خبر عاجل

جولة ليبرمان الاوروبية تنتهي للفشل والرباعية تصر على تناول القدس بالمفاوضات

تاريخ النشر: 07 مايو 2009 - 07:24 GMT

فشلت جولة وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان في طمأنة اوروبا الى التزام اسرائيل باقامة دولة فلسطينية، في حين اكد مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير ضرورة تناول أي مفاوضات مقبلة لقضايا الصراع ألاساسية مثل القدس.

ولم تواكب جولة الوزير اليميني المتطرف في روما وباريس وبراغ وبرلين الاجراءات المخصصة عادة للزيارات الرسمية، حتى انه اجرى مباحثات بعيدة من الاضواء بمعزل عن عدسات المصورين مع انعدام المؤتمرات الصحافية او الغائها في اخر لحظة.

وانفردت ايطاليا التي استقبل رئيس حكومتها سيلفيو برلوسكوني ليبرمان شخصيا، بالدعوة على الملأ الى تعزيز العلاقات بين الاتحاد الاوروبي والدولة العبرية.

لكن القادة الاوروبيين الاخرين اصروا على ضرورة انتظار منتصف ايار/مايو حتى تعرض حكومة بنيامين نتانياهو -الذي ترفض حتى الان قيام دولة فلسطينية- مشروعها الدبلوماسي الجديد قبل اتخاذ اي قرار.

واقر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا عقب اجتماع مع ليبرمان في احد فنادق براغ مساء الاربعاء بعيدا من الانظار بانه "لن يحصل اي شيء الان". واضاف ان الاسرائيليين "يعرفون جيدا سياستنا القائمة على حل الدولتين".

وتابع سولانا "عليهم ان يعرضوا شيئا يكون متماشيا" مع هذه السياسة الاوروبية، نافيا وجود اي "شروط" تربط بين قيام حل الدولتين وتعميق العلاقات بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل.

وقرر الاوروبيون مع نهاية 2008 تعزيز علاقاتهم مع الدولة العبرية مثيرين استياء السلطة الفلسطينية. لكن هذا القرار جمد اثر الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة الذي اسفر عن سقوط اكثر من 1400 شهيد.

وضاعفت جولة ليبرمان في اوروبا والتي استمرت اربعة ايام، تأكيد الاستياء الذي يشعر به الاوروبيون ازاء حكومته. ولخص دبلوماسي اوروبي الوضع بالقول "هناك خلاف لكنه اول اتصال، ونأمل ان ياخذ (ليبرمن) في الاعتبار هذه الرسائل وان يقول الاميركيون الشيء نفسه. كل ذلك ينبغي ان يؤدي الى نتائج".

ولم يفلح مساعده ايالون امام ممثلي الدول الاعضاء الـ27، في انجاز اكثر من ذلك. وعلق دبلوماسي اوروبي اخر انه "جاء يقوم بدعاية، لكن دولا اوروبية عدة لا تزال لا توافق على ما يفعله الاسرائيليون".

ويرى ليبرمان ان في الامكان تجاوز الاستياء عبر فك الارتباط بين تعزيز العلاقات وعملية السلام. وفي هذا الاطار، قال خلال زيارته لروما، المكان الوحيد الذي ادلى فيه بتصريحات خلال جولته، ان توطيد العلاقات "يجب الا يكون مرتبطا بمشاكل اخرى".

اللجنة الرباعية

على صعيد اخر، قال مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير الخميس انه يجب عند استئناف محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين ان تتناول المحادثات قضايا أساسية مثل القدس.

وتثير تصريحات بلير احتمال وقوع صدام مع نتنياهو.

وفي تصريحات لرويترز قال بلير "اذا لم تتعاملوا مع الموضوعات الأساسية فحينئذ لا أدري ما ستدور حوله المفاوضات." واضاف "المضمون هو المهم."

وتصريحات بلير هي أقوى إشارة حتى الآن من الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) على انها ستضغط على نتنياهو لاستئناف المفاوضات بشأن قضايا الوضع النهائي التي تشمل حدود الدولة الفلسطينية وأيضا مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين.

ويعارض الشركاء الرئيسيون لنتنياهو في التحالف الحاكم من اليمين والمتشددين اجراء مفاوضات بشأن القضايا الاساسية مما يؤكد صعوبة المسار الدقيق الذي يحاول الالتزام به سعيا لارضاء المطالب الغربية بتحركات سلام ملموسة وان يتجنب في نفس الوقت إثارة رد فعل عكسي داخليا يمكن ان يهز استقرار حكومته.

وفي تصريحاته العلنية يبقي نتنياهو الذي اجتمع مع بلير يوم الأربعاء على الغموض بشأن مدى أي محادثات سلام مستقبلية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال نتنياهو هذا الاسبوع انه مستعد للبدء فورا في مفاوضات بشأن القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية. لكنه يرفض حتى الآن تبني حل قيام دولتين أو توضيح ما اذا كانت المفاوضات "السياسية" ستتضمن القضايا الاساسية.

ورفض مكتب نتنياهو التعليق على تصريحات بلير لكن مسؤولا كبيرا قال "يمكن للفلسطينيين ان يطرحوا على المائدة بواعث قلقهم وسنطرح على المائدة بواعث قلقنا" بدون شروط مسبقة.

وقال مسؤولون اسرائيليون كبار آخرون ان نتنياهو يشعر بشكوك عميقة إزاء التحرك الى المحادثات بشأن القضايا الأساسية في أي وقت قريب.

وقال بلير ان المجتمع الدولي يأمل ان يستقر على المسار المستقبلي لعملية السلام بعد اجتماع نتنياهو مع الرئيس الامريكي باراك اوباما في واشنطن يوم 18 ايار/مايو.

وقال رئيس الوزراء البريطاني السابق "أعتقد اننا سنرى على مدى الأسابيع القليلة القادمة وبوضوح كبير الشكل الذي ستكون عليه خطة المضي قدما."

وقال دبلوماسيون ان الرباعية الدولية تعتزم عقد اجتماع في منتصف حزيران/يونيو.

وبعد الاجتماع مع بلير عين نتنياهو لجنة وزارية تتولى تطوير الاقتصاد الفلسطيني وتحسين مستوى معيشة الفلسطينيين. وقال مكتب نتنياهو انه سيرأس اللجنة بنفسه.

وقال بلير أثناء جولة في بيت لحم "نريد تطوير الاقتصاد... لكنه ليس بديلا للدولة."

واضاف "جزء كبير من بيت لحم ليس مطورا" بسبب القيود القانونية والمادية التي تفرضها اسرائيل.

وقال المستضيفون الفلسطينيون لبلير ان المدينة التي سيزورها البابا بندكت اثناء رحلة في الفترة من الثامن الى الخامس عشر من مايو ايار الى الارض المقدسة تختنق ببطء بسبب الجدار الاسرائيلي في الضفة الغربية واشاروا الى مستوطنة اسرائيلية قريبة رأى بلير البناء مستمرا فيها.