جرح جنديان اسرائيليان في كمين قرب طولكرم، بينما نقلت اسرائيل الى عواصم غربية في مقدمتها واشنطن، استياءها من تصريحات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، التي جدد فيها تمسكه بالثوابت الفلسطينية في ما يتعلق بالدولة والقدس وحق العودة.
وقال الجيش الاسرائيلي إن مسلحين فتحوا النار على قافلة إسرائيلية قرب بلدة باقة الشرقية بالقرب من مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية صباح اليوم الاربعاء فأصابوا جنديين بجروح.ووقع الحادث مع تصاعد العنف الاسرائيلي الفلسطيني في الأيام القليلة الماضية رغم الجهود الرامية لاعادة الهدوء قبل انتخابات الرئاسة الفلسطينية المقرر اجراؤها في التاسع من كانون الثاني/يناير.
وذكرت مصادر فلسطينية إن النار فتحت على سيارة جيب عسكرية وان سيارات الاسعاف هرعت إلى الموقع لعلاج الجرحى.
وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية إن المركبة العسكرية التي تعرضت للهجوم كانت ترافق قافلة سيارات مدنية وهو إجراء يتبعه الجيش لحماية المستوطنين اليهود اثناء تحركاتهم.
إسرائيل تشكو عباس
سياسيا، قالت صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الاربعاء، ان وزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم طلب من سفرائه في جميع دول الغرب و"بقية الدول الصديقة في العالم"، نقل رأي الحكومة الاسرائيلية السلبي بالتصريحات الأخيرة لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن).
كما اوعز للسفراء بان يطلبوا من حكومات الغرب ان تتخذ موقفا من هذه التصريحات "السلبية"، وتوصل هذا الموقف الى القيادة الفلسطينية الجديدة.
وقال شالوم ان اللهجة التي تحدث بها ابو مازن خلال الأيام والأسابيع الماضية، وآخرها وأكثرها حدة تلك التي ألقاها في تأبين الأربعين للرئيس الراحل ياسر عرفات، انما تذكّر بلهجة عرفات، ويفهم منها ان لا جديد لدى القيادة الجديدة. واعتبر شالوم ان هذا أمر غير مقبول لدى اسرائيل، واذا استمر فإنها لن تدخل في مفاوضات مع هذه القيادة أيضا.
ويفصل الوزير الاسرائيلي موقفه من تصريحات عباس، ويشير خصوصا الى القول انه متمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، ويرفض التنازل عن حدود 1967 ولن يقبل بالكتل الاستيطانية في الضفة الغربية
كما يضيف ان عباس يتمسك بالثوابت الفلسطينية المعروفة التي تمسك بها عرفات، وهي انه لن يكون هناك سلام من دون اطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية الذي يقضي حكما بالسجن 5 مؤبدات
وحاول شالوم استخدام الموقف الأميركي في هذا الشأن، كما تمثل في رسالة الضمانات التي أرسلها الرئيس جورج بوش، الى رئيس الوزراء الاسرائيلي، أرييل شارون، اثر اطلاقه خطة الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية وازالة المستوطنات منهما واخلاء المستوطنين
وتعهد بوش في تلك الرسالة بدعم الموقف الاسرائيلي ضد حق عودة اللاجئين والابقاء على الكتل الاستيطانية الكبيرة داخل حدود اسرائيل
وقالت "الشرق الاوسط" ان رسالة شالوم هذه، جاءت اثر الرصد الاسرائيلي الدقيق والمتواصل لتصريحات القائد الفلسطيني الجديد، وبعد سلسلة نقاشات حولها في الدوائر الاسرائيلية المختلفة، السياسية والأمنية والعسكرية والجماهيرية.
واشارت الى ان الرأي السائد لدى المتناقشين كان في البداية ان عباس مضطر للحديث بهذه اللهجة، لكي لا يدخل في مواجهة مع الكوادر القتالية، ولكي يواجه الحالة التي أوجدها مروان البرغوثي، عندما رشح نفسه للرئاسة الفلسطينية.
ولكن الميزان بدأ يميل لصالح القوى التي تقول ان عباس لا يتفوه الا بما يؤمن به، وان المفاوضات معه ستكون أصعب على اسرائيل، لأنه يقول ما كان يقوله عرفات، ولكن بلهجة أنعم ومقبولة لدى الغرب، خصوصا عندما يرفقها بالاعلان انه يعارض عسكرة الانتفاضة.
وراح بعضهم يعتبر رفض ابي مازن للعمل المسلح مجرد ضريبة كلامية، حيث انه يقول ولا يفعل شيئا لتثبيت أقواله.
ويحذر هذا التيار من أن «تقع اسرائيل فريسة لسياسة ابو مازن الذكية»، لذلك ينصح بأن تبدأ اسرائيل في التحرك لمجابهتها.
لكن في المقابل، يوجد تيار آخر يعتبر عباس صادقا في رفضه العنف، ولا يرى غضاضة في تصريحاته السياسية، باعتبار انها تصريحات ما قبل الانتخابات ويجري هؤلاء مقارنة بين تصريحات عباس وتصريحات شارون قبل الانتخابات، التي كانت تصريحات متطرفة ومتعصبة، ثم بعد فوزه طرح خطة للانسحاب من مناطق فلسطينية واسعة، وازالة مستوطنات واخلاء مستوطنين، وراح يردد شعرات حزب العمل المعتدلة «يجب الا نكون محتلين» و«لا نريد الاستمرار في السيطرة على شعب آخر» وغيرهما.—(البوابة)—(مصادر متعددة)