شدد قائد حزب القوات اللبنانية المسيحي المحظور سمير جعجع على اهمية المصالحة الوطنية، وذلك في اول خطاب له بعد خروجه من السجن الثلاثاء بعد ان قضى فيه اكثر من 11 عاما لاتهامه بجرائم ارتكبت ابان الحرب الاهلية (1975-1990).
ولم يذكر جعجع (52 عاما) في الخطاب الذي وجهه الى اللبنانيين عبر شاشات التلفزة من مطار بيروت سوريا بالاسم لكنه ربط بطريقة غير مباشرة بين العفو عنه وانتهاء الوصاية السورية بخروج اخر قواتها في اواخر نيسان/ابريل.
وقال "ايها اللبنانيون خرجتم من السجن الكبير الذي كنتم قد وضعتم فيه فاخرجتموني بالفعل ذاته من السجن الصغير الذي وضعت فيه".
واضاف "بيتنا الداخلي في حالة اختلال وعدم توازن بعد 15 عاما من القهر" متعهدا انه "لن يألو جهدا لمزيد من التفاهم مع حلفائنا على اعادة التأهيل اللازمة".
وقال "اذا اردنا بناء مستقبل افضل علينا ان نتعاون جميعا بروح مختلفة كليا عن سنوات الحرب. يجب ان لا ننظر الى الاخرين باحكام مسبقة مبنية على سنوات الحرب التي كان لها منطقها ولم يعد صالحا او قائما".
وفي اشارة الى استمرار التفجيرات في لبنان وفرض سوريا قيودا على معابرها البرية في وجه حركة الشحن الخارجي والتصدير قال "التعديات لا تزال تنهال على لبنان اغتيالات وتصفيات وتعكير امني في الداخل وعلى الحدود".
واضاف "كل هذا لن يغير قيد شعرة من اتجاه الاحداث فعقارب الساعة لا تعود الى الوراء".
وشكر جعجع كل الذين ساهموا في تامين اطلاق سراحه وفي مقدمهم البطريرك الماروني نصر الله صفير وحلفائه السياسيين من تيار المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري الى الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب الدرزي وليد جنبلاط الى لقاء قرنة شهوان المسيحي اضافة الى التيار الوطني الحر بزعامة النائب العماد ميشال عون.
وتوجه بالشكر "لمئات الاف اللبنانيين" الذي صنعوا انتفاضة الاستقلال في 14 اذار/مارس في اشارة الى التظاهرة الحاشدة التي شارك فيها لبنانيون من مختلف الطوائف والمناطق بعد اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير.
كما شكر المجلس النيابي اعضاء ورئاسة على اقراره قانون العفو بدون ان يذكر توقيع رئيس الجمهورية اميل لحود على القانون الذي ما كان ليصبح نافذا لولاه.
وكان جعجع غادر السجن صباح الثلاثاء، بعد ان قضى فيه اكثر من 11 عاما لاتهامه بجرائم ارتكبت ابان الحرب الاهلية اللبنانية (1975-1990).
ويعتبر سمير جعجع المناهض لسوريا زعيم الحرب الوحيد الذي سجن لدوره في الجرائم التي ارتكب ابان الحرب.
وقد افرج عنه بعد ان اقر البرلمان اللبناني الذي يضم الاغلبية المعارضة لسوريا قانون العفو.
وكانت زوجته النائب ستريدا جعجع اعلنت الاسبوع الماضي عن مخاوف على سلامته بعد خروجه من السجن.
وقالت "يشغلنا هاجس امن الحكيم" وهو لقب جعجع.
بالمقابل اكدت ستريدا ردا على سؤال ان جعجع "سيخاطب المناصرين عبر الاعلام" ولن يغادر لبنان من دون مخاطبتهم.
واوضحت انها ستسافر وزوجها الى الخارج من دون ان تحدد وجهة معينة فور خروجه "لاسابيع قليلة فقط".
حقائق عن جعجعولد جعجع في 25 تشرين الاول/اكتوبر 1952 والتحق بكلية الطب وبرز في عام 1978 بعد أن قاد مداهمة لمنزل الزعيم المسيحي طوني فرنجية الذي قتل مع زوجته وابنه واخرين. وأصيب جعجع.
سيطر على ميليشيا القوات اللبنانية في عام 1986 بعد معركة مع زعيمها السابق ايلي حبيقة الذي وقع على اتفاق مع القوى الموالية لسوريا سمي بالاتفاق الثلاثي. لكن جعجع انقلب على حبيقة وانتزع منه السلطة بالقوة والغى هذا الاتفاق.
على الرغم من موقف جعجع المناهض لدمشق فانه وافق في عام 1989 على اتفاق الطائف المدعوم من سوريا والذي انهى الحرب الاهلية وذلك بعد مواجهة في عام 1990 مع الزعيم المسيحي الاخر ميشيل عون سميت انذاك بحرب الالغاء.
ما زال جعجع يحظى بالاحترام بين قطاعات من الطائفة المارونية الذين يدينون له بالولاء ويعتبرونه بطلا.
وكان جعجع مستعدا لفعل أي شيء حتى التحالف مع اسرائيل لجعل الموارنة الاقوى بين الطوائف اللبنانية. ووصل الامر الى ان بعض خصومه السابقين من المسيحيين والمسلمين والدروز طالبوا بالافراج عنه.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)