اعلن الحزب الاسلامي العراقي انسحابه من الحكومة العراقية المؤقتة المدعومة من الولايات المتحدة يوم الثلاثاء احتجاجا على هجوم القوات الاميركية على مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها المقاومون.
وقال محسن عبد الحميد المسؤول البارز بالحزب السني وعضو المجلس الوطني العراقي ان الحزب قرر الانسحاب من الحكومة احتجاجا على الهجوم على الفلوجة الذي يودي بحياة المدنيين.
وحمل الحزب في بيان تسلمت رويترز نسخة منه مساء الاثنين الحكومة العراقية والقوات الاميركية مسؤولية تداعيات الموقف في الفلوجة وطالب الحكومة العراقية المؤقتة بوقف نزيف الدم والعودة الى طاولة المفاوضات لانهاء القتال في المدينة.
واتهم الحزب في بيانه الحكومة العراقية باللجوء الى "محاولات مفضوحة لتسويف الامر لحين حسم الانتخابات عندما تم إحالة الملف وبشكل مسرحي الى المجلس الوطني لغرض كسب الوقت لحين اكتمال الاستعدادات الخاصة باجتياح المدينة."
واضاف البيان الذي حمل توقيع المكتب السياسي للحزب "لقد تبين بما لا يقبل الشك ان السيادة مزعومة وموهومة وان القرار النهائي هو قرار المحتل ولكن الحكومة مع الاسف كانت متواطئة في استباحة دماء العراقيين."
وجاء في بيان الحزب الاسلامي العراقي ان "الاسلوب الذي تعتمده الحكومة في معالجة الازمات الامنية قصير النظر لن يخلف الا وضعا أسوأ وحالا اعقد."
وحمل الحزب في بيانه "المحتل والحكومة المؤقتة افرازات وتداعيات هذه السياسة اللامسؤولة والتي ستؤدي الى افشال المشروع السياسي برمته في البلاد وعلى رأس ذلك الانتخابات المرتقبة في العراق."
وطالب الحزب بوقف "نزيف الدم ودعوة الحكومة الى العودة الى طاولة المفاوضات والسماح لفرق الاغاثة بالتحرك الحر في المدينة المجاهدة."
وتوغلت القوات الاميركية في عمق الفلوجة يوم الثلاثاء في هجوم قال الجيش الاميركي انه يستهدف القضاء على متشددين اسلاميين أجانب وموالين للرئيس العراقي السابق صدام حسين وانهم متمركزون في هذه المدينة.
والقى قرار الحزب الانسحاب من الحكومة الضوء على الانقسامات بين الساسة العراقيين بشأن تحرك الحكومة لسحق المقاومة العنيفة بالقوة.
لكن لم يتضح الاثر الذي سيخلفه انسحاب الحزب. وقال حاجم الحسني وزير الصناعة والممثل الوحيد للحزب في الحكومة انه قد يترك الحزب لكنه لن يستقيل من منصبه.
وأبلغ الحسني رويترز انه يعتقد أن مصير العراق أهم من مصير حزب سياسي وانه سيبقى مع الحكومة وسينسحب من الحزب الاسلامي العراقي.
وسيبقي الحزب على ممثليه الاربعة في المجلس الوطني العراقي الذي يضم مئة عضو والذي تشكل في اغسطس اب الماضي لمراقبة أداء الحكومة المؤقتة.
وقال عبد الحميد العضو في مجلس الحكم العراقي الذي استبدل بالحكومة المؤقتة في حزيران/يونيو الماضي ان الحزب الاسلامي العراقي حذر الحكومة مرارا من استخدام السياسات العنيفة ضد المدن التي تسيطر عليها المقاومة.
وأضاف ان الحزب أوضح موقفه فيما يتعلق بسامراء والفلوجة لكن لا يمكنه تحمل مسؤولية هذه السياسات أكثر من ذلك.
وقادت الولايات المتحدة هجوما على سامراء التي تبعد مئة كيلومتر شمالي بغداد في أوائل تشرين الاول /أكتوبر قالت الحكومة انه لقمع المقاومة لكن السكان يقولون انه تسبب في معاناة للمدنيين. واندلع القتال منذ ذلك الحين في المدينة.
ولا يعرف عبد الحميد ما اذا كانت هناك أحزاب أخرى تعتزم اتباع خطى الحزب الاسلامي العراقي.
وكان مكتب الشهيد الصدر الذي يتزعمه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد اصدر بيانا اعلن فيه وقوفه مع ابناء الفلوجة داعيا القوات العراقية الى عدم الانضمام الى القوات الاميركية التي تقاتل العراقيين بالمدينة.
وقال عبد الهادي الدراجي احد مساعدي مقتدى الصدر ان مكتب الشهيد الصدر "اصدر بيانا اعلن فيه التضامن مع ابناء الفلوجة الذين يتعرضون الى الارهاب تحت ذريعة اسمها الزرقاوي" مشيرا الى المتشدد الاردني أبو مصعب الزرقاوي الذي تقول القوات الاميركية ان أعدادا كبيرة من مؤيديه مختبئون بالمدينة.
وقال الدراجي في اتصال هاتفي "اننا نرفض ونستنكر اي إجراءات عسكرية تتخذ من قبل قوات الاحتلال ضد مدينة الفلوجة او اية مدينة عراقية اخرى".
واضاف "القضية ليست ضد مدينة الفلوجة. فبالامس كان هناك هجوم على مدينة النجف ومدينة الصدر ومدينة سامراء والرمادي.. القضية هي استهداف الشعب العراقي".
وطالب الدراجي افراد وعناصر "الحرس الوطني والشرطة العراقية والجيش العراقي ان لا يكونوا اداة للمحتل في ضرب العراقيين لان الفتنة القادمة من قبل الاحتلال وغيره هي انهم يريدون ضرب العراقيين من قبل العراقيين".
ومن جهة أخرى دعا المؤتمر الاستثنائي الثاني لاهل السنة والجماعة في العراق يوم الثلاثاء العراقيين الى الاعتصام والوقوف مع ابناء الفلوجة وطالب كل المرجعيات السنية والشيعية الى اصدار الفتاوى التي تحرم القتال مع القوات الاميركية.
وقال المتحدث باسم المؤتمر سمير الصميدعي وهو يتلو البيان الختامي لهذا المؤتمر الذي عقد في بغداد "يستصرخ المؤتمر العالم العربي والاسلامي بالوقوف معنا".
واضاف "نطالب الحوزة العلمية والمرجعيات السنية والشيعية باصدار الفتاوى التي تحرم الوقوف والقتال مع العدو المحتل."
وكانت هيئة علماء المسلمين قد اصدرت فتوى ونداء للقوات العراقية بعدم الوقوف مع القوات الاجنبية التي تقاتل العراقيين.
وجاء في الفتوى التي تسلمت رويترز نسخة منها "ان اشتراك قوات عراقية مع قوات غازية موصوفة بالكفر في اجتياح مدينة اهلها مسلمون كالفلوجة او غيرها من مدن العراق يعد كبيرة من الكبائر المستوجبة لسخط الله".
واضافت بيان الفتوى مخاطبا القوات العراقية التي تقاتل مع القوات الاميركية في الفلوجة "لقد اخطاتم حين شاركتم قوات الاحتلال باجتياح مدينة النجف الاشرف وحذار ان تكرروا الخطأ ذاته في مدينة الفلوجة.. وان تقاتلوا تحت راية لا تحترم دينا ولا مباديء انسانية".
من ناحيته، قال هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي ان الهجوم على الفلوجة لا يواجه المقاومة العنيفة التي كانت متوقعة وقد يستكمل خلال أيام.
لكن الجنود الاميركيين الذين توغلوا مسافة اقل من كيلومتر واحد على الاقل باتجاه وسط المدينة
يوم الثلاثاء أشاروا الى مقاومة عنيفة في المدينة الواقعة غربي بغداد.
وقال زيباري لرويترز في القاهرة "حتى الان تفيد التقارير التي تلقيتها من العراق ان الامر يسير بشكل سلس للغاية. نعم هناك مقاومة هنا وهناك لكنها ليست المقاومة العنيفة التي كانت متوقعة".
وأضاف زيباري الذي يزور مصر للاعداد لمؤتمر عن العراق هذا الشهر "أنا شخصيا أعتقد (ان الهجوم) سيستكمل في وقت اقصر بكثير مما كان يتوقع الكثيرون... انا شخصيا اعتقد انه سينتهي في وقت قريب جدا... في غضون أيام"—(البوابة)—(مصادر متعددة)