رجحت مصادر لبنانية استمرار ديتليف ميليس على رأس فريق التحقيق الدولي في اغتيال الزعيم الراحل رفيق الحريري، فيما عثر على المزيد من الجثث في المقبرة الجماعية المكتشفة قرب المقر السابق للمخابرات السورية في عنجر اللبنانية.
وكان دبلوماسيون في الامم المتحدة ذكروا الخميس الماضي ان المدعي الالماني ميليس الذي عين في ايار/مايو الماضي رئيسا للفريق التابع للامم المتحدة الذي يتولى التحقيق في واقعة اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي يعتزم التخلي عن منصبه في نهاية العام الحالي.
وقالوا انه يعتزم تقديم تقرير الى مجلس الامن الدولي يوم 12 كانون الاول/ديسمبر الجاري والقاء كلمة امام اعضاء المجلس الخمس عشرة في اخر مهمة رسمية له في الامم المتحدة.
وطلب لبنان من المنظمة الدولية يوم السبت تمديد اجل التحقيق ستة اشهر بعد الموعد الحالي لانتهائه في كانون الاول/ديسمبر الجاري.
كما حثت الولايات المتحدة كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة قبل يوم من ذلك على محاولة اقناع ميليس بالبقاء.
وقالت المصادر ان من المرجح الان أن يقبل ميليس الاستمرار في المهمة.
المزيد من الجثث
من جهة اخرى، عثر الاحد، على 4 جثث جديدة في مقبرة جماعية قريبة من المقر السابق للمخابرات السورية في بلدة عنجر اللبنانية، ما يرفع الى 30 عدد الجثث المكتشفة فيها والتي طالبت هيئة اهلية لبنانية بتحقيق دولي لتحديد هوية اصحابها.
وقال مختار بلدة عنجر (شرق لبنان) شعبان عجمي لوكالة الصحافة الفرنسية انه تم العثور على عظام اربعة اشخاص الاحد في المقبرة.
وكان تم العثور على بقايا 26 جثة السبت في مقبرة على تلة مقابل البلدة قرب مزار للمسلمين معروف باسم مقام النبي العزير يبعد حوالى كيلومتر واحد عن عنجر وثلاثة كيلومترات عن الحدود السورية.
وقد تم نقلها الى بيروت الاحد بامر من القضاء والشرطة اللبنانية للتشريح.
وتتواصل اعمال البحث الاحد عن بقايا جثث اخرى في الموقع نفسه باشراف محققين في قوى الامن الداخلي وتتجه نحو بئر قديمة تقع في منطقة المقبرة ومقفلة منذ سنوات.
وكانت عنجر تؤوي طيلة 29 عاما مقر المخابرات السورية حتى انسحابها من لبنان في نيسان/ابريل الماضي.
واكد احد سكان عنجر رفض الافصاح عن اسمه ان "المعتقلين الذين كانوا يموتون في سجن المخابرات السورية كانوا يدفنون على التلة".
ويعود تاريخ انشاء هذا السجن الى دخول القوات السورية الى لبنان في حزيران/يونيو 1976 وكان ايضا نقطة عبور للبنانيين المعتقلين الى السجون السورية.
واعلن طبيب شرعي في وقت سابق ان الجثامين التي عثر عليها في المقبرة نقلت الاحد. واكد الطبيب الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "خبيرا طبيا واكب بقايا الجثث في وقت مبكر من اليوم الى مركز آمن للشرطة".
وقال صحفيون في المكان ان جهاز المعلومات في قوى الامن الداخلي احضر معدات ميكانيكية لهذا الغرض.
واكدت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي السبت العثور على البقايا من دون تحديد عددها.
وقالت في بيان ان "معلومات وردت الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني حول وجود مقبرة في مقام النبي عزير في محل التل ببلدة عنجر البقاعية عثر عليها من قبل احد ابناء البلدة".
واضاف البيان ان "القطعات المعنية في قوى الامن الداخلي قامت على الاثر وبناء لاشارة القضاء المختص بالاجراءات اللازمة"، موضحا انه "تم العثور على بقايا جثث وعظام وجماجم واطراف بشرية عائدة الى اكثر من عشرين جثة مهترئة لاشخاص مجهولين".
وتابع "تم تكليف طبيب شرعي للكشف عليها وجرى وضعها داخل اكياس من النايلون لارسالها الى المختبرات لاجراء فحص الحمض النووي الريبي لمعرفة هوية اصحابها"، مضيفا "ان اعمال البحث مستمرة وقد بوشرت التحقيقات باشراف القضاء المختص".
وتوجه غازي عاد رئيس لجنة "دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين" (سوليد) التي تهتم بشؤون هؤلاء في سوريا الاحد الى عنجر حيث طالب بانشاء "لجنة تحقيق دولية لتحديد هوية الضحايا المدفونين في هذه المقابر الجماعية". وقال عاد للصحافيين "انها قضية انسانية يجب عدم اخفائها".
وقال متحدث باسم الجيش اللبناني ان جنودا يتولون حماية عناصر قوى الامن الداخلي الذين يقومون بالحفر، وسمحت الشرطة للصحافيين بالاقتراب من المكان.
واكد احد سكان عنجر رفض الافصاح عن اسمه ان "المعتقلين الذين كانوا يموتون في سجن المخابرات السورية كانوا يدفنون على التلة".
وكانت دمشق نفت علاقتها بهذه المقبرة، وقال مصدر سوري رسمي إن المقابر التي اكتشفت في سهل البقاع اللبناني هي نتاج للمعارك التي دارت بين القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع وقوات ميشيل عون خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975- 1990).
وأشار المصدر إلى أن سوريا تدخلت لوقف الحرب الأهلية ولإعادة السلم الأهلي للبنان بهدف وقف الإقتتال بين الفرقاء.
وحمّلت سوريا جماعة أبو نضال الفلسطينية مسؤولية المقابر الجماعية.