رمى حوالى ثلاثة ملايين حاج من جميع انحاء العالم الجمرات في منى شرق مكة المكرمة في اول ايام التشريق في ظل تدابير امنية وتنظيمية مشددة للحؤول دون تكرار حوادث مميتة شهدتها مواسم حج سابقة خلال هذه الشعائر.
وسار الحجاج وسط كتل اسمنتية الغرض منها وضع الحجاج في مسارات محددة تصب عند ثلاثة مواقع يلقي منها الحجاج الجمرات على الجدران في أخطر مرحلة من فريضة الحج والتي شهدت من قبل حوادث تدافع جماعي قاتلة.
واستقل عشرات الالاف من بين مليوني حاج الحافلات والشاحنات الصغيرة بل وقفوا على ظهور الشاحنات وهم في طريقهم من المزدلفة التي قضوا فيها الليل في الخيام او العراء في الاغلب وجمعوا الحصى.
وطالب التلفزيون السعودي المملوك للدولة في برنامج عن الاصلاحات التي أدخلتها السلطات السعودية على المنطقة الحجاج بجعل حوادث رمي الجمرات شيئا من الماضي لا تتكرر باذن الله.
وكان الجسر مسرحا لعدد من حوادث التدافع الجماعي المميتة وسحق 362 شخصا تحت الاقدام عام 2006 أثناء رمي الجمرات في أسوأ كارثة شهدها الحج منذ عام 1990 .
ويقضي الحجاج ثلاثة ايام في التردد على الجسر بالاضافة الى زيارة الحرم المكي.
وأجرت السلطات السعودية تجديدات لتخيف تدفق الحجاج على الجسر حيث اضافت طابقا جديدا لجسر الجمرات حتى يكون أمام الحجاج أربعة طوابق يمكنهم رمي الجمرات منها كل يوم وتفادي امكانية حدوث كارثة.
كما وجهت السلطات السعودية نداءت واضحة للحجاج هذا العام كي يرموا الجمرات في أي وقت من النهار بدلا من فترة بعد الزوال فقط كما كان رجال الدين السعوديون يصرون في الماضي.
وقالت الحاجة السورية ام محمد وهي تنظر الى جسر رمي الجمرات المزدحم بالحجاج من جسر معلق في منى "هذا الزحام مخيف. باذن الله لن يتأذى أحد."
وفي نفس الوقت كان حجاج يطوفون بالكعبة في الحرم المكي.
وقال حاج وهو يشق طريقه وسط الحجاج في الحرم المكي "حمدا لله الذي جعلني أزور البيت (بيت الله)."
ولم تشر السلطات السعودية حتى الآن الى وقوع أي مشاكل أو كوارث مثل التي شابت الحج في أعوام سابقة من اندلاع حرائق وانهيار فنادق واشتباكات بين الشرطة ومحتجين وتدافع بسبب الزحام الشديد.
وبدأ يوم الاثنين عيد الاضحى الذي يحيي ذكرى استعداد نبي الله ابراهيم للتضحية بابنه من أجل الله عز وجل.
وصلى بعض الحجاج الذين انتهوا من رمي الجمرات صلاة العيد في الحرم المكي وطافوا طواف الوداع في ختام لشعائر الحج وتحللوا من الاحرام.
وقال رجل يوجه الحجاج الى صالون مزدحم للحلاقة قرب الحرم "حلاقة الرأس تستغرق ثلاث دقائق."
وعلى الرغم من ان السلطات لم تعلن عن وقوع حوادث الا انها لم تستطع منع بعض الانشطة السياسية التي دعت الحجاج لتجنبها.
وعرض التلفزيون الايراني لقطات توضح رجل دين ايرانيا يلقي خطبة على مجموعة من الحجاج الذين كانوا يرددون "الموت لامريكا" و"الموت لاسرائيل". وقال اية الله محمد محمدي ريشهري رئيس بعثة الحج الايرانية للحجاج ان بعض المسلمين شعروا باليأس "في مواجهة هجمة الحضارة الغربية" الا أن اليوم هناك "صحوة اسلامية."
وقضى الحجاج يوم الاحد في الصلاة على جبل عرفات الواقع على بعد 15 كيلومترا شرقي مكة المكرمة. ووقفة عرفات هي ذروة الحج الذي هو فريضة على كل مسلم قادر مرة واحدة في العمر وهو واحد من أكبر مظاهر التفاني الديني في عالم اليوم.
ويقتفي الحج أثر نبي الاسلام محمد قبل 14 قرنا بعد أن ازال التماثيل الوثنية من مكة المكرمة مسقط رأسه وبعد سنوات من دعوته الناس الى الاسلام الذي يعتنقه أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم حاليا.
وفي اطار تدابيرها المعززة للسيطرة على الحشود كانت الحكومة السعودية أكثر صرامة هذا العام فيما يتعلق بمنع السعوديين والمقيمين الاجانب من اداء الحج دون تصاريح رسمية.
وأفادت وسائل الاعلام السعودية أن 1.72 مليون حاج جاءوا من الخارج هذا العام وهو رقم قياسي فيما جاء ما يزيد على نصف مليون شخص من داخل البلاد التي يوجد بها أكثر المواقع الاسلامية قدسية.