قال أكبر جنرال اسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة في تصريحات نشرت يوم الخميس إن مئات المستوطنين اليهود يشاركون في أعمال عنف ضد الفلسطينيين وضد القوات الاسرائيلية التي تقف في وجههم.
وقال الميجر جنرال جادي شامني في مقابلة مع صحيفة هاارتس "فيما مضى كان بضع عشرات فقط يشاركون في مثل هذه الانشطة لكن اليوم زاد العدد ووصل الى مئات. وهذا تغير كبير جدا."
وأضاف "هؤلاء وهم بالمئات متورطون في اعمال تآمرية ضد الفلسطينيين وضد قوات الامن. هذه ظاهرة خطيرة للغاية". واتهم زعماء المستوطنين وحاخامين لم يذكرهم بالاسم بتشجيع اعمال العنف هذه.
وتوافقت تصريحات الجنرال الاسرائيلي مع ما خلص اليه تقرير حديث للامم المتحدة سجل 222 واقعة لعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة في النصف الاول من عام 2008 مقابل 291 في مجمل عام 2007 .
ويشكو فلسطينيون من تحرشات لا تتوقف مثل حرق أشجار الزيتون الخاصة بهم وشن هجمات بالحجارة على المزارعين في الحقول كمقدمة للاستيلاء على الارض ومصادرتها.
وفي حادث وقع يوم 13 سبتمبر ايلول هاجم مستوطنون يهود مسلحون بالبنادق والسكاكين والقنابل اليدوية والحجارة قرية عصيرة القبلية بالضفة الغربية وأصابوا ثلاثة فلسطينيين.
وقال مستوطنون والجيش الاسرائيلي ان هجوم عصيرة جاء نتيجة لاصابة طفل مستوطن في التاسعة من عمره على يد فلسطيني حين تصدى له الطفل بينما كان يحاول اضرام النار في منزل بمستوطنة يتسهار فيما كانت الاسرة خارج المنزل. ويقول سكان عصيرة القبلية ان المستوطنين لا يحتاجون الى استفزاز او ذريعة.
وكان رد فعل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قويا على الهجوم الذي وقع في سبتمبر وقال انه لن يتسامح مع ارتكاب متطرفين يهود "مذابح" وقد عقدوا العزم بناء على دوافع دينية على منع اسرائيل من مقايضة الارض بالسلام مع الفلسطينيين.
ولم تعتقل الشرطة الاسرائيلية أحدا من المستوطنين بعد هذا الهجوم.
وقال الجنرال الاسرائيلي خلال المقابلة الصحفية ان الضباط والجنود الاسرائيليين الذين يحاولون حماية الفلسطينيين من الهجمات يصابون او تتعرض عرباتهم للهجوم.
وصرح شامني بأن تخصيص موارد عسكرية للابقاء على المستوطنين في المسار المطلوب يقلل من قدرة الجيش على القيام "بمهمات امنية" في الضفة الغربية ومنها شن غارات على نشطين فلسطينيين.
ويقول الفلسطينيون ان الجيش الاسرائيلي عادة ما يغض الطرف عن عنف المستوطنين.
ويعيش نحو نصف مليون مستوطن يهودي في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية العربية وسط نحو 2.5 مليون فلسطيني وهم متحصنون جزئيا بجدار اسرائيلي عازل طوله 790 كيلومترا تبنيه اسرائيل منذ عام 2002 .
وتنظر قوى كبرى الى وجود المستوطنين اليهود على أنه غير مشروع بموجب القانون الدولي.
ويقول الفلسطينيون انه لا يمكن أن تكون لهم دولة قابلة للحياة اذا قطعت أوصالها المستوطنات الاسرائيلية وحوائط وأسوار الجدار العازل الجديد.
ووصفت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس المستوطنات بأنها "عقبة في طريق السلام" يجب ازالتها.
ويقول الجنرال الاسرائيلي ان "غالبية المستوطنين هنا يتصرفون بشكل عادي. لكننا نتحدث عن المتشددين وهم بضع مئات من النشطين."
وفي الاسبوع الماضي أصيب أستاذ جامعي اسرائيلي بارز وهو منتقد صريح للمستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة بقنبلة أنبوبية امام منزله في القدس.
ووصف اولمرت الهجوم بأنه دليل "على رياح شريرة من التطرف والكراهية والعنف" تهدد الديمقراطية الاسرائيلية