تونس: اعتقال القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري ووضعه في الاقامة الجبرية

منشور 31 كانون الأوّل / ديسمبر 2021 - 03:58
قيادي حزب النهضة نور الدين البحيري
قيادي حزب النهضة نور الدين البحيري

اعتقلت السلطات التونسية الجمعة، الوزير السابق ونائب رئيس حركة النهضة نور الدين البحيري ووضعته قيد الاقامة الجبرية، في خطوة وصفتها الحركة ورئاسة البرلمان بانها عملية "اختطاف" و"ممارسة تعيد البلاد إلى سلوك دولة الاستبداد".

وقالت وزارة الداخلية التونسية في بيان إنه "عملا بالقانون المنظّم لحالة الطوارئ وخاصّة الفصل الخامس من الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرّخ في 26 جانفي 1978 الذي يُخوّل وضع أيّ شخص تحت الإقامة الجبريّة حفاظا على الأمن والنّظام العامّين، تمّ اتّخاذ قرارين في الإقامة الجبريّة".

وتابعت الوزارة أن الإجراء يحمل صبغة تحفظيّة أملته الضّرورة في إطار حماية الأمن العامّ، وينتهي بانتهاء موجبه. 

كما أكدت  الوزارة حرصها على التّقيّد بالضّمانات المكفولة بمقتضى الدّستور والتّشريع النّافذ، خاصّة من حيث توفير ظروف الإقامة الملائمة والإحاطة الصّحيّة اللاّزمة للمعنيّين بهذا القرار.

ولم يكشف بيان الداخلية أسماء من تم وضعهم تحت الإقامة الجبرية، إلا ان إذاعة “موزاييك” نقلت في وقت سابق الجمعة عن مصادر أمنية تأكيدها أنّ وزير الداخلية توفيق شرف الدين أصدر قرارين إداريين بوضع البحيري والمسؤول السابق في وزارة الداخلية فتحي البلدي تحت الإقامة الجبرية.

واضاف المصدر ان الرجلين موجودان حاليا في نفس المقر (لم تحدده) الذي اختاره شرف الدين.

وقالت مصادر إعلامية إنه تم اقتياد البحيري من امام منزله إلى مقر الإدارة العامة للحرس الوطني في منطقة العوينة، للتحقيق معه بتهمة إسناد رخص “تاكسي” لمتهمين في قضايا إرهابية وأشخاص موتى خلال شغله منصب وزير العدل (011 و2013).

وفي وقت سابق الجمعة، أعلنت حركة "النهضة" اختطاف القيادي البحيري، واقتياده إلى جهة غير معلومة.

وقالت الحركة، في بيان، إنه "تم صبيحة اليوم اختطاف نائب رئيس الحركة، والنائب بالبرلمان نور الدين البحيري من طرف رجال أمن بالزي المدني، واقتياده إلى جهة غير معلومة".

كما حملت الرئيس قيس سعيد ووزير الداخلية توفيق شرف الدين المسؤولية عن حياة البحيري، مشيرة إلى أنها باشرت عبر فريق من المحامين اتخاذ إجراءات قانونية ضد السلطات التونسية.

وأشار الرئيس قيس سعيّد في تصريحاته أكثر من مرة إلى البحيري دون ذكر اسمه، واتهمه بإتلاف وثائق في وزارة العدل والسيطرة على القضاء، كما تحدّث عن ثروته وأملاكه المشبوهة ومصادرها المجهولة.

والبحيري هو أول مسؤول كبير بحركة النهضة يحتجزه الأمن منذ حل الرئيس سعيد البرلمان وأمسك بزمام سلطات الحكم في يوليو/تموز في خطوة وصفتها النهضة وأحزاب أخرى بالانقلاب.

وذكر الإعلام التونسي أن توقيف البحيري له علاقة بتجاوزات وقضايا كثيرة عندما كان على رأس وزارة العدل وسيتم نشر تفاصيلها لاحقاً.

ضرب وتعنيف

وقال المحامية سعيدة العكرمي زوجة البحيري إنها تقدمت بشكوى قضائية ضد السلطات بتهم اختطاف زوجها من أمام منزله واقتياده إلى جهة مجهولة واحتجازه، مشيرة إلى أن وزيرة العدل ووكيل الجمهورية والوكيل العام بمحكمة الاستئناف ومدير عام القضاء العسكري نفوا علمهم بعملية الإيقاف.

وقالت، في تصريح إذاعي، إنه تم اعتراض سبيلها فور مغادرتها المنزل مع زوجها على متن السيارة، وتم دفعها وضربها على رأسها ومصادرة هاتفها من قبل أشخاص بالزي المدني.

واضافت ان عناصر الأمن اعتدوا على بعض الجيران من النساء اللاتي خرجن لاستطلاع الأمر، مشيرة إلى أن البحيري تعرض للتعنيف أيضا وقد يكون مهددا بـ”الاغتيال”.

والبحيري (63 عاما) محام وسياسي، شغل منصب وزير العدل بين عامي 2011 و2013، ثم أصبح وزيرا معتمدا لدى رئيس الحكومة بين 2013 و2014.

ومنذ 25 يوليو/ تموز الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية، على خلفية إجراءات استثنائية أبرزها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.

وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس تلك الإجراءات، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت حكم الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011).

"دولة الاستبداد"

وفي سياق متصل، فقد أدانت رئاسة البرلمان التونسي "اختطاف" البحيري، معتبرة أنه "ممارسة تعيد البلاد إلى سلوك دولة الاستبداد".

""الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد

 

وقال البيان أن "محاكمة النواب والسياسيين ومحاصرتهم والتضييق عليهم لن يغطي على الفشل الذريع في معالجة المشكلات والتحديات التي تواجهها البلاد".

وشدد على أن "هذا التوجه الخطير لن يزيد الأحرار إلا تمسكا بالحرية والعدالة والديمقراطية، وهم مستعدون للتضحية من أجل استرداد هذه القيم التي ضحت من أجلها الأجيال المتعاقبة".

واعتبر أن "ما حدث يُعد خرقا واضحا للقانون، وأن عملية الاختطاف صحبها تعنيف لزوجة البحيري واختطاف وحجز هاتفها الخاص".

ومن جانبه، قال رئيس فرع المحامين في تونس محمد الهادفي، أن البحيري موجود حاليا تحت الإقامة الجبرية في جهة مدنية غير معلومة، مطالبا السلطات بالكشف عن مكانه، كما وصف ما تعرض له البحيري بعملية “سلب أو بلطجة”.

وأكد أن عددا من المحامين دخلوا في اعتصام داخل مقر فرع المحامين بتونس، مطالبين بمعرفة مكان الإقامة الجبرية للبحيري. كما طالبوا بالاطلاع على قرار وزير الداخلية القاضي بوضع البحيري تحت الإقامة الجبرية، مع السماح لمحاميه وطبيبه الخاص بزيارته للاطلاع على وضعه الصحي.

مواضيع ممكن أن تعجبك