء اطلاق النار واما جراء شظايا القنبلة اليدوية التي رماها الارهابي وليس برصاص الجنود".
ولفت الى ان "بضع عشرات" من الفلسطينيين كانوا لا يزالون مساء الاثنين عند معبر ايريز في انتظار السماح لهم بالتوجه الى الضفة الغربية.
والغالبية الساحقة من المتجمعين هم من انصار فتح او من قوات الامن الفلسطيني التابعة لرئيس السلطة محمود عباس ويريدون الانتقال الى الضفة الغربية هربا من عناصر حماس بعد سيطرة الاخيرة على كامل القطاع.
تعمق الانقسام السياسي
وقد تسبب العنف في قطاع غزة وإقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للحكومة في تعميق الانقسامات بين حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) وفتح الفصيلين السياسيين الرئيسيين بالاراضي الفلسطينية واجبار فصائل أصغر على مساندة طرف أو آخر.
لكن محللين قالوا إن الفصل بين قطاع غزة الذي تديره حماس حاليا والضفة الغربية الاكبر مساحة والتي تهيمن عليها حركة فتح التي يتزعمها عباس قد يزيد من شعور الفلسطينيين بخيبة الأمل إزاء زعمائهم المتخاصمين.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة الشرق الادنى للاستشارات بعدما عين عباس حكومة طواريء جديدة عقب هزيمة حماس لقوات فتح في قطاع غزة أن واحدا من بين كل ثلاثة فلسطينيين يؤيد فتح بينما يؤيد حماس نحو نصف هذا العدد فيما قال 43 في المئة من الذين استطلعت اراؤهم انهم لا يثقون في أي فصيل سياسي.
ومن بين الجماعات الاصغر الكثيرة في المنظومة السياسية التي مزقتها عقود من الكفاح السري والاحتلال أدانت أغلب الفصائل العلمانية حماس.
والكثير من تلك الجماعات أعضاء مثل فتح في منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها عباس أيضا.
وانتهجت جماعات صغيرة أخرى اسلامية وعلمانية نهجا مختلفا. فقد أدانت حركة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومقرها دمشق أعمال العنف التي وقعت الاسبوع الماضي غير أنها أحجمت عن اعلان دعمها الصريح لتشكيل عباس حكومة طواريء.
غير أن زعماء أغلب الفصائل اليسارية بمنظمة التحرير الفلسطينية انحازوا الى فتح في المطالبة بمقاطعة أي محادثات مع حماس الى أن يقبل القيادي بالحركة اسماعيل هنية اقالته من رئاسة الوزراء وينهي السيطرة العسكرية للحركة على قطاع غزة.
وقال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم "حماس في ورطة كبيرة الان ومعزولة من الفصائل الاخرى." وأعرب عن اعتقاده في أن حماس "تخطيء التقدير" اذا كانت تعتقد أن السيطرة على غزة ستزيد من قوتها التفاوضية.
وتصر حماس على أنها دافعت فقط عن نفسها وقالت ان اقالة عباس للحكومة "انقلاب".
وقال يحيى موسى المسؤول الكبير في حماس "نحن متمسكون بعدم شرعية اجراءات الرئيس عباس خاصة تشكيل حكومة الطواريء."
غير أن زعماء فتح يرفضون الحوار حتى الان. وقال قدورة فارس المسؤول الكبير في فتح "هم في وطة وهذا ليس نصرا لهم." مشيرا الى أن الغضب لا يزال مشتعلا.
واضاف " كيف نحاور وهم يقتلون وينهبون."
وأدان مروان البرغوثي أحد أبرز المدافعين في فتح عن المصالحة حماس بشدة فيما يبرز مدى اتساع الهوة بين حماس وفتح بعد خمسة أشهر من اتفاق الحركتين في مكة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي لم تدم طويلا بقيادة هنية.
وبرز البرغوثي خلال الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في عام 2000 ولا يزال شخصية قوية في الجيل الأصغر في فتح منذ أن سجنته إسرائيل في عام 2002. ووجه البرغوثي من السجن دعوة إلى هنية للقبول بإقالته من رئاسة الوزراء ووصف سيطرة حماس على قطاع غزة بأنها انقلاب.
وقال البرغوثي "من زنزانتي الصغيرة المظلمة أتوجه إلى شعبنا العظيم بما يلي.. اعتبار الانقلاب العسكري في غزة يشكل تهديدا خطيرا لوحدة الوطن وتهديدا للقضية الفلسطينية وانحرافا عن خيار المقاومة وتخريبا لمبدأ الشراكة الوطنية... الدعم الكامل لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة برئاسة الدكتور سلام فياض."
وتجسد بعض الخصومة بين الحركتين صراعا على النفوذ والتأييد بين أربعة ملايين فلسطيني يسكنون الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أن لكل من الحركتين تاريخ مختلف عن الأخرى.
فقد هيمنت فتح بشكل فعال على السياسة الفلسطينية منذ عام 1965 وحتى هزيمتها سياسيا على يد حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير كانون الثاني 2006 ثم عسكريا في قطاع غزة الأسبوع الماضي.
واضرت الشكاوى من الفساد بصورة فتح منذ فترة طويلة بين الفلسطينيين وحتى قبل وفاة زعيمها المؤسس ياسر عرفات في عام 2005 والتي كشفت عن انقسامات داخلية وصراع على السلطة بين الحرس القديم الذي كان مع عرفات في المنفى حتى منتصف التسعينات والزعماء الأصغر.
بينما تأسست حماس في عام 1987 عندما حمل الإسلاميون الفلسطينيون السلاح ضد إسرائيل. وكسبت الحركة شعبية من خلال برامج اجتماعية تقوم جزئيا على نفس نهج جماعة حزب الله اللبنانية.
واختلفت الحركة مع فتح في التسعينات عندما تخلى عرفات عن الكفاح المسلح لصالح المفاوضات فيما رفضت حماس التخلي عن مهاجمة إسرائيل.
وخاض عرفات وفتح معارك ضد فصائل منافسة أخرى غير أنها لا تقارن بمعارك الأسبوع الماضي في قطاع غزة.
وقد يبقى المذاق المرير طويلا.
وقال المحلل السياسي سويلم "لم تصل الخلافات في يوم من الأيام إلى هذه الدرجة من الكراهية والدموية. هذا غير مسبوق في التاريخ الفلسطيني."