ذكرت وسائل الاعلام الاردنية الاثنين، ان الادعاء العام اوقف 4 نواب اسلاميين بتهمة "التحريض على الاعمال الارهابية"، وذلك على خلفية تقديمهم العزاء في ابو مصعب الزرقاوي، ووصف احدهم له بانه "مجاهد" و"شهيد".
وجاء توقيف النواب الاربعة غداة موجة تنديد واسعة بالزيارة التي قاموا بها الى بيت العزاء الذي أقامه ذوو الزرقاوي في مسقط رأسه في مدينة الزرقاء بعد قتله في عملية أميركية عراقية أردنية مشتركة مساء الأربعاء الماضي.
وشعر الشارع الاردني بالصدمة ازاء خطوة نواب حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، خاصة وان مشاهد التفجيرات الدامية في عمان، والتي تبناها الزرقاوي، ما تزال ماثلة في الذاكرة.
واسفرت التفجيرات التي استهدفت ثلاثة فنادق في عمان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عن ازهاق ارواح اكثر من 60 شخصا وجرح 100 اخرين.
وقالت صحيفة "'الرأي" الاثنين، ان المدعي العام "امر بتوقيف النواب الاربعة لمدة 15 يوما بعد ان استمع الى اقوالهم حول القضية التي حركها المدعي العام امس (الاحد) بتهمة التحريض على الاعمال الارهابية".
وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة اعلن في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية (بترا) اعتقال نواب جبهة العمل الاسلامي علي أبو السكر وإبراهيم المشوخي وجعفر الحوراني ومحمد أبو فارس بناء على دعوة حركها ضدهم المدعي العام.
وأشار جودة إلى أن النائب العام قرر التحفظ على النواب الأربعة بعد استجوابهم حول تقارير أمنية وتصريحات صحافية متعلقة بالإرهابي أبي مصعب الزرقاوي "ما أدى إلى استفزاز مشاعر المواطنين (وما) يشكل مخالفة صريحة للقانون من حيث إثارة النعرات أو الحض على النزاع".
وقال إن عددا من أسر الشهداء الستين الذين ذهبوا ضحايا تفجيرات عمان في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر)الماضي قدموا شكاوى ضد النواب الأربعة.
وأعلن جودة أن المدعي العام بصدد استكمال التحقيق مع النواب، الذين ينص الدستور على أنهم لا يتمتعون بالحصانة حين لا يكون مجلس النواب منعقداً.
وكان النواب الاربعة اعتقلوا في ذات اليوم الذي دان فيه مجلسا الأعيان والنواب تصرفهم باعتباره استفزاز لمشاعر الأردنيين.
وقالت صحيفة "الغد" ان رئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي ندد بشدة بزيارة النواب الأربعة لبيت عزاء الزرقاوي. وقال في برقية رفعها إلى الملك عبد الله الثاني "يقدمون العزاء لمن أراق الدم الأردني والعربي والإسلامي تحت مسميات واهية زائفة ويتحدون مشاعر من حملهم واودعهم ثقته لينوبوا عنه في شؤون حياته".
ومن جانبه، أكد رئيس مجلس النواب عبدالهادي المجالي أن "من يمجد القاتل هو أقرب ما يكون إلى الضلال تحديدا".
وزاد "إذا ما كبا أو أخطأ نفر هنا أو هناك فإن على (الحركة الإسلامية) أن تتدبر الأمر بالحكمة والقرار الصائب، فهي الأولى بأن تكون في طليعة الداعين إلى سبيل الله بالحكمة".
واعتبر المكتب الدائم لمجلس النواب في بيان أصدره الاحد تصريحات ادلى بها النائب أبو فارس خلال خطبة الجمعة ووصف فيها الزرقاوي بانه "مجاهد" و"شهيد" بانها "خارجة عن إجماع الاسرة الأردنية الواحدة والذوق الوطني الأردني الشهم الاصيل".
واعتبرت عديد كتل نيابية في بيانات تصرف نواب الحركة الاسلامية عملاً يستدعي المساءلة القانونية وطالبت باتخاذ اجراءات رادعة بحقهم.
وانسجم موقف النواب الذي اعتبر تصرف نواب حزب جبهة العمل الإسلامي استفزازاً لمشاعر الناس وتبريراً للإرهاب مع موقف ذوي شهداء عمان الذين سيعتصمون أمام مجلس الأمة الاثنين احتجاجاً على تصرف نواب الحركة الإسلامية.
وقالت اللجنة الوطنية للعسكريين القدامى في برقية بعثتها إلى رئيس مجلس النواب إن "من لا يؤمن بالثوابت الوطنية الاردنية لا يحق له أن يعطى منبرا وحصانة يستغلها للتعبير عن أحقاده تجاه الوطن والمواطن".
ولم تنأ الحركة الإسلامية بنفسها عن الزيارة في بيانات لها وتصريحات لمسؤولين لكنها قالت إن النواب تصرفوا بشكل شخصي.
ودانت الحركة الإسلامية المواقف الصحافية والنيابية والحكومية التي رفضت تقديم أعضاء فيها العزاء بالزرقاوي ووصفه بالشهيد.
وادعت الحركة أن التحرك ضد نوابها هو استهداف سياسي للحركة، في الوقت الذي قال فيه مصدر رسمي إن تحرك المدعي العام كان ضد نواب بتهمة خرق القانون والتحريض على النزاع وليس ضد الحركة الإسلامية.
واعتبر المراقب العام للإخوان المسلمين سالم الفلاحات أنه "من حق أي مواطن أن يتحدث بالطريقة التي يراها". واتهم الفلاحات كتابا انتقدوا الزيارة بـ"الموتورين الذين لهم ولاءات خارجية".
وزاد في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني للجماعة أن "ما نسب إلى أبو فارس من حديث فهذا أمر يخصه، وإذا كان الحديث عن الشهادة والشهداء، وهل قتلى الفنادق شهداء أم غير شهداء، وهل الزرقاوي شهيد أو غير شهيد، فهذه مسائل شرعية فيها تفصيل وفيها آراء كثيرة مختلفة.
ونحن لا ننصب أنفسنا قضاة نحكم على هذا بالموت وهذا شهيد، فهذا امر متروك لله سبحانه".
من جهته، هاجم الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد مجلس النواب بعد إدانته تعزية النواب الإسلاميين بالزرقاوي.
واعتبر بني ارشيد أن الزرقاوي "مارس أنواعا من المقاومة المشروعة للاحتلال في العراق، ونحن نؤيد مقاومة الاحتلال بنفس الوقت الذي نستنكر فيه أي عمليات تستهدف المدنيين الأبرياء".
وكان الأردنيون عبروا عن إدانتهم للعمليات الإرهابية التي نفذها انتحاريون بأمر من الزرقاوي من خلال مسيرات واعتصامات عمت المملكة على مدى أيام في أعقاب تفجيرات الفنادق.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة ابسوس ستات لمصلحة صحيفة "الغد" بعد 4 أيام من التفجيرات الإرهابية أن تسعة من كل عشرة أردنيين يعتبرون تنظيم القاعدة تنظيماً إرهابياً.
وقال 92.5% ممن تراوحت أعمارهم بين 25 و34 عاما أنهم يعتبرون تنظيم القاعدة تنظيماً إرهابياً.