اختتمت الاثنين في القاهرة الجولة الخامسة من الحوار بين حركتي فتح وحماس بلا اختراق، واعلن مصدر مسؤول في الرئاسة الفلسطينية ان الرئيس محمود عباس يعتزم الإعلان عن حكومة موسعة برئاسة سلام فياض خلال ساعات.
وقال القيادي في حركة فتح زكريا الاغا للصحفيين بعد يومين ونصف من المحادثات بين وفدي الحركتين في القاهرة "لم يحدث اختراق" موضحا ان اللجان الخمس للحوار ستعاود الاجتماع خلال شهر يونيو/حزيران المقبل في العاصمة المصرية على ان تنجز عملها قبل السابع من تموز/يوليو "وهو الموعد الذي حددته مصر لتوقيع اتفاق المصالحة" بحضور الفصائل ال 13 التي شاركت في المؤتمر الافتتاحي للحوار في شباط/فبراير الماضي.
وكانت خمس لجان شكلت خلال هذا المؤتمر لبحث القضايا الخلافية الرئيسية وهي: تشكيل حكومة وفاق وطني، اعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، الاتفاق على موعد وترتيبات الانتخابات الرئاسية والتشريعية، اعادة هيكلة الاجهزة الامنية، المصالحات الداخلية ومعالجة اثار الاقتتال الذي انتهى بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2005.
واكد الاغا انه لم يحدث اتفاق حول "قضيتين جوهريتين وصعبتين" هما اعادة تنظيم الاجهزة الامنية في قطاع غزة ومهام اللجنة التنسيقية التي اقترحت مصر تشكيلها بديلا عن حكومة الوفاق الوطني.
واوضح ان "الخلاف يتركز حول تشكيل قوة مشتركة من فتح وحماس في قطاع غزة خلال الفترة الانتقالية اذ ترفض حماس هذا الاقتراح وتطالب باعادة هيكلة الاجهزة الامنية في قطاع غزة والضفة الغربية معا".
وتابع "اقترحنا تشكيل قوة مشتركة من 10 الى 15 الف شخص تتولى مهام الامن في قطاع غزة وخصوصا المهام الشرطية ولكن حماس رفضت وهي تقبل فقط بتشكيل قوة من 300 فرد نصفهم من فتح والنصف الاخر من حماس لكي تتولى الامن على معابر القطاع".
وتابع ان هناك خلافا كذلك حول "مهام اللجنة التي اقترحتها مصر اذ ترى حماس ان تكون لجنة تنسيقية بين حكومتي رام الله وغزة ونحن نرفض ذلك ونقول ليس لدينا حكومتين لان هناك حكومة واحدة (في رام الله) ونعتقد ان مهمة اللجنة يجب ان تكون التنسيق في قطاع غزة مع الاجهزة المحلية والمنظمات غير الحكومية خصوصا حول اعادة اعمار القطاع".
وكانت فتح وحماس اتفقتا خلال الجولة الاخيرة للحوار على اليات اعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وعلى اجراء الانتخابات التشريعية المقبلة وفقا لنظام مختلط يجمع بين نظامي القائمة النسبية المطلقة والدائرة الفردية.
واقترحت مصر ان يتم انتخاب 75% من اعضاء المجلس التشريعي بنظام القائمة النسبية المطلقة و52% منهم بنظام الدوائر الفردية. وقال مسؤولون من فتح وحماس ان هذا الاقتراح يلقى قبول الحركتين.
واعتبر الاغا انه في حالة استمرار الخلافات خلال الحوارات المقبلة "فان الراعي المصري موجود وسيكون له (القول) الحسم عند الضرورة وقد اكدت مصر بانها لن تسمح بفشل هذا الحوار اي لن تسمح بان ينتهي من دون اتفاق".
وكان رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان ابلغ اعضاء وفدي الحركتين مساء السبت "حرص مصر على إنهاء الحوار الوطنى الفلسطيني بإتفاق ينهي حالة الانقسام الفلسطيني الذي بات يهدد القضية الفلسطينية والامن القومي العربي".
واقترح اللواء سليمان على وفدي الحركتين توقيع اتفاق للمصالحة الوطنية الفلسطينية خلال الجولة المقبلة للحوار التي ستحدد مصر موعدها، بحسب ما ذكرت الاحد وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الاحد عن مسؤول مصري لم تذكر اسمه ان اللواء سليمان اقترح على وفدي فتح وحماس أن "تكون الجولة القادمة مخصصة لإعلان الإتفاق على إنهاء الإنقسام".
واضاف المسؤول "الحوار الفلسطيني دخل في مراحله النهائية ومن المتوقع ان يتم الإعلان عن توقيع الإتفاق فى القاهرة خلال الاسابيع القادمة".
واكد هذا المسؤول ان "مصر تسير بخطوات متأنية ومدروسة من أجل التوصل الى اتفاق يدوم ويعيش لان أي إتفاق يوقع دون مناقشة كافة التفاصيل الدقيقة والاتفاق عليها مصيره الفشل".
وقال مصدر مقرب من وفد حماس ان الاخير غادر القاهرة فور انتهاء المحادثات ظهر الاثنين الى دمشق لاجراء مشاورات مع قادة الحركة في العاصمة السورية.
حكومة موسعة
في هذه الاثناء، نقلت وكالة الانباء الالمانية عن مصدر مسؤول في الرئاسة الفلسطينية قوله ان الرئيس محمود عباس يعتزم الإعلان عن حكومة موسعة برئاسة سلام فياض خلال الساعات القليلة القادمة.
وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن الإعلان عن تشكيلة الحكومة الموسعة لن يتجاوز مدة اليومين المقبلين إن لم يكن خلال الساعات القليلة القادمة.
وأوضح أنه بالنظر إلى التعليق الجديد المتوقع اليوم لجلسات الحوار الوطني الفلسطيني مع حركة "حماس" في القاهرة دون تحقيق تقدم جوهري إلى جانب إتمام مشاورات التشكيلة الحكومية "فليس هناك ما يمنع الإعلان عنها خلال ساعات".
وشدد المصدر على تمسك عباس بتشكيل الحكومة الموسعة قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن خلال أيام، وأن مزيدا من الاتصالات تجرى حاليا بعيدا عن كواليس الإعلام لإتمام الأمر بشكل نهائي.
كما أكد على تمسك عباس بتكليف رئيس الوزراء المستقيل سلام فياض برئاسة الحكومة المقبلة، ورفضه لأي ضغوط من قيادات في حركة "فتح" لترشيح شخصية أخرى تتزعم الحكومة.
وقال المصدر: "موقف الرئيس عباس واضح بأن هذه الحكومة هي حكومته وهو صاحب القرار الوحيد في تكليف رئيسها والموافقة على كافة الوزراء فيها لكنه أيضا حريص على التوافق مع قيادات فتح بشأنها".
وكان الرئيس عباس أعلن في خطاب له الاثنين الماضي عزمه تشكيل حكومة فلسطينية موسعة خلال 48 ساعة المقبلة بعد استمرار تعثر الحوار الفلسطيني على أن تقدم الحكومة استقالتها في حال التوافق على حكومة وحدة وطنية.
إلا أن تعثر الاتصالات بشأن عدد من الحقائب الوزارية إلى جانب اعتراض قيادات من "فتح" على تشكيلتها وتوقيت الإعلان عنها قبيل جولة الحوار مع حركة "حماس" في القاهرة أجلت الإعلان عن تشكيل الحكومة. ورفضت "حماس" بشدة توجه عباس لتشكيل حكومة موسعة وقالت إنها ستكون نعي لنتائج الحوار ومن شانها تكريس الانقسام الفلسطيني الداخلي.