جيش المهدي يرفض الاستسلام والمالكي يعتبره اسوأ من القاعدة

تاريخ النشر: 29 مارس 2008 - 03:33 GMT

اكد جيش المهدي في خامس يوم للمواجهات العنيفة بينه وقوات الامن في البصرة والتي خلفت 250 قتيلا انه لن يسلم اسلحته كما يطالبه رئيس الوزراء نوري المالكي الذي وصف هذه المليشيا الشيعية بانها "اسوأ" من تنظيم القاعدة.

وقال مسؤول في التيار الصدري في النجف ان جيش المهدي يرفض تسليم اسلحته. واوضح حيدر الجابري من الهيئة السياسية في التيار ان "مقتدى الصدر ابلغنا وجوب عدم تسليم اسلحتنا الا لدولة قادرة على رمي الاحتلال خارجا". ويتهم التيار حكومة المالكي بالتعاون مع الاميركيين ويطالب باستقالتها.

وكان المالكي اعطى الاربعاء الماضي المقاتلين مهلة ثلاثة ايام لالقاء السلاح. كما امهل سكان البصرة حتى الثامن من نيسان/ابريل المقبل لتسليم الاسلحة المتوسطة والثقيلة مقابل مبالغ مالية.

وتدور مواجهات مسلحة اوقعت عشرات القتلى ومئات الجرحى بين القوات العراقية والميليشيا الشيعية منذ خمسة ايام في البصرة لكنها سرعان ما امتدت لتشمل مناطق اخرى في جنوب العراق. وبدأت الاشتباكات منذ اعلان المالكي الهجوم على الميليشيات الشيعية في البصرة الرئة الاقتصادية للعراق.

وتفيد حصيلة موقتة استنادا الى معطيات قدمها مسؤولون عراقيون ان 250 شخصا قتلوا وجرح مئات آخرون في المعارك التي اندلعت في 25 آذار/مارس الجاري.

وفي كربلاء التي كانت بمنأى عن الاشتباكات اندلعت معارك السبت اسفرت عن مقتل 12 عنصرا في صفوف الميليشيات. وقال قائد شرطة كربلاء اللواء رائد جودت شاكر "نفذنا عملية الليلة الماضية قتل خلالها 12 من الخارجين عن القانون واعتقل 25 آخرون". واشار الى اطلاق اسم "صولة الفرسان" على العملية وهي التسمية التي اطلقتها القوات العراقية ايضا على العملية العسكرية في البصرة.

وفي مدينة الصدر قتل 75 شخصا واصيب حوالى 500 بجروح في المعارك الجارية منذ اربعة ايام بين جيش المهدي وقوات عراقية تدعمها وحدات اميركية.

وفي البصرة اعلنت الشرطة ان قذائف سقطت على خزانات الوقود حيث اشتعلت النيران ما ادى الى احتراق بعض الاليات في حين يسمع دوي انفجارات من مناطق محيطة بالمطار متزامنا مع تحليق طائرت في سماء المدينة.

وافاد شهود ان "مدنيين لقوا حتفهم واصيب اخرون خلال غارة جوية على حي البعث شمال منطقة الحيانية الشعبية المكتظة كما استهدفت القصور الرئاسية بقذائف الهاون".

وكان متحدث عسكري بريطاني اعلن الجمعة ان طائرات التحالف قصفت للمرة الاولى منذ بدء المعارك في البصرة مواقع للمسلحين الشيعة ليل الخميس الجمعة.

وفي بغداد ما يزال حظر التجول الذي اعلنته القيادة العسكرية مساء الخميس حتى الاحد ساري المفعول لليوم الثاني على التوالي حيث بدت شوارع المدينة خالية تماما من اي حركة.

من جهة اخرى استهدفت سلسلة من القذائف المنطقة الخضراء صباح السبت وسقط ما يقل عن ستة صواريخ في المنطقة التي باتت هدفا للقصف في الايام الاخيرة.

"اسوأ من القاعدة"

وفي هذه الاثناء، وصف نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية مليشيا جيش المهدي بانها "اسوأ" من تنظيم القاعدة. وقال في حديث اثناء استقبال وجهاء وشيوخ عشائر في مدينة البصرة السبت "مع الاسف الشديد كنا نتحدث عن القاعدة ولكن كان فينا من هم اسوأ من القاعدة بل هم صنو القاعدة" في اشارة الى الجماعات المسلحة التي تقاتل القوات الحكومية في محافظة البصرة الجنوبية.

وكان المالكي الموجود في البصرة منذ ثلاثة ايام يتحدث وبجانبه وزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني.

ووصل المالكي الى البصرة الاربعاء للاشراف بنفسه على سير العمليات المسلحة التي تشهدها المدينة والتي اسفرت حتى الان عن مقتل واصابة المئات من المسلحين وقوات الامن العراقية.

وقال المالكي في اللقاء انه يتحمل المسؤولية لانه ابدى تساهلا لفترة من الوقت امام تنامي وجود الميليشيات المسلحة في العراق وقال "لقد صبرنا كثيرا وتحملنا كثيرا واعتقد اننا نتحمل المسؤولية (...) كان من المفروض بنا منذ البداية ان نقول كلمة لا ونقف عندها بقوة".

واضاف "وبعد ان يئسنا، جئنا من اجل مواجهة العصابات الخارجة عن القانون" وهو وصف اعتاد فيه المالكي وعدد من السياسيين العراقيين على استعماله مؤخرا في وصفهم لميليشيا جيش المهدي وهي اتهامات يرفضها بشدة قادة وكبار مسؤولي جيش المهدي والتيار الصدري.

وقال المالكي في محاولة التفريق بين ميليشيا جيش المهدي والتيار الصدري الذي له تمثيل برلماني "لم نات (الى البصرة) لمواجهة حزب او تيار سياسي لاننا لا نريد ان ندخل العملية السياسية في مواجهات سياسية (..) كان تصميمنا على مواجهة هذه العصابات لتخليص البصرة منها".

واضاف ان ما حدث "أعطانا درسا جديدا ورؤية جديدة بانه لا يمكن ان يبقى مستقبل نبنيه بهذا الجد والاجتهاد مادام هؤلاء يتصدون للدولة ويفكرون بهذه العقلية ويتحركون بهذه الفردية".

ومضى يقول "كنا نحاول ونتابع ان نجد حلولا لهذه المشكلة التي نستطيع ان نقول عنها انها ليست مشكلة البصرة فقط وانما اصبحت مشكلة العراق ووجود هذه الميليشيات ووجود هذه العصابات لم تبق لنا مبررا ومسوغا ان نبقى ساكتين ونحن نتلقى التخريب".

واتهم المالكي هذه الجماعات المسلحة التي تقاتل في البصرة بانها تعمل وفقا لاولويات سياسية خارجية وقال "الذي يقف خلف التخريب الذي نشهده يوميا هي في الحقيقة ارادات سياسية بعضها محلي حتى تفشل التجربة السياسية في العراق".

وكرر اصراره على "مواجهة هذه العصابة في كل شبر من ارض العراق". واضاف "اذا ما اصروا على الرفض فسوف نصر على الاستمرار في هذه المواجهة. عزمنا اكيد اننا لن نغادر البصرة حتى تثبيت الامن فيها ومعاقبة اولئك الذين رفعوا السلاح بوجه الدولة".