جعجع يرد على نصرالله بمهرجان حاشد والجيش يعزز مواقعه بالجنوب

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2006 - 08:18 GMT

انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ضمنا زعيم حزب الله حسن نصرالله خلال مهرجان حاشد دعا اليه مناصريه في ما بدا ردا على مهرجان الحزب الشيعي، فيما واصل الجيش تعزيز مواقعه جنوبا قبيل انجاز الانسحاب الاسرائيلي.

وشارك عشرات الالاف من مناصري حزب القوات اللبنانية المسيحي المناهض لسوريا الاحد في قداس اقيم لراحة نفس "شهداء" هذا الحزب الذين سقطوا في الحرب اللبنانية بين عامي 1975 و1990 في مزار سيدة حريصا في كسروان في عمق المناطق المسيحية شمال بيروت حيث يرتفع تمثال للسيدة العذراء.

وفي رد على مطالبة امين عام حزب الله حسن نصر الله ببناء الدولة "القوية والعادلة" في خطاب القاه قبل يومين سأل القطب المسيحي في تحالف "14 اذار" المناهض لسوريا "كيف يمكن ان تكون الدولة قوية ويمر السلاح كل يوم على اراضيها بمعزل عن ارادتها" في اشارة الى حصول حزب الله على السلاح عبر الحدود اللبنانية السورية.

وسأل ايضا "كيف يمكن ان تكون هذه الدولة محترمة والبعض يلزمها باستراتيجياته (...) بدون علم منها؟" في اشارة الى قيام حزب الله بأسر جنديين اسرائيليين في اوائل تموز/يوليو الماضي ما ادى الى هجوم اسرائيلي واسع اوقع اكثر من الف قتيل واضرارا مادية جسيمة.

واعتبر ان توجه حزب الله الذي يحدد "الاهداف والاولويات وطرق العمل" للدولة اللبنانية دون ان يحق لها ان تناقشه في ذلك ليس "منطق بناء الدولة بل منطق عرقلة بناء الدولة" مضيفا انه عندما سيوجد حل لسلاح حزب الله "يصبح بالامكان بناء الدولة كما يجب".

واكد جعجع ان "الرهان على الاحتفاظ بالسلاح بالقوة هو رهان خاسر" مضيفا ان اي سلاح "لن يستطيع ان يرغمنا على التسليم بالامر الواقع". واشار الى ان الدولة اللبنانية القوية لا يمكن ان تقوم "في ظل بقاء دويلة الى جانبها" في اشارة الى اصرار حزب الله على الابقاء على هيكليته العسكرية والامنية.

واعتبر جعجع ان حزب الله لا يمكن ان يطالب ب"حكومة وحدة وطنية ويعتز بصداقته لسوريا في آن" لان سوريا حسب رايه "لا تريد في لبنان لا حكومة ولا وحدة ولا وطنية".

وشارك جعجع في القداس السنوي للمرة الاولى بعد 11 عاما قضاها في السجن بين 1994 و2005 ابان فترة الوصاية السورية على لبنان.

وجعجع هو واحد من اقطاب مجموعة "14 آذار" المناهضة لسوريا التي تضم ايضا رئيس تيار المستقبل السني بزعامة سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط والرئيس الاسبق امين الجميل.

وياتي القداس بعد التظاهرة الضخمة التي نظمها حزب الله في الضاحية الجنوبية للاحتفال "بانتصاره" على اسرائيل وشاركت فيها القوى اللبنانية المؤيدة لسوريا ولاسيما حركة امل الشيعية والحزب السوري القومي الاجتماعي وتيار المردة كما شارك فيها مناصرون للتيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون.

وتشهد الساحة المسيحية اللبنانية انقساما في ما يتعلق بحزب الله حيث وقع النائب ميشال عون على ورقة تفاهم معه واشاد بانتصاره في الحرب الاخيرة في حين يطالب سمير جعجع مع مجموعة "14 اذار" حزب الله الذي يتلقى دعما ماليا وعسكريا وسياسيا من ايران وسوريا بتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية.

وانتقدت مجموعة "14 اذار" العملية التي نفذها حزب الله في 12 تموز/يوليو وتسببت باطلاق الحرب الاسرائيلية على لبنان التي استمرت 33 يوما.

وخاضت القوات اللبنانية معارك عنيفة مع الجيش السوري في لبنان خلال حقبة الحرب الاهلية لاسيما في حي الاشرفية المسيحي في بيروت عام 1978 وفي زحلة عام 1980. ويتهم انصار الحزب المسيحي سوريا باغتيال مؤسس القوات اللبنانية الرئيس الراحل بشير الجميل الذي قتل في ايلول/سبتمبر 1982.

الجيش اللبناني

على صعيد اخر، يتوقع ان تجري المفاوضات الاخيرة تحضيرا للانسحاب الاسرائيلي الكامل من جنوب لبنان خلال اليومين المقبلين في الوقت الذي يواصل الجيش اللبناني انتشاره على طول الحدود مع اسرائيل للمرة الاولى منذ نحو اربعين عاما بمؤازرة من قوات الامم المتحدة.

وسيعقد اجتماع في اليومين المقبلين بين ضباط لبنانيين واسرائيليين في حضور ممثلين عن قوة الامم المتحدة العاملة في لبنان (يونيفيل) بهدف انجاز تفاصيل الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جنوب لبنان.

وعزز الجيش اللبناني الاحد بالدبابات والمدرعات مواقعه في راس الناقورة واللبونة عند الحدود مع اسرائيل بحسب مصادر عسكرية. كما تمركز ايضا في موقعي محيبيب وحولا (القطاع الشرقي) اللذين كان حزب الله الشيعي متواجدا فيهما.

وللمرة الاولى منذ نحو 40 سنة تمركز الجيش اللبناني السبت عند الحدود مع اسرائيل.

وانتشر فوج من الدبابات ووحدات من مشاة الجيش اللبناني في خمسة مواقع عند الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة سنة 2000 في منطقة شهدت مواجهات على فترات متكررة.

وينتشر الجيش اللبناني مع استعداد الجيش الاسرائيلي لسحب قواته نهائيا من المنطقة التي توغل فيها مع بدء الهجوم الواسع الذي شنه على لبنان في 12 تموز/يوليو بعد اسر حزب الله اثنين من جنوده.

وبدأ الجيش اللبناني ينتشر في الجنوب بعد اعلان وقف العمليات العسكرية في 14 اب/اغسطس لكنها المرة الاولى التي ينتشر فيها عند الحدود.

وفي الوقت نفسه واصلت تعزيزات قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) تمركزها بين الحدود ونهر الليطاني بعدما بلغ عديد هذه القوة خمسة الاف عنصر وهو العدد الذي اشترطته اسرائيل لاستكمال انسحابها.

وبدأت القوات الفرنسية الاحد بنشر سريتين اي نحو 270 عنصرا في منطقة بنت جبيل معقل حزب الله وستحل مكان القوات الغانية التابعة للامم المتحدة. وستنشر فرنسا ما مجموعه الفي جندي في اطار اليونيفيل.

وفقد الجيش اللبناني تدريجا سيطرته على هذه المنطقة اعتبارا من 1968 مع انتشار قوات فلسطينية كانت تستخدم لبنان قاعدة خلفية لتنفيذ عمليات مناهضة لاسرائيل.

ومنذ انسحاب اسرائيل سنة 2000 كان حزب الله يسيطر على المنطقة ويرفض سحب سلاحه منه بسبب احتلال اسرائيل لمنطقة مزارع شبعا الحدودية التي يطالب لبنان باستعادتها.

وحذر وزير الدفاع اللبناني الياس المر الخميس من ان بيروت ستلجأ الى مجلس الامن الدولي اذا لم تسحب اسرائيل قواتها من لبنان بحلول نهاية الاسبوع المقبل.

وقال المر ان ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسن ابلغه الثلاثاء بان "الموعد الأقصى للانسحاب سيكون الجمعة المقبل أي بعد اسبوع من الآن". وكانت اسرائيل اعلنت في 20 ايلول/سبتمبر الرحيل الوشيك لآخر قواتها من جنوب لبنان دون اعطاء تاريخ محدد.