لم تنجح سياسة تونس الساعية لاحتواء الميليشيات الليبية التي تتحرك على حدودها، في أن تجنبها عمليات استهداف متعددة، وكان آخرها اختطاف عدد من البحارة التونسيين.
وقال وزير الخارجية التونسية خميس الجهيناوي، الخميس، إن بلاده “لن تسمح لميليشيات أو أطراف ليبية خارجة عن القانون أن تمس أمنها وسيادتها”.
وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة بالبرلمان التونسي، تعقيبا على ملف احتجاز قوات ليبية لـ54 بحّارا تونسيّا قبل أيام.
ومنتصف نوفمبر الجاري، اعترضت وحدة من قوات خفر السواحل الليبية، ثلاثة مراكب صيد تونسية على متنها 54 بحّارا، واقتادتها باتجاه ميناء الزاوية.
وأضاف الجهيناوي، أن “الحكومة تتابع يوميا ما يجري في ليبيا وخاصة قضية البحارة”، قائلا إن “غياب الاستقرار الأمني في ليبيا من شأنه أن يكرر مثل هذه العمليات”.
ولم يكن اختطاف البحارة هو الأول، فقد سبق لميليشيات مختلفة أن اختطفت عمالا تونسيين في ليبيا لإطلاق بعض عناصرها الذين اعتقلتهم تونس في قضايا أمنية.
وخطفت ميليشيات مسيطرة على طرابلس دبلوماسيا تونسيا في 2014، ولا يزال مصير إعلاميين تونسيين تم اختطافهما لأكثر من سنتين مجهولا في ليبيا.
ويرى مراقبون أن تونس لم تفلح في التعاطي مع الوضع الليبي بشكل يضمن مصالحها، حيث فتحت في 2012 و2013 قنوات تواصل مع ميليشيات مختلفة ومتناقضة المصالح في فترة الحكومة التي ترأستها حركة النهضة الإسلامية، وهو ما سهل عمليات ابتزاز وضغط ضدها.
واعتبر المراقبون أن الميليشيات الإسلامية الليبية، التي سيطرت على طرابلس تتهم بالوقوف وراء توتير الوضع الأمني في تونس عبر تهريب الأسلحة والمقاتلين.
واكتشفت تونس خلال الأسابيع الأخيرة عددا كبيرا من مخازن الأسلحة في المدن الحدودية، ما جعل الوضع المتوتر في ليبيا عنصر توتير في تونس، التي حرصت على دعم أي حكومة تمسك بطرابلس على أمل تهدئة الوضع على الحدود.
وأكد وزير الخارجية التونسي، أن “وضع ليبيا للأسف متدهور”. وجدد “حرص بلاده على دعوة الأشقاء الليبيين إلى الحوار والدفع في اتجاه حل سلمي توافقي”.
واعتبر الجهيناوي، أن “الحل يتمثل في أن يجتمع الليبيون حول حكومة موحدة؛ وهي حكومة فائز السراج، المعترف بها دوليا، والتي تعترف بها تونس وتتعامل معها”.