بدأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اليوم الإثنين، الاستماع الى إفادة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط حول قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وخلال الإدلاء بشهادته، أوضح جنبلاط: "قبل اتفاق الطائف كنت في الصف السياسي الواحد مع النظام السوري من أجل تجنيب لبنان الخطر الإسرائيلي"، مشيرا الى أن "كمال جنبلاط كان يعلم أنه سيقتل وكان لديه معلومات أنه في خطر". وقال جنبلاط إن "القاضي حسن قواص استكمل التحقيق حول اغتيال والدي وأملك نسخة عن التحقيق".
وأضاف جنبلاط أننا "كنا نحاول مع الهراوي ورفيق الحريري إيجاد فرصة لبنانية للحكم، ولكن نظام الاستخبارات المشترك اللبناني –السوري لم يكن يسمح في ذلك"، لافتا الانتباه الى أن "الجيش اللبناني كان تحت أمرة الجيش السوري والرئاسة السورية بإشراف إميل لحود".
ورأى جنبلاط أن "الوصاية السورية كلمة مغلوطة لأنها في تلك الفترة تسمى بالاحتلال السوري"، وقال: "عام 1995 أخرنا مجيء لحود الى الرئاسة لأننا لم نكن نريد شخصا كلي الولاء الى سوريا".
وأشار جنبلاط الى أن "الرئيسين الهراوي والحريري لم يكن لهما كلمة في الأمور الأمنية والعسكرية"، موضحا أن "حافظ الأسد ولاحقاً بشار كانا أصدقاء لحود وكثر من اللبنانيين شعروا أن القبضة الأمنية للنظام السوري كانت تزداد على البلاد".
وأوضح جنبلاط أنه "من الأسباب التي دفعته الى رفض انتخاب لحود أنه لم يكن يريد أن يأتينا عسكري الى سدة الرئاسة، السبب انه لا يحب العسكر".
وأشار الى أن "الرئيس ميشال سليمان حكم خلافاً للعسكر في شكل مهذب ومدني وحافظ على الثوابت".
وقال جنبلاط إن "الرئيس الحريري قال لا بد من علاقات متينة مع سوريا، ولكن لا يمكن أن نكون ملحقا لسوريا".
وأضاف: "لا أذكر أن اتصل بي أحد وطلب مني التصويت للحود ولكنني أصلا كنت قاطعاً في الرفض".
وكان جمبلاط بدأ إفادته بالقول أنه "لم يستطع تحقيق حلم كمال جنبلاط، وحزبنا تقلّص الى مساحة ضيقة درزية بسبب الظروف".
وأضاف : "بكل تواضع أمثل قسماً مقبولاً من الطائفة الدرزية، وبعد مقتل الرئيس رفيق الحريري توسعت الشعبية التي تؤيد مواقفي". وأوضح: "السوريون قتلوا والدي، لكن المخاطر المحدقة دفعتني لعقد صفقة سياسية معهم"، وقال "علاقته مع النظام السوري بدأت في العام 1977 بعد مرور ذكرى أربعين اغتيال والده".
وأشار رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" إلى أن تلاقي المصالح بين الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني إميل لحود، "أدَّت إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري"، لافتاً الإنتباه إلى أن الإستخبارات السورية كانت في كل مكان "فعندما كان يقرر رأس النظام السوري أمر عمليات معين لا يمكن مناقشته معه ولا بد من تنفيذه".
وتابع جنبلاط أنه قابل الأسد قبل وصوله إلى سدة الحكم مرتين، إحداهما في منزل رئيس الاستخبارات السورية في لبنان العميد الراحل غازي كنعان الذي قال له مرة: "أريدك أن تعلم من هم بيت الأسد، وتذكرت ذلك عندما أُجبر على الإنتحار أواخر العام 2005"، مشيراً إلى أنه في المرة الثانية التي التقى فيها الرئيس السوري "كانت أغلب أسئلته عن الرئيس رفيق الحريري، أذكر نبرة الأسد المعادية تجاه رفيق الحريري".
جنبلاط لفت الإنتباه إلى أنه بعد أول لقاء مع بشار الأسد كرئيس شعر أن الشرخ والتباعد قد بدأ، موضحاً أن "الكأس المر الأولى كانت مصافحتي قاتل والدي من أجل المصلحة العربية".
وتابع أن السوريين كانوا "يرون في رفيق الحريري الشخصية السنية العربية واللبنانية القوية الذي يريد بناء لبنان المستقر"، ومثل هذه الشخصية الكبيرة كانت تخيف النظام السوري".
وأشار جنبلاط إلى أن "كل من عمل أو شارك في عملية إغتيال رفيق الحريري تمت تصفيته من آصف شوكت إلى جامع جامع ورستم غزالة"، غير أن القاضي راي رفض اعتبار ما قاله النائب جنبلاط بمثابة دليل ما لم يقدّم إثباتات.
وكشف جنبلاط أن الرئيس الحريري استدعي في نهاية العام 2003 للقاء الأسد بحضور كنعان وغزالة، حيث طلب منه الأسد وقف مساهمته في صحيفة "النهار" وهدده قائلاً: "أنا من أحكم وليس غيري".
وتابع رئيس "اللقاء الديموقراطي" أن الرئيس الحريري قال لغزالة أن التمديد للحود معقد أكثر مما يتصور، ويحتاج إلى تعديل الدستور، وقد حاول أن يفتح نقاشاً موسعاً مع الأسد لعدم السير بالتمديد، إلا أن الأخير قال: " أنا لحود ولحود أنا وعليك التمديد".
وتابع جنبلاط أن الأسد قال للحريري: "إذا أراد (الرئيس الفرنسي جاك) شيراك إخراجي من لبنان سأحطّم لبنان فوق رؤوسكم، وجنبلاط لدي جماعة من الدروز وسأتصرف معه".
وأوضح أنه نصح الحريري بالتمديد انطلاقاً من خوفه عليه كصديق، وذلك بعدما استنتج وجود تهديد سياسي وجسدي للحريري من قبل الرئيس السوري، مضيفاً أن الرئيس الحريري كان مضطرباً سياسياً لأنه يعلم جيداً ماذا سيحل به بعد التمديد.
ولفت الإنتباه إلى أن الحريري "اتهم بكتابة القرار 1559 في سردينيا مع مروان حمادة، ولكن القرار كان خارج إرادة الرئيس رفيق الحريري وخارج إرادة اللبنانيين ورفضناه وتمسكنا بالطائف".(السفير)
جنبلاط امام محكمة لاهاي