جثمان عرفات يصل الى القاهرة قادما من باريس

تاريخ النشر: 11 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصل جثمان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى القاهرة مساء الخميس، على متن طائرة اقلته من باريس حيث توفي فجرا، وينتظر ان تجري للزعيم الفلسطيني مراسم تشييع رسمية في العاصمة المصرية الجمعة بمشاركة حشد من الزعماء وكبار المسؤولين العرب والاجانب، وذلك قبل ان ينقل ليوارى الثرى في مقر المقاطعة في رام الله. 

وحمل جنود من حرس الشرف المصري نعش عرفات بعد انزاله من الطائرة الفرنسية، وساروا على وقع موسيقى جنائزية من امام زوجته سهى وعدد من كبار المسؤولين المصريين والفلسطينيين. 

وظهرت سوزان مبارك عقيلة الرئيس المصري حسني مبارك الى جوار سهى التي تدفقت الدموع من عينيها وهي ترقب نعش عرفات يسجى داخل سيارة غادرت ارض المطار ببطء باتجاه مستشفى الجلاء العسكري قرب القاهرة حيث سيودع الجثمان الى حين تشييعه الجمعة. 

وكانت مراسم مماثلة جرت لجثمان عرفات في مطار فيلا كوبلاي العسكري في باريس، قبل ان ينقل الى الطائرة التي اقلته الى القاهرة. 

فقد حمل جنود من حرس الشرف الفرنسي نعش عرفات الملفوف في العلم الفلسطيني وساروا به الى الطائرة بخطوات منتظمة على ايقاع موسيقى جنائزية.  

ومر الموكب الجنائزي الذي ترافق مع عزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والفرنسي من امامى سهى وعدد من المسؤولين الفرنسيين والفلسطينيين.  

وكانت مروحية عسكرية نقلت النعش من مسشفى بيرسي الذي توفي فيه عرفات نحو الساعة 3,30 فجر الخميس، الى مطار فيلا كوبلاي العسكري الذي كانت تنتظره فيه طائرة ايرباص لنقله الى القاهرة. 

ورافقت سهى نعش زوجها على المروحية التي اقلته الى مطار فيلا كوبلاي.  

وهتف جموع من الناس أمام المستشفى "عاشت فلسطين" ونثروا الزهور في الهواء بينما حلقت المروحية مبتعدة عن المكان.  

واعلن الطيب عبد الرحيم في وقت سابق الخميس، ان تشييع جثمان عرفات سيجري في القاهرة الجمعة ثم سيدفن في رام الله في اليوم نفسه.  

واعلنت الرئاسة المصرية أن جنازة عسكرية ستقام غدا الجمعة في القاهرة للرئيس الفلسطيني ، حسبما أكد التلفزيون المصري.  

ونقل التلفزيون عن بيان للرئاسة المصرية أن مصر تنعي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتعلن الحداد ثلاثة أيام.  

وأكد التلفزيون المصري أن جثمان الرئيس الفلسطيني سينقل الى القاهرة على متن طائرة فرنسية خاصة لإقامة مراسم تشييعه قبل أن ينقل إلى رام الله في اليوم نفسه لدفنه.  

وقالت مصادر أمنية أن الجنازة ستقام في مطار القاهرة وتتم صلاة الغائب على روحه في مسجد فيصل قرب المطار قبل أن يتم نقل الجثمان على متن مروحية عسكرية مصرية إلى رام الله حيث سيدفن في المقاطعة، مقر قيادته الذي ظل محاصرا به طوال السنوات الثلاث الأخيرة من عمره.  

كبار الشخصيات المتوقع مشاركتها في جنازة عرفات 

وفيما يلي قائمة بالزعماء العالميين وكبار الشخصيات المتوقع أن يشاركوا في جنازة عرفات في القاهرة حيث ولد بحي السكاكيني (وسط المدينة) عام 1929 وحيث أتم دراسته الجامعية بكلية الهندسة بجامعة القاهرة. 

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، امين عام الجامعة العربية عمرو موسى، الرئيس المصري حسني مبارك، الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس حكومته عمر كرامي ووزير الخارجية محمود حمود. 

رئيس المجلس الوطني الاتحادي الاماراتي محمد سعيد الكندي ووزير شؤون المجلس الاعلى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. 

وزراء خارجية فرنسا ميشيل بارنييه، والمانيا يوشكا فيشر، واليونان بتروس موليفياتيس، وبلغاريا سولومون باسيمن، والدنمرك بير شتيج مولر، واسبانيا ميجيل انخيل موراتينوس، وبريطانيا جاك سترو، والنرويج يان بيترسن، وسلوفينيا ايفو فايجل، وايرلندا ديرموت اهيرن، وهولندا برنارد بوت. 

وكذلك وزراء خارجية سلوفاكيا ادوارد كوكان، وسويسرا ميشلين كالمي راي، وفنلندا اركي تيوميويا، ولوكسمبورج جان اسيلبورن، وكرواتيا ميومير زوزول، والتشيك سيريل سفوبودا، والمجر فيرينك سوموجي، وبلجيكا كاريل دي جوشت، وكندا بيير بتيجرو، وقبرص جورج ايفاكوفو، والبرتغال انتونيو مونتيرو، وايران... وزير الخارجية كمال خرازي.  

هوبرت جورباخ نائب المستشار النمساوي، وهوي ليانج يو نائب رئيس الوزراء الصيني، والرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو، ورئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز، ورئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي، ووزير الخارجية الكوري الجنوبي السابق يون يونج كوان، ورئيس الوزراء السويدي جوران بيرسون.  

رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان ووزير الخارجية عبد الله جول، وهدايت امين ارسلا نائب الرئيس الافغاني، ورئيس بنغلادش اياج الدين احمد، وسيمونا ميكوليسكو متسشار الرئيس النمساوي.  

وكبير أمناء مجلس الوزراء البرازيلي خوسيه ديريسيو، ورئيس مجلس الدوما الروسي جريزلوف والكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية.  

روز شاويس نائب الرئيس العراقي، والفريدو مانتيكا مساعد وزير الخارجية الايطالي، ورئيس مجلس الشيوخ البولندي لونجين باستوسياك ونائب وزير الخارجية بوجوسلو زالسكي، ومحمد علي شين نائب الرئيس التنزاني، ومبعوث الامم المتحدة الخاص للسلام في الشرق الاوسط تيري رود لارسن، ورئيس زيمبابوي روبرت موجابي. 

عرفات المميز للوطنية الفلسطينية 

وقد أصبح ياسر عرفات الذي توفي يوم الخميس عن 75 عاما الوجه المميز للوطنية الفلسطينية لكنه فشل في تحقيق حلمه في اقامة دولة مستقلة سواء بالحرب أو السلام.  

وأحب أغلب الفلسطينيين الرئيس الراحل بوصفه رمزا وطنيا لسعيهم من اجل اقامة وطن فيما اعتبره اسرائيليون كثيرون "وجه الارهاب".  

وبالنسبة لمعجبيه كان عرفات طائر العنقاء في الشرق الاوسط الذي تغلب على المحنة تلو الاخرى للدفاع عن حقوق شعبه أولا في المنفى كزعيم فدائي ثم في الضفة الغربية طوال السنوات العشر الماضية.  

وبالنسبة لمعارضيه كان عرفات أستاذ الحسابات الخاطئة الذي "لم يفوت قط فرصة لإهدار فرصة".  

ولن يصفح كثير من الاسرائيليين عنه بسبب سلسلة تفجيرات وخطف طائرات وهجمات اخرى نفذتها منظمة التحرير الفلسطينية تحت رئاسته على مدى عقود. فهم لا يعتقدون أنه غير فعلا سياساته رغم تعهده العلني بالسلام.  

وقال عرفات يوما "الشيء الذي يجعلني استمر هو أغلى شيء ظل دائما في عقلي وهو استعادة الكرامة للشعب الفلسطيني واستعادة اسم فلسطين على خارطة الشرق الاوسط."  

وبعد ان كان يوما بطلا لحرب المقاومة في معظم انحاء الشرق الاوسط ثم تحول فيما بعد الى صانع سلام تاريخي أنهى عرفات حياته ضعيفا محاصرا بالغضب الاسرائيلي وبمعارضة قوية من الاسلاميين وغيرهم ممن أنحوا باللائمة على حكمه وحملوه مسؤولية الفساد.  

ونجا عرفات من عدة مؤامرات ومحاولات لاغتياله ومن حادث تحطم طائرة وتحمل عزلة فرضتها عليه اسرائيل بالضفة الغربية وهزائم عسكرية من جانب اسرائيل ومن جانب قوات عربية في بلاد عربية حيث لم يعد فدائيو منظمة التحرير الفلسطينية محل ترجيب.  

وعاد عرفات من المنفى في تونس ليرأس سلطة وطنية فلسطينية وليدة بعد توقيع اتفاقات اوسلو المرحلية للسلام عام 1993.  

وحصل شعبه على قدر من الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين احتلتهما اسرائيل في حرب 1967.  

ومن أجل ذلك تقاسم عرفات جائزة نوبل للسلام مع رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين الذي قتله متطرف يهودي معارض لاتفاقات اوسلو عام 1995 ورئيس الوزراء السابق شمعون بيريس.  

ولكن اسرائيل والولايات المتحدة فقدتا الثقة به بعد فشل قمة سلام عقدت برعاية اميركية في تموز/ يوليو 2000 وأيضا خلال الانتفاضة الحالية المستمرة منذ اربع سنوات.  

واتهم الاسرائيليون والاميركيون عرفات بالتحريض على العنف وقالوا انه لم يعد طرفا فيما دمرت اسرائيل مقره في غزة وجانبا كبيرا من مقره في الضفة الغربية حيث ابقت عليه محاصرا لاكثر من عامين ونصف العام.  

ونفى عرفات الاتهامات بالتحريض على اراقة الدماء وتعهد بالمضي قدما في كفاحه من اجل اقامة وطن للفلسطينيين على الرغم من التهديدات الاسرائيلية المتكررة "بابعاده".  

وظهر عرفات في بعض الاوقات مريضا واهنا ولكن في فترات أخرى تعزز مركزه بدعم قوي من الفلسطينيين الذين وقفوا بجانبه ولكن في كل الاحوال تصدى عرفات لمحاولات اسرائيلية لتجاوزه ليبقى الشخصية المهيمنة في الحياة السياسية الفلسطينية.  

وتخلى عرفات الذي اشتهر بلحيته القصيرة والكوفية الفلسطينية الشهيرة عن شخصيته كزعيم لحرب المقاومة رغم بزته العسكرية ومسدسه الذي وضعه على خصره لفترة طويلة.  

وفيما يعتبره كثيرون من ابناء شعبه بطلا ورمزا لمعركة تقرير المصير في معظم ارجاء العالم الثالث كان عرفات تجسيدا للكفاح الفلسطيني المسلح على مدى ثلاثين عاما.  

وفي عام 1997 قال عرفات في معرض تحديد هدفه الرسمي لاقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس خالية من المستوطنين اليهود "نقول انه لا سلام دون القدس ولا سلام بوجود المستوطنات."  

ظل عرفات زعيما لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد طردها اثر معارك شرسة من الاردن عام 1970 ثم طردها من لبنان بعد الغزو الاسرائيلي عام 1982.  

وساعد تحوله من محارب الى صانع سلام في عودته منتصرا الى قطاع غزة في تموز/يوليو 1994. وبالنسبة للفلسطينيين حتى اولئك الذين يشعرون بفتور نحو زعامته كان عرفات ببساطة هو ابو عمار او "الختيار".  

وبالنسبة للعالم فان الصورة التي تلتصق بأذهان الجميع هي صورته وهو يصافح عدوه السابق اسحق رابين بعد توقيع اتفاقات اوسلو المرحلية للسلام عام 1993 بحديقة البيت الابيض.  

ومنحت اتفاقات اوسلو مع اسرائيل الفلسطينيين قدرا من الحكم الذاتي للمرة الاولى. كما منحت عرفات شرعية دولية مقابل اعترافه بالدولة اليهودية ونبذ العنف.  

واعترفت اسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ولكن الاتفاقات لم تؤمن للفلسطينيين الدولة التي حلم عرفات بقيادتها.  

وتضمنت خطة "خارطة الطريق" للسلام التي دعمتها الولايات المتحدة عام 2003 اقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 لكنها تعثرت بسبب اعمال العنف المستمرة.  

كما ألقت خطة اسرائيلية احادية الجانب للانسحاب من غزة بظلالها عليها. ويقول فلسطينيون ان هذه الخطة ستساعد اسرائيل في احكام قبضتها على الضفة الغربية الاكبر مساحة وتقتل أحلامهم في اقامة دولة على الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967.  

وتعهد عرفات بالموت دفاعا عن قضيته اذا حاولت القوات الاسرائيلية اقتلاعه من مقره في الضفة الغربية. وقال متسائلا "أموت شهيدا .. نعم. هل في فلسطين من لا يحلم بالشهادة.."  

ولكن في نظر منتقديه كان عرفات يخطيء في الحساب دائما.  

ويقول هؤلاء ان عرفات اساء تقدير الامور على الساحة السياسية مرارا حتى كان تأييده الكارثي للعراق في حرب الخليج عام 1991 والذي كلفه دعم الدول الخليجية النفطية ودفعه للجلوس الى مائدة المفاوضات والبحث عن تسوية غير متكافئة مع اسرائيل.  

وادى "سلام الشجعان" الذي أقر فيه في نهاية المطاف بحق اسرائيل في الوجود داخل الحدود التي اقامتها على معظم اراضي فلسطين التاريخية عام 1948 الى انقسام في منظمة التحرير الفلسطينية.  

كما وضعه ذلك بقوة في مواجهة مع المتشددين الاسلاميين الذين يشكلون غالبية المعارضة القوية لاتفاقات اوسلو للسلام.  

ووجد إسرائيليون كثيرون انه من الصعب عليهم الاقتناع بان عرفات يمكن ان يتحول الى رجل سلام وهو توقع ازداد صعوبة خلال احدث انتفاضة فلسطينية حيث قتل متشددون اسلاميون مئات الإسرائيليين في تفجيرات انتحارية وهجمات اخرى.  

ويقول منتقدون فلسطينيون ان عرفات اقام نظاما للحزب الواحد في الضفة الغربية وقطاع غزة تسوده محاباة الاقارب.  

وخلال الاشهر القليلة الماضية واجه عرفات حالة اضطراب فلسطينية لم يسبق لها مثيل تضمنت عمليات خطف واشتباكات في غزة فيما تنافس فرقاء على السلطة في اكبر تحد داخلي له خلال عشر سنوات.  

ويرى كثير من الفلسطينيين ان سلطة عرفات غضت الطرف عن الفساد وسوء الادارة وانتهاكات حقوق الانسان من جانب المحيطين به الذين عادوا معه من المنفى في تونس.  

ولم يعد عرفات قط خليفة له سواء في منصبه كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية أو كرئيس لسلطة الحكم الذاتي.  

وعندما اجبر على تعيين رئيس للوزراء تحت ضغط دولي لتقاسم المسؤوليات وتنفيذ اصلاحات تشبث بسلطاته بقوة.  

واستقال محمود عباس أول رئيس وزراء بعد اربعة اشهر. وخاض الثاني احمد قريع معركة مع عرفات للسيطرة على اجهزة الامن.  

ولد عرفات باسم محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني في 24 اب /اغسطس1929 لاسرة متوسطة الحال تعمل بالتجارة. ويقول كتب بارزة للسيرة الذاتية انه ولد في القاهرة حيث كان يقيم والده التاجر في حين كان عرفات نفسه يزعم انه ولد في القدس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)