سيتجنب أفراد من القوات المسلحة الفرنسية التي كانت منتشرة في رواندا خلال الإبادة الجماعية عام 1994 الخضوع للمحاكمة بعدما أوصى مدّعون الاثنين بأن يسقط القضاة قضية يتَّهمون فيها بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية بسبب تقاعسهم عن منع حصول مذبحة.
اتهم ناجون من مذبحة حزيران/يونيو 1994 التي وقعت في تلال بيسيسيرو في غرب رواندا، القوات الفرنسية بالتخلي عنهم عمدا وتركهم يواجهون مصيرهم أمام متطرفي الهوتو الذين قتلوا مئات الأشخاص في المنطقة في غضون أيام.
وجاءت هذه الدعوة لإسقاط القضية التي تعود إلى 15 عاما، عقب صدور تقرير في آذار/مارس خلص إلى وجود "مسؤولية فرنسية كبيرة" في مجازر إبادة التوتسي عام 1994 من دون اتهام فرنسا بالتواطؤ.
وجاء في التقرير الواقع في 600 صفحة وطلبته رواندا في العام 2017 أن فرنسا التي كان يرأسها فرنسوا ميتران يومها كانت "مساعدا أساسيا" لنظام الهوتو الذي دبر المذبحة التي أودت في ثلاثة أشهر بحياة أكثر من 800 ألف شخص، معظمهم من أقلية التوتسي، وفق أرقام الأمم المتحدة.
وخلص المدعون في باريس إلى أن التحقيق "لم يتمكّن من إثبات أن القوات الفرنسية قد تكون مذنبة في التواطؤ لارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية".
ولم يؤكد التحقيق وجود "أي مساعدة أو مساهمة من القوات العسكرية الفرنسية خلال تنفيذ تلك الفظائع" وفقا لكبير المدعين في باريس ريمي هايتز.
وأضاف أنه لم يثبت كذلك أن القوات الفرنسية "امتنعت عن التدخل لمنع الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية بسبب اتفاق مسبق".
المدعي العام: لا دور باريس في الإبادة الجماعية برواندا
قال مكتب المدعي العام الفرنسي الاثنين إنه لا أساس لملاحقة قضائية بشأن مزاعم حول غض الطرف من فرنسا عن الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.
وقال كبير المدعين في فرنسا ريمي إيتس في بيان إن التحقيقات التي أجرتها السلطات الفرنسية لم تثبت أي تواطؤ من القوات الفرنسية في المذابح التي دبرتها حكومة رواندا التي يقودها الهوتو.
منذ حدوث الإبادة الجماعية، قال منتقدو الدور الفرنسي إن الرئيس الفرنسي في ذلك الوقت فرانسوا ميتران تقاعس في منع المذابح أو قدم الدعم للحكومة التي يقودها الهوتو.
وفي الشهر الماضي نشرت رواندا تقريرا قالت فيه إن فرنسا كانت على علم بالاستعدادات لإبادة جماعية في رواندا قبل وقوع المذابح.
وبين أبريل/نيسان ويوليو/تموز عام 1994 قُتل نحو 800 ألف شخص معظمهم من أقلية التوتسي العرقية لكن بعض المعتدلين الهوتو قُتلوا أيضا.