أعلنت مصادر عسكرية في الجيش السوري أن الأخير صد هجوما من أربع محاور على مدينة درعا جنوب البلاد.
وقالت قناة روسيا اليوم "إن مجموعات تابعة للواء اليرموك وفلوجة حوران ومجموعات أخرى قامت بالتنسيق مع "جبهة النصرة" وشنوا هجوما على درعا من مناطق اليادودية والنعيمة وتل الزعتر. وأكدت مصادر عسكرية سورية فشل الهجوم وتكبيد المجموعات المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد، وأن وحدة من الجيش السوري قضت على كامل أفراد مجموعة إرهابية من بينهم صدام الجباوي زعيم كتيبة "فرسان الجنوب" ومحمد عبد الرحيم الغانم قائد "شهداء مزيريب" شرق بلدة مزيريب بريف درعا، كما تمكنت وحدات القوات السورية من تدمير مرابض مدفعية وعربات مصفحة مزودة برشاشات للتنظيمات الإرهابية في درعا.
وأفاد وكالة "سانا" السورية نقلا عن مصدر عسكري "بأن وحدات من الجيش دمرت مرابض في مقص الحجر وبنايات العضم غرب تل عنتر بالريف الشمالي الغربي للدرعا كانت تستخدمها التنظيمات الإرهابية في استهداف الأحياء السكنية بالقذائف الصاروخية والهاون، وذكر المصدر سقوط العديد من القتلى والمصابين من عناصر "جبهة النصرة" وحركة "أحرار الشام الإسلامية"، وأن وحدة من الجيش نفذت عملية دقيقة على أوكار وتحركات إرهابيي "جبهة النصرة" والتنظيمات التكفيرية في بلدة اليادودة ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من أفرادها وتدمير ما في حوزتهم من أسلحة وذخيرة، مضيفا أن وحدة من الجيش قضت في عملية نوعية على عدد من أفراد التنظيمات الإرهابية شمال غرب صوامع الحبوب بريف درعا الشرقي الذي تتخذه هذه التنظيمات منطلقا لاستهداف مدينة درعا بالقذائف الصاروخية والهاون".
في غضون ذلك أشار المصدر إلى وقوع قتلى ومصابين في صفوف الإرهابيين خلال عملية للجيش في بلدة صيدا بالريف الشرقي القريب من الحدود الأردنية، وأن وحدة من الجيش دمرت بؤرا إرهابية لتنظيم "جبهة النصرة" في محيط خزان المياه بحي الأبازيد ومدخل سيرين في حي درعا البلد.
وكانت وحدة من الجيش دمرت أمس موقعا لعناصر التنظيمات الإرهابية فى بلدة أبطع شمال مدينة درعا، ما أدى إلى مقتل 8 إرهابيين معظمهم من جنسيات أجنبية بينهم السعودي عبد الله أبو عثمان والتونسي الملقب أبو دجانة.
النظام يحرق الزبداني بالبراميل المتفجرة
تحولت بلدة الزبداني ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود اللبنانية، والتي لا تتجاوز مساحتها 400 كيلومترا مربعا، إلى "جحيم" بسبب الكم الهائل من البراميل المتفجرة والصواريخ التي قصفت بها في مسعى من الجيش السوري وميليشيات حزب الله للسيطرة عليها.
وخلال نحو 20 يوم مضت قصفت القوات الحكومية المدينة، الواقعة على بعد 45 كيلومترا شمال غربي العاصمة، بحوالي 750 برميل متفجر و400 صاروخ "أرض-أرض" دمرت الجزء الأكبر، وشبه بعض الخبراء ما حدث بانفجار قنبلة نووية.
وبعد أن كانت الزبداني سكنا لأكثر من 60 ألف نسمة قبل بداية الحرب في سوريا، أصبحت تضم بضعة آلاف فقط محاصرين من الجهات الأربعة ويدفعون ضريبة غالية للحرب الدائرة هناك، مما دفع المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا إلى التعبير عن قلقه على حياة المدنيين هناك.
وكانت الزبداني قبل الحرب أحد أشهر المنتجعات الصيفية في العالم العربي، لتتحول نظرا لأهميتها الاستراتيجية إلى ساحة معارك طاحنة بين الجيش السوري وميلشيات حزب الله من جهة وفصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى.
فالمدينة القريبة من طريق بيروت دمشق الرئيسي الرابط بين سوريا ولبنان تمثل مكسبا استراتيجيا لحكومة الرئيس بشار الأسد وحلفائه من حزب الله لضمان طريق الإمدادات العسكرية بين الطرفين ولاستكمال السيطرة على منطقة القلمون الحدودية مع الأراضي اللبنانية.
هذه الأهمية الكبرى للمدينة دفعت نظام الرئيس السوري وحلفائه إلى الاستماتة في محاولة الاستحواذ على المدينة بكافة أشكال القوة العسكرية، فتمكنت قواته من دخول المدينة في معركة أطلقت في بداية يوليو لكن قوات المعارضة ما لبثت أن صدت الهجوم في آخر حصونها في منطقة القلمون.
وكان الجيش السوري وحزب الله تمكنوا خلال العام الماضي من استعادة السيطرة على عدة مناطق في سلسلة القلمون تقع إلى الشرق من الزبداني أبرزها معلولا ويبرود ورنكوس والنبك ودير عطية التي تقع إلى الجنوب من مدينة القصير التي دخلها الجيش السوري وحزب الله بعد أن دمرت بشكل شبه كامل.
ويسعى الجيش السوري وحلفاؤه من خلال المعارك على الطرف الغربي من سوريا ضمان شريط آمن له شرقي الحدود اللبنانية وصولا إلى المناطق الساحلية التي تقطنها أغلبية موالية.