أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الاثنين، تبني ترشيح رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون لمنصب رئيس الجمهورية، في خطوة مفاجئة قد تحرك ملف الانتخابات العالق منذ 18 شهرا.
وقال جعجع، أحد أركان قوى 14 آذار، خلال مؤتمر صحافي عقده في بلدة معراب وإلى جانبه عون، حليف حزب الله: "أعلن وبعد طول دراسة وتفكير ومناقشات ومداولات في الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، تبني القوات اللبنانية لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية في خطوة تحمل الأمل بالخروج مما نحن فيه إلى وضع أكثر أمانا".
ودعا جعجع "القوى الحليفة في 14 آذار إلى تبني" هذا الترشيح.
وقال جعجع في كلمته "أيها الاصدقاء والرفاق واللبنانيون، طال الشغور في سدة الرئاسة واستحكم الفراغ المؤسسات الدستورية كافة حتى كادت تقضي على وجود الدولة في وقت تعيش المنطقة اكثر ايامها سوءا وتعقيدا".
وأضاف "نعيش وضعا امنيا واقتصاديا سيئا ولقد كنا ومنذ اللحظة الاولى من الحريصين على اتمام الاستحقاق الدستوري في مواعيده لكننا لم نلفح بانهاء الفراغ".
وبعدما لفت الى أن "الفراغ له تداعيات على مسقبل الوطن برمته" (...) أكد جعجع انه "لا بد من عملية انقاذ غير اعتيادية حيث لا يجرؤ الاخرون ومهما كان ثمنها".
وأضاف "ما عزز اقتناعنا بهذه الخطوة، هو التطور الإيجابي في العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية".
وأكد وجود تقارب بين الحزبين ، مشيرا إلى ورقة إعلان النوايا التي وقعت في حزيران من عام 2015، "وما تضمنته مقدمة الورقة من حرص على تنقية الذاكرة والتطلع نحو مستقبل يسوده التعاون السياسي أو التنافس الشريف".
وبعد تصفيق حار من الحضور. أوضح جعجع أسباب إقدامه على هذه الخطوة، قائلا "ما عزَّز اقتناعنا في هذه الخطوة هو التطور الايجابي في العلاقة بين القوات والتيار عبر ورقة النوايا".
وتوقف جعجع عند ما تضمّنته ورقة التفاهم من مجموعة نقاط رئيسية وهي "تأكيد الإيمان بلبنان وطناً نهائياً سيداً حراً (....) والالتزام بوثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف، واحترام أحكام الدستور من دون انتقائية وبعيداً من الإعتبارات السياسية والتفسيرات الخاطئة، واعتماد المبادىء السيادية في مقاربة المواضيع المرتبطة بالقضايا الإقليمية والدولية".
وحين ذكَّر جعجع بنقطة "ضرورة التزام سياسة خارجية مستقلة بما يضمن مصلحة لبنان ويحترم القانون الدولي وذلك بنسج علاقات تعاون وصداقة مع جميع الدول ولاسيما العربية منها"، مازح جعجع عون وقال "بدكن يلتزم فيها".
وبعد تلاوة نقاط ورقة التفاهم، دعا جعجع "القوى الحليفة في 14 آذار الى تبني ترشيح العماد عون"، مشيرا الى أن "الاطار المذكور يترجم عناوين مهمة في مشروع 14 آذار".
وطلب رئيس "القوات" "كل الفرقاء والاحزاب والالتفاف حول ترشيح ميشال عون علنا نخرج من حالة الانقسام التي نحن فيها الى حالة اكثر توافقا عنوانها المصلحة اللبنانية العليا ولا سيء سواها".
كما أكد أن "القوات" لا تتصرف "بردات فعل بل انطلاقاً من المبادىء التي نؤمن بها والمتجسدة بمبادىء ثورة الأرز التي ناضل شباب القوات اللبنانية وشباب التيار الوطني الحر والأحزاب اللبنانية الحرة الأخرى جنباً إلى جنب لتحقيقها في مواجهة سلطة الوصاية السورية".
عون: لن نتعامل بكيدية
من جانب آخر، توجه عون بالشكر للقوات اللبنانية ورئيسها، مضيفا أن "كل ما أتى على ذكره جعجع لا شك أنه في ضميرنا وكتابنا ونحن سنعمل عليه".
وتابع: "سنسعى لقيام وطن نموذجي لنا ولأبنائنا وأحفادنا، وعلينا الخروج من الماضي لنستطيع بناء المستقبل، ويجب ألا ننساه لكي لا يتكرر، والورقة السوداء انتهى دورها ويجب حرقها".
وأضاف "نتمنى أن تتم عملية الانتخاب بخير وفي حينها وسنكون غطاء لجميع اللبنانيين ولن نتعامل بكيدية مع أحد".
وكانت مصادر افادت أن الطرفين توصلا إلى اتفاق يتضمن عددا من التفاهمات ترتكز على ورقة 'إعلان النوايا' التي وقع عليها التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في شهر يونيو/حزيران الماضي.
وتأتي خطوة جعجع بعد المبادرة التي كان قد أعلن عنها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الشهر الماضي بطرح اسم سليمان فرنجية مرشحا لرئاسة الجمهورية.
وقالت صحيفة السفير "تردد أن جعجع أرسل موفداً من قبله إلى السعودية مؤخراً، نقل رسالة من رئيس «القوات» إلى القيادة السعودية (مدير المخابرات خالد الحميدان) حول حيثيات قراره المحتمل بترشيح عون والظروف التي أملت عليه اتخاذه". وأكد جعجع للرياض، عبر موفده، أن هذا القرار متى صدر لن يكون موجهاً ضدها بل له مندرجاته المسيحية والداخلية التي تبرره.