جائزة نوبل: ثأر حلو لال جور وضربة لبوش

منشور 14 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 07:56

فلتصفها بأنها ثأر ال جور.. فجائزة نوبل للسلام التي فاز بها يوم الجمعة هي ضربة للرئيس الاميركي جورج بوش وسياسته البيئية التي توجه اليها انتقادات على نطاق واسع ولا شك أنها ستدخل السعادة في قلب الرجل الذي خسر انتخابات عام 2000 بفارق ضئيل.

منحت الجائزة لال جور نائب الرئيس السابق بالاشتراك مع اللجنة المعنية بالتغيرات المناخية في الامم المتحدة لقيامهما بحملة استهدفت مواجهة خطر ارتفاع درجة حرارة كوكب الارض فيما يعد ضربة لبوش الذي جاء متأخرا الى المعركة ضد تغير المناخ.

وقد تفسر الجائزة ايضا بأنها جزء من رد فعل دولي عكسي ليس فحسب ضد سبع سنوات يرى كثيرون أنها شهدت انحدارا بيئيا في عهد بوش ولكن ايضا ضد سياسة الحرب في العراق وعجرفة ملموسة في الشؤون العالمية.

وقال الديمقراطي جون ادواردز الذي يتنافس على الفوز بالرئاسة في انتخابات عام 2008 "ان اعتراف لجنة نوبل بنائب الرئيس جور يلقي بضوء ساطع على أكثر الحقائق ازعاجا وهي ان اختيار جورج بوش كرئيس قد عرض السلام والرخاء على الكوكب كله للخطر."

وكان ذلك بمثابة ضربة مزدوجة للرئيس الجمهوري إذ إنها الجائزة الثانية التي تمنح لديمقراطي بارز من منتقدي بوش خلال ادارته.

ففي عام 2002 منحت الجائزة للرئيس السابق جيمي كارتر في خطوة قال رئيس لجنة نوبل وقتها انها مؤشر على استنكار استعدادات بوش لغزو العراق.

أما بالنسبة لجور الذي فاز بالاصوات على مستوى البلاد في انتخابات الرئاسة لكنه خسر معركة حاسمة في اعادة فرز الاصوات بولاية فلوريدا ومن ثم الانتخابات لصالح بوش فان جائزة نوبل حملت له قدرا من التعويض.

وبعد انتخابات عام 2000 جعل جور من نفسه مدافعا لا يكل عن البيئة وفاز بجائزة اوسكار في عام 2007 عن فيلمه الوثائقي "حقيقة مزعجة".

ويعامل جور الآن كما لو كان نجما غنائيا من قبل الديمقراطيين الذين يريدونه ان ينضم الى سباق انتخابات الرئاسة في عام 2008 لكي يحصلوا على المنصب الذي يرون انهم حرموا منه ظلما.

وبينما ارتفعت مكانة جور الدولية منذ خسارته بفارق ضئيل في الانتخابات تضررت مصداقية بوش في الداخل والخارج بسبب حرب العراق ومتاعب السياسة الخارجية الاخرى.

ويجاهد بوش لتحسين موقفه بينما يواجه اغلبية ديمقراطية معادية في الكونغرس. كما أن دائرته الداخلية تتآكل باطراد حيث يتركه اسبوعيا تقريبا مساعدون ومستشارون بارزون.

وبعد ان ارتفعت نسبة التأييد للرئيس في استطلاعات الرأي الى 90 في المئة عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر  2001 هبطت مقتربة من مستويات قياسية حيث تظهر بعض الاستطلاعات انها اقل من 30 في المئة.

وعلى مستوى العالم لم يحظ بوش بصداقات كثيرة بسبب موقفه من القضية الرئيسية بالنسبة لجور.. تغير المناخ.

وفي قمة عقدها البيت الابيض في الشهر الماضي وصفت بعض الدول التي تعد من اكبر الدول المتسببة في انبعاث غازات الاحتباس الحراري في العالم بوش بانه "معزول" وشككت في قيادته للتصدي لمشكلة ارتفاع درجات الحرارة على الارض.

ورفض بوش بروتوكول كيوتو لعام 1997 الذي يفرض حدودا على انبعاث غازات الاحتباس الحراري لدى الدول الصناعية مفضلا بدلا من ذلك وضع اهداف طوعية للحد من هذه الانبعاثات.

وكان اعترافه بوجود مشكلة بمثابة تحول عن موقفه السابق المتمثل في التشكيك في فكرة الربط بين الانشطة البشرية وارتفاع درجات حرارة الكوكب.

لكن رغم ما قدمه من تنازلات فيما يتعلق بمشكلة الاحتباس الحراري ظل بوش يواجه شكوكا عميقة بشأن جهوده لحشد الدعم لوضع اهداف لانبعاث الغازات المسببة للظاهرة البيئية بدلا من التشبث بحدود ثابتة.

واشاد البيت الابيض بجور ولجنة الامم المتحدة لفوزهما بما يعتبره كثيرون أكبر تكريم عالمي.

وعندما سئل توني فراتو المتحدث باسم البيت الابيض عما اذا كان بوش ينظر الى الجائزة على انها رسالة ضد سياساته قال "لا.. لا انظر الى الامر على هذا النحو على الاطلاق.. لا." وقال اولي دانبولت ميوس رئيس لجنة نوبل ان الجائزة "لا تحمل ابدا انتقادا لاحد".

غير ان جور دأب على انتقاد سياسة بوش البيئية وحثه في الشهر الماضي على ان يحذو حذو الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريجان في دعم الجهود الرامية الى حماية طبقة الاوزون وذلك من خلال الاضطلاع بدور القيادة في مواجهة مشكلة ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

وساهم الادراك العالمي المتزايد بخطر تغير المناخ في جعل جور الخيار الافضل للفوز بجائزة نوبل للسلام.

مواضيع ممكن أن تعجبك