تونس تبحث عن رئيس وزراء جديد للخروج من ازمتها السياسية

منشور 21 شباط / فبراير 2013 - 05:50
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي

بدأ الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الاربعاء محادثات مع مسؤولي الاحزاب السياسية لايجاد خليفة لرئيس الوزراء المستقيل حمادي الجبالي، الامين العام لحركة النهضة الاسلامية التي تقود الائتلاف الحكومي، وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة تخرج البلاد من ازمتها السياسية العميقة.

والثلاثاء قدم الجبالي استقالته الى المرزوقي بعدما رفضت "النهضة" مبادرته تشكيل حكومة كفاءات غير حزبية، لاخراج البلاد من ازمة سياسية تعيشها منذ اشهر وعمقها اغتيال شكري بلعيد (48 عاما) المعارض اليساري البارز لحكم الاسلاميين في 6 شباط/فبراير الحالي.

ومع ان المازق السياسي هو الاساسي فان فقهاء القانون الدستوري في تونس يشيرون الى مازق قانوني حيث لا يوجد في "التنظيم المؤقت للسلط العمومية" (الدستور الصغير) الذي ينظم ادارة الدولة لحين وضع دستور جديد، اي نص صريح يتحدث عن استقالة رئيس الوزراء.

وبسبب ذلك فان البعض يرى اعمال الفصل 15 الذي يتحدث عن تكليف رئيس الوزراء اثر الانتخابات، في حين يميل كثيرون الى اعمال الفصل 19 الذي يساوي بين سحب الثقة في الحكومة والاستقالة. بيد انه في كل الاحوال لا بد للمرشح للمنصب ان ينال ثقة اغلبية اعضاء المجلس التاسيسي.

وينص الفصل 15 على ان يكلف رئيس الجمهورية وجوبا "مرشح الحزب الحاصل على اكبر عدد من المقاعد في المجلس التاسيسي" في اجل لا يزيد عن 15 يوما، عند تجاوز هذا الاجل يقوم الرئيس "باجراء مشاورات مع الاحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الاقدر على تشكيل الحكومة".

اما الفصل 19 فينص على انه "في صورة سحب الثقة من الحكومة فانها تعتبر مستقيلة ويكلف رئسي الجمهورية الشخصية الاقدر لتشكيل حكومة جديدة تتقدم للحصول على ثقة المجلس التاسيسي في الاجال نفسها المنصوص عليها في الفصل 15".

والفارق بين حالتي الفصلين هي في وجوب ان يكلف الرئيس المرزوقي في الحالة الاولى مرشح حزب النهضة اما في الحالة الثانية فانه يمكنه تكليف من يتمكن من حشد اغلبية في المجلس وليس ضرورة الحزب الفائز باكبر عدد من مقاعد المجلس.

ويملك حزب النهضة اكبر عدد من مقاعد المجلس التأسيسي (89 من اجمالي 217) والاغلبية داخله 109 مقاعد.

غير انه حدثت تصدعات كبيرة في الحزبين اللذين يقاسمانه السلطة وهما المؤتمر (29 نائبا) والتكتل (21 نائبا) حيث فقدا زهاء نصف نوابهما، ما يفتح الباب امام احتمال قيام تحالفات جديدة او تعديلات هامة في التحالف الثلاثي الذي قد يتوسع.

واعلن راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الاسلامية بعد محادثات مع رئيس الجمهورية الاربعاء ان الحركة لم ترشح بعد رئيسا جديدا للحكومة خلفا للجبالي.

وقال الغنوشي للصحافيين "لم نصل بعد الى مرحلة ضبط الاسماء (اسماء المرشحين لتولي رئاسة الحكومة)، نحن في اتجاه لمزيد من التشاور".

وتابع "البلاد تحتاج الى حكومة ائتلافية تشارك فيها اوسع الاحزاب والكفاءات، ونحن على اتفاق ان هذه الحكومة ينبغي ان تتشكل في وقت وجيز لا يتجاوز هذا الاسبوع".

وردا على سؤال حول احتمال ترشيح حركة النهضة للجبالي مجددا لرئاسة الحكومة، قال الغنوشي ان هذا "الموضوع للمدارسة ونحن في حديث مع الاخ حمادي الجبالي".

وقال صحبي عتيق رئيس الكتلة النيابية للنهضة في المجلس التأسيسي في تصريح نشرته الاربعاء جريدة "المغرب" التونسية "اذا قبل الاخ حمادي الجبالي الانخراط في سياسات الحركة ومواقفها بشان تشكيل حكومة ائتلاف وطني تضم الكفاءات الوطنية الحزبية، فسيكلف برئاسة الحكومة مرة اخرى، واذا رفض ذلك فستختار الحركة رئيسا جديدا للحكومة".

والثلاثاء اعلن الجبالي انه لن يقبل رئاسة الحكومة مجددا ما لم يتم تحديد "تاريخ نهائي للانتخابات" العامة المقبلة وما لم تكن الحكومة بعيدة عن "التجاذبات السياسية والحزبية".

وقالت مية الجريبي الامينة العامة للحزب "الجمهوري" (يسار وسط) الاربعاء بعد محادثات مع المرزوقي ان "تونس بحاجة الى حكومة في اسرع وقت، وباوسع توافق ممكن"، مشددة على ضرورة ان تكون الحكومة "محدودة العدد" وتضم "كفاءات متحزبة وغير متحزبة". وشددت على ضرورة ان تكون الوزارات السيادية في الحكومة "محايدة".

واكد الحزب الجمهوري انه سيدعم حكومة توافق لكنه لن يشارك فيها.

وتتولى النهضة ثلاث وزارات سيادية في الحكومة المستقيلة هي العدل والخارجية والداخلية.

وابدت حركة النهضة استعدادها للتخلي عن وزارتي العدل والخارجية لكنها تتمسك بوزارة الداخلية التي يتولاها علي العريض القيادي في الحركة.

واكد عتيق في تصريحه الصحافي "نحن ضد تحييد وزارة الداخلية لان هناك عملا كبيرا داخل وزارة الداخلية والوضع الامني يعاني الهشاشة وهناك عنف واغتيال وابحاث جارية بالاضافة الى ان اي تغيير على مستوى وزارة الداخلية سيربك البلاد وقد يثير الفوضى ويربك اجهزة الداخلية وسيعطي رسالة سيئة عن الوضع الامني في البلاد".

وتقول اصوات معارضة ان حركة النهضة "اخترقت" وزارة الداخلية عبر تعيين موالين لها في مناصب قيادية بالوزارة.

وعلى الصعيد الدولي، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء ان فرنسا "تحترم" القرار الذي اتخذه الثلاثاء رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي الاستقالة، و"كررت ثقتها" بعملية الانتقال الديموقراطي الجارية في تونس.

وعبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون عن "احترامها الشديد" لقرار حمادي الجبالي الاستقالة من رئاسة الحكومة، داعية جميع الفعاليات في الحياة الاجتماعية والسياسية الى "حوار صادق" مع "حرص مشترك لصون ترسخ الديمقراطية في تونس".

كما اعرب وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله الاربعاء عن "احترامه" للجبالي ودعا "القوى السياسية كافة الى اعلاء فكر الحوار وتجاوز الخلافات التي تقسم البلاد حاليا".

وتأتي الازمة السياسية التي تعيشها تونس حاليا لتعمق من المشاكل الاقتصادية والاجتمياعية والامنية التي تعاني منها البلاد منذ ثورة "الحرية والكرامة" نهاية 2010 وبداية 2011.

والثلاثاء خفضت وكالة التصنيف الائتماني الاميركية "ستاندرد اند بورز" تصنيف تونس درجة واحدة من "بي بي" الى "بي بي سلبي" مع "آفاق مستقبلية سلبية" بسبب "تدهور الوضع السياسي" و"مخاطر الانتقال الديمقراطي".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك