عبر أول جندي أمريكي يطلب اللجوء السياسي إلى ألمانيا عن امتعاضه من مشاركته في ما اعتبره "مذبحة يومية لشعب معتد بنفسه" وبالخزي مما كان يحدث في العراق.
وقال الجندي, أندريه شيفارد, في تصريح له أمام مؤتمر صحافي في مدينة فرانكفورت الألمانية, ونشره موقع معارض للحروب, إنه أمضى شهوراً طويلة وهو يفكر في أسباب الحربين في أفغانستان والعراق, وما إذا كانت تتفقان مع القسم الذي أداه عندما التحق بالخدمة العسكرية.
وأشار إلى أنه خلص إلى أن الحربين كانتا غير شرعيتين وفقاً للقوانين الأمريكية والدولية.
وأضاف قائلاً إن الحرب دمرت دولاً وقتلت قادة وداهمت منازل وعذبت واختطفت وكذبت وتلاعبت ليس بالمواطنين وقادة أعدائنا فحسب, بل وبحلفائنا أيضاً.
وقال إن حكومة الرئيس الامريكي جورج بوش "كسرت قلبه".
وتابع الجندي الأمريكي, الذي ينتظر رد السلطات الألمانية على طلبه اللجوء إليها, إنه يشعر بالغضب الشديد من حرب العراق لاسيما "عندما يموت أشخاص كنا نرغب في أن نجلب إليهم الحرية والسلام."
وأوضح أنه ترك الخدمة دون إشعار وبشكل غير قانوني, وذلك لأنه لا يستطيع تحمل المشاركة فيما يتعارض مع معتقداته ومبادئه, وطلب اللجوء السياسي إلى ألمانيا, مشيراً إلى اعتقاده أنه إذا قررت الحكومة الأمريكية توجيه اتهامات له فإنه قد يصدر بحقه حكم بالإعدام.
وأشار إلى أن كندا أبعدت زميله الجندي الأمريكي, روبن لونغ, الذي طلب اللجوء السياسي في كندا إلى الولايات المتحدة, وهو مسجون الآن في سجن عسكري, كما جاء في تصريح نشره الموقع الدولي لمعارضة الحروب على الإنترنت.
وكان شيفارد قد فر من الخدمة العسكرية في العراق في نيسان عام 2007 حيث كان يقيم وقتها في أحد المعسكرات بألمانيا عندما وصله طلب المشاركة لمرة ثانية في العراق.
وأضاف شيفارد في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الألمانية "بالطبع أشعر بالغضب عندما يتم وضعي في موقف أضطر فيه للمشاركة في تحمل مسؤولية قتل أبرياء وأشعر بالغضب أيضا عندما لا تتم محاسبة من يتحملون المسؤولية الفعلية في واشنطن مثل بوش وأعوانه.. سيواصل هؤلاء الأشخاص العيش بهدوء في مزارعهم والحصول على وظائف راقية رغم أن أيديهم ملوثة بالدماء."
وأضاف شيفارد, البالغ من العمر 31: "إذ كان أوباما يتحدث بجد عن التغيير فيجب عليه وقف الحرب والحديث مع المواطنين والحكومات ..لن يكون هذا بالأمر السهل.. كيف يمكننا الاعتذار عن قتل عراقيين أبرياء وجنود?"
وجدد شيفارد تأكيده أنه غير نادم على الفرار من الخدمة العسكرية وقال: "لو عاد بي الزمن سأكرر نفس الشيء.. قتلنا الكثير من الناس في العراق ودمرنا الكثير."