ثورة مغربية ضد التحرش

منشور 12 أيلول / سبتمبر 2018 - 04:00
في 14 فبراير الماضي، صوّت أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) على مشروع القانون ب
في 14 فبراير الماضي، صوّت أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) على مشروع القانون ب

يدخل حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، قانون يجرم العنف والتحرش ضد النساء في المغرب، بعد 6 سنوات من النقاش العمومي حول مضامينه وعقوباته.
ويأتي هذا القانون استجابة لمطالب الحركة النسائية ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تعزيز حقوق المرأة في المجتمع، انسجاما مع مقتضيات دستور المملكة، الذي نص على المساواة والنهوض بحقوق المرأة وحمايتها من كل أشكال التمييز ضدها.

وقالت وزيرة الأسرة والتضامن المغربية، بسيمة الحقاوي، في تصريح سابق، إن القانون الجديد، الذي نُشر في الجريدة الرسمية قبل ستة أشهر، يعتبر قانونا "ثوريا"، مضيفة أنه سيبدأ تنفيذه الأربعاء.

وأضافت "بعد مدونة (قانون) الأسرة، التي اعتمدها البلد سنة 2004، يمكن القول إننا أمام قانون ثان ينصف المرأة ويحميها من العنف الذي يطالها".

وفي 14 فبراير الماضي، صوّت أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) على مشروع القانون بعدما صادق عليه مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، في 30 يناير الماضي.

وينص القانون على تجريم بعض الأفعال باعتبارها عنفا يلحق ضررا بالمرأة كالإكراه على الزواج، والتحايل على مقتضيات الأسرة المتعلقة بالنفقة والسكن وغيرها.

كما تم التوسع في صور التحرش الجنسي التي يعاقب عليها القانون، وتشديد العقوبات في هذا الإطار.

ومن بين العقوبات التي تنتظر المتحرشين جنسيا، "عقوبة حبسية من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة من 2000 درهم إلى 10.000 درهم، أو إحدى العقوبتين، لكل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها من الأماكن بأقوال أو إشارات أو أفعال لها دلالات جنسية أو لأغراض جنسية، أو عن طريق وسائل مكتوبة، أو إلكترونية، أو هاتفية، أو تسجيلات، أو صور، ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية".

تجارب 

"أمل" شابة تتحدث بمرارة عن تجربة تحرش مرت بها العام الماضي في مكان عملها وتصفها "بالكابوس"، وتقول في تدوينتها: "كنت أكره كل يوم أقضيه في العمل. كرهت نفسي. وكرهت فكرة عجزي عن ردعه".

كما تكتب شذا من الدار البيضاء عن قرارها عدم المشي في الشوارع ولجوئها لركوب سيارتها عوضا عن ذلك، متحدثة عن كلمة "بسسست" التي كانت تثير غضبها وتشعرها بالإهانة.

نتيجة بحث الصور عن المغرب تحرش جنسي

كتبت شذا (فضلت عدم ذكر كنيتها) من الدار البيضاء (38 عاما):

كثيرة جدا هي مواقف التحرش التي مررت بها أثناء تواجدي في شوارع المغرب، وتتأرجح هذه المواقف من القول "بسست"، إلى الفعل متمثلا في التحرش الجسدي.

مع مرور الزمن، نجحت بالتوقف عن التفكير بتفاصيل هذه المواقف، ولكني لم أنجح في التخلص من الشعور بعدم الأمان والخوف من المشي وحيدة في الشوارع، كما أني لا أزال أشعر بغضب كبير داخلي حيال ما جرى.

هذا الغضب مصدره الأول كلمة "بسست" التي تحمل كما كبيرا من الأحكام السلبية عليّ وتكشف عن عدم احترام لي؛ والغضب الذي يعتريني بسبب هذه الكلمة لا يقل شدة عن درجة الغضب التي أشعر بها في حال تعرضي لعدوان جسدي.

في إحدى المرات كنت أمشي في مركز المدينة المزدحم عندما بدأ شاب بملاحقتي متلفظا بكلمات مسيئة جدا، ومتوعدا بما سيفعله بي فور أن تقع يداه علي.

اتجهت، مرعوبة، إلى أول شرطي رأيته، وكان شرطي مرور، وطلبت منه أن يحميني، فقال لي يومها إن كل ما عليّ فعله هو صفع الرجل وتغيير طريقي.

يومها أدركت أني لم أكن في مأمن وأوقفت أول سيارة أجرة لأبتعد عن الخطر.

نتيجة بحث الصور عن المغرب تحرش جنسي

وفي حادث آخر، كنت أمشي نحو البيت مع إحدى الصديقات عندما توقفت سيارة فجأة على قارعة الطريق وفتح السائق الباب ولم ينبس ببنت شفة إذا كان يتوقع منا الركوب في السيارة.

ومن شدة شعوري بالإهانة بسبب افتراض الرجل أننا سنذهب معه، بدأت أصرخ وأنا أقول له إن عليه إظهار احترام للنساء.

كان الموقف كله مؤلما للغاية؛ كنت أرتجف من شدة الغضب ومما زاد الموقف سوءا كان أن المشاة أعطوا لأنفسهم الحق بأن يفسروا ما شاهدوه بأن السائق قد طلب تعرفة ركوب أعلى مما يجب!

ذات مرة كنت على وشك الوصول للبيت عندما بدأ رجل - كان يمشي أمامي - بالتمهل في سيره عندما وصلنا زقاقا خاليا؛ شعرت أن خطرا ما كان يقترب مني وبدأت بالاستعداد ذهنيا للدفاع عن نفسي.

وفعلا حدث الأسوأ عندما استدار الرجل فجأة محاولا تقبيلي ولمس جسدي.

نتيجة بحث الصور عن المغرب تحرش جنسي

كنت يومها محظوظة جدا لأني عندما بدأت بالصراخ عاليا هرع بعض الناس نحونا وتركوني أهرب من الرجل.

كنت عرضة لمواقف كثيرة من التحرش أثناء سيري في شوارع المغرب وبسببها أنا اليوم مرتبطة جدا بسيارتي التي توفر لي شعورا بالأمان.

لذا تقتصر اليوم الأماكن التي أذهب إليها على تلك التي توفر مواقف سيارات قرب وجهتي؛ بحيث لا أضطر للمشي مسافة طويلة على الأقدام.

باختصار، وجدت نفسي أعيش في مدينة، لكني نادرا ما أمشي في شوارعها.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك