جيش النظام والاكراد يتقدمون في حلب

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2015 - 05:13 GMT
المزيد من التقدم لقوات الاسد في الشمال
المزيد من التقدم لقوات الاسد في الشمال

سيطر الجيش السوري والمجموعات المسلحة المتحالفة معه الخميس على بلدة الحاضر، ابرز معاقل الفصائل المقاتلة في ريف حلب الجنوبي، في تقدم هو الثاني من نوعه منذ مطلع الاسبوع في هذه المحافظة الواقعة في شمال البلاد.
وقال مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس "سيطر الجيش السوري وحلفاؤه بشكل كامل على بلدة الحاضر" التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن مدينة حلب، مركز المحافظة.
وكانت البلدة الاستراتيجية تحت سيطرة فصائل اسلامية ومقاتلة ابرزها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا).
ونقل التلفزيون السوري الرسمي في شريط عاجل عن مصدر عسكري السيطرة على البلدة "وتكبيد الارهابيين خسائر جسيمة".
واكد المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته سيطرة قوات النظام ومقاتلي حزب الله على "اجزاء كبيرة من البلدة"، مشيرا الى "معارك عنيفة" مستمرة بين الطرفين داخل البلدة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان الحاضر "تعد المعقل الابرز للفصائل المقاتلة في ريف حلب الجنوبي"، موضحا ان "سيطرة قوات النظام على البلدة تجعلها قريبة من طريق دمشق حلب الدولي" الذي تسيطر الفصائل على اجزاء كبيرة منه منذ عام 2012.
وتزامنت الاشتباكات في الحاضر بحسب المرصد، مع "تنفيذ الطائرات الحربية الروسية والسورية ضربات جوية استهدفت مواقع مقاتلي الفصائل والنصرة"، لافتا الى خسائر بشرية في صفوف الطرفين من دون تحديد حصيلة.
بدات قوات النظام عمليات برية في 17 تشرين الاول/اكتوبر في ريف حلب الجنوبي بغطاء جوي روسي وتمكنت من السيطرة على بلدات عدة وصولا الى الحاضر التي تبعد نحو 25 كيلومترا عن مدينة حلب.
وتنفذ موسكو منذ 30 ايلول/سبتمبر ضربات جوية في سوريا تقول انها تستهدف "المجموعات الارهابية" وتتهمها دول الغرب والفصائل المقاتلة باستهداف المجموعات المعارضة اكثر من تركيزها على الجهاديين.
وتاتي سيطرة قوات النظام على بلدة الحاضر بعد 48 ساعة على فكها الحصار عن مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي، والذي كان محاصرا من تنظيم الدولة الاسلامية منذ ربيع 2014.
ويعد فك الحصار عن المطار الاختراق الاهم الذي سجلته قوات النظام منذ بدء عملياتها البرية باسناد جوي روسي الشهر الماضي.
واحصى المرصد الخميس مقتل "ستين مقاتلا من تنظيم الدولة الاسلامية مقابل مقتل عشرين مقاتلا على الاقل من قوات النظام السوري و13 مقاتلا ايرانيا وثمانية من حزب الله اللبناني" في معركة فك الحصار عن المطار.
وقال عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "يعمل النظام في الوقت الراهن على توسيع سيطرته على المطار وابعاد التنظيم عن محيطه تمهيدا لاستخدامه كقاعدة في عملياته الجوية المقبلة في شمال البلاد".
وتشهد الجبهة الغربية والجنوبية الشرقية لمطار كويرس وفق عبد الرحمن، "اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وتنظيم الدولة الاسلامية الذي يتركز وجوده بشكل اساسي في الريف الشرقي لحلب، ولا سيما في مدن الباب ومنبج ودير حافر".
وتعتبر قوات النظام ان السيطرة على المطار تشكل تحولا في مسار العمليات العسكرية في محافظة حلب.
وقال مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس ان السيطرة على المطار "تحقق نقلة فعلية في العمليات العسكرية في محيط حلب، حيث باتت القوات السورية على بعد كيلومترات عدة عن المحطة الحرارية التي تمد مدينة حلب بالكهرباء".
وتتقاسم قوات النظام والفصائل المعارضة السيطرة على مدينة حلب التي تشهد معارك مستمرة بين الطرفين منذ صيف 2012.
وبحسب المصدر، فان "مطار كويرس ليس قاعدة جوية فحسب، بل قاعدة عسكرية متكاملة، والسيطرة عليه ستوفر للقوات الروسية والسورية نقطة متقدمة للانطلاق منها في عمليات أخرى".
واضاف "يستعد الجيش السوري لبدء عمليات عسكرية في منطقة لم تحدث فيها اشتباكات منذ أكثر من ثلاث سنوات"، في اشارة الى مناطق مجاورة تحت سيطرة الجهاديين.
ويتواجد الجيش وفق المصدر ذاته، على بعد كيلومترات عدة عن دير حافر، أحد أهم معاقل تنظيم الدولة الاسلامية شرق المطار، وعن مدينة الباب الحدودية مع تركيا التي يسيطر عليها الجهاديون ايضا.
وتسبق هذه التطورات الميدانية اجتماعا دوليا مرتقبا في فيينا السبت من المرتقب ان يبحث في انتقاء اسماء "وفد موحد" يمثل المعارضة السورية في مفاوضات محتملة مع النظام.
وياتي اجتماع السبت تنفيذا لتوصيات اجتماع حول سوريا استضافته فيينا في 30 تشرين الاول/اكتوبر بمشاركة 17 دولة بينها الولايات المتحدة وروسيا وايران والسعودية، من دون مشاركة ممثلين عن النظام السوري او المعارضة.
تشهد سوريا نزاعا بدأ بحركة احتجاج سلمية عام 2011 قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 250 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالاضافة الى نزوح ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

 

قالت قوات التحالف يوم الخميس إن قوات البشمركة الكردية بدأت تطهير أجزاء من بلدة سنجار بشمال العراق وأقامت مواقع على طول طريق إمداد لتنظيم الدولة الإسلامية بين معقليه الرئيسيين في العراق وسوريا.
وتحت غطاء جوي من قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بدأ الأكراد الهجوم في ساعات الصباح الأولى بهدف تطويق سنجار والسيطرة على طرق استراتيجية وإنشاء منطقة عازلة لحماية البلدة من القصف المدفعي.
ومن شأن تحقيق النصر في سنجار أن يمنح الأكراد والقوات الحكومية والفصائل الشيعية قوة دفع في المساعي الرامية لهزيمة الدولة الإسلامية التي تسيطر على مساحات واسعة من أراضي العراق وسوريا ولها موالون في ليبيا ومصر.
وحتى الآن سيطر الأكراد على ثلاث قرى وقطعوا أجزاء من طريق 47 السريع بين الرقة في سوريا والموصل في العراق وهما معقلان للدولة الإسلامية.
وقال التحالف في بيان "بدأ الهجوم البري في ساعات الصباح الأولى يوم 12 نوفمبر حين نجحت وحدات البشمركة في إقامة مواقع على طريق 47 السريع وبدأت في تطهير سنجار."
وأضاف البيان "ستواصل البشمركة عملياتها لإعادة سيطرة الحكومة على مواقع رئيسية بالمناطق."
واستولت الدولة الإسلامية - التي يشتبه مسؤولون في أجهزة مخابرات غربية في أن لها دورا في إسقاط طائرة روسية في مصر قبل نحو أسبوعين - على سنجار قبل ما يزيد على عام.
وأعمل التنظيم المتشدد القتل في الآلاف من سكان سنجار اليزيديين أو عاملهم معاملة العبيد مما سلط الضوء على حملة التنظيم لفرض تفسيره المتشدد للشريعة الإسلامية ودفع واشنطن إلى بدء حملة قصف جوي.
وقال متحدث عسكري أمريكي إن مستشارين عسكريين أمريكيين يرافقون قادة أكرادا قرب جبل سنجار لكنهم متمركزون بعيدا عن القتال.
وقال المتحدث الكولونيل ستيف وارين لرويترز إن بعض المستشارين الأمريكيين يعملون أيضا في جبل سنجار مع قوات البشمركة لتقديم المشورة والمساعدة في تحديد أهداف الضربات الجوية.
وقال التحالف الذي نفذ أكثر من 250 غارة جوية الشهر الماضي في شمال العراق إن الدولة الإسلامية تستخدم طريق 47 السريع لنقل أسلحة ومقاتلين وبضائع غير قانونية لتمويل عملياتها.
وقال التحالف "دمرت الغارات مواقع قتالية لداعش ومنشآت للقيادة والسيطرة ومنشآت لتخزين الأسلحة ومصانع للعبوات الناسفة ومناطق لتجميع القوات."
وأثار التدخل الروسي بغارات جوية ضد مناوئين للرئيس بشار الأسد في سوريا قلقا في واشنطن خشية أن يكسب الغريم السابق في الحرب الباردة نفوذا في الشرق الأوسط.
وقصف التحالف الذي تقوده واشنطن مناطق تسيطر عليها الدولة الاسلامية في سنجار ليلة الخميس بينما هبط نحو 7500 فرد من قوات البشمركة الكردية والمقاتلين اليزيديين من جبل سنجار متجهين في قافلة عسكرية صوب الجبهة.
وقال التحالف "هذه العملية ستضعف قدرة الدولة الإسلامية على إعادة التزود بالإمدادات وتعطل التمويل لعمليات التنظيم الإرهابي وتوقف تدفق مقاتليه إلى العراق وتزيد من عزلة الموصل عن الرقة."
وذكر مجلس الأمن في كردستان أن القوات الكردية سيطرت على قرية إلى الغرب من سنجار وقريتين على المشارف الشرقية للبلدة. ولم يتسن لرويترز التحقق من الأمر على نحو مستقل.
وأبدى قادة أكراد ومسؤولون محليون قرب جبهة القتال روحا معنوية مرتفعة.
وقال محما خليل رئيس بلدية سنجار إن العملية تسير وفق الخطة وإن القوات متفائلة وتعتبر اليوم عيدا.
وقالت القوات الكردية والجيش الامريكي إن عدد مقاتلي التنظيم المتشدد في البلدة زاد الى نحو 600 مقاتل بعد أن وصلت تعزيزات استعدادا للهجوم الذي كان متوقعا منذ أسابيع لكن عطله سوء الأحوال الجوية وخلافات بين القوات الكردية واليزيدية في سنجار.
ويشرف على الهجوم رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البرزاني بنفسه. ويرأس البرزاني أيضا الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تتهمه جماعات أخرى في المنطقة بالسعي لاحتكار السلطة.
وفقد كثير من اليزيديين الثقة في الحزب الديمقراطي الكردستاني حين فشلت قواته في حمايتهم من متشددي الدولة الاسلامية عندما هاجم مقاتلو التنظيم سنجار في اغسطس اب عام 2014 وذبحوا واسترقوا واغتصبوا الآلاف منهم.
وهب جناح سوري من حزب العمال الكردستاني الى نجدتهم وأجلى آلاف اليزيديين الذين تقطعت بهم السبل في جبل سنجار وأقام قاعدة دائمة هناك.
وقرب جبهة القتال وقف ضابط كردي خلف أكياس من الرمل يوم الخميس بينما ظهرت سنجار التي تبعد حوالي 300 متر عبر فجوة في الساتر.
وقال ضباط أكراد إن أحد القناصة التابعين للدولة الإسلامية تمركز في موقع بالبلدة. ونقلت إحداثيات الموقع إلى غرفة عمليات مشتركة وفي غضون خمس دقائق قصف الموقع.
وترددت اتصالات بالعربية والتركمانية عبر اللاسلكي بين متشددي الدولة الإسلامية.
وسأل أحد المقاتلين آخر "أين أنت؟" وقال آخر "الحمد لله". وأشار مقاتل إلى أن سيارة يستخدمها رفاقه دمرت.
وقال لقمان إبراهيم قائد الكتيبة الثامنة التي تضم يزيديين وتقودها البشمركة إنه سمع المتشددين يحثون بعضهم البعض على القتال حتى الموت وإن أمرا صدر بعدم الانسحاب.
ونقل غالبية اليزيديين إلى مخيمات في المنطقة الكردية ولا يزال بضعة الاف منهم أسرى لدى تنظيم الدولة الاسلامية.
* الأرض والشرف..
بالنسبة لقوات اليزيديين المشاركة فإن المعركة تتعلق بدرجة أكبر بالثأر.
وقال حسين ديربو قائد كتيبة بشمركة مكونة من 440 يزيدي إن الرجال تحت إمرته كان بوسعهم الهجرة إلى أوروبا لكنهم اختاروا البقاء والقتال.
وقال لرويترز متحدثا في قرية على الأطراف الشمالية لسنجار "هذه أرضنا وهذا شرفنا. هؤلاء (الدولة الإسلامية) سرقوا كرامتنا. نريد أن نستعيدها."
وتجمع مئات من القوات - بشوارب كثة كتلك التي تميز اليزيديين ويحملون أسلحة خفيفة- في منطقة لتجميع القوات ليلة الخميس. وسافروا في قافلة للبشمركة تضم عربات همفي فوق شاحنات ومدفعية ثقيلة.
وسارت مئات المركبات ببطء على نفس الطريق الذي سلكه يزيديون الصيف الماضي بحثا عن ملاذ آمن من الدولة الإسلامية. وكانت سيارات متروكة على جانبي الطريق وملابس مغطاة بالدماء هي كل ما تبقى من تلك المشاهد الفوضوية.
واتخذ المقاتلون أماكنهم قرب الفجر في مركباتهم وانطلقوا نحو جبهة القتال.
وفي ديسمبر كانون الاول عام 2014 طردت القوات الكردية مقاتلي الدولة الاسلامية من منطقة الى الشمال من جبل سنجار لكن المتشددين مازالوا يسيطرون على الجهة الجنوبية حيث تقع البلدة. وتسيطر قوات البشمركة حاليا على 20 في المئة من سنجار.