حداد ودعوات للهدوء بلبنان بعد اغتيال بيار الجميل

تاريخ النشر: 21 نوفمبر 2006 - 10:14 GMT

اعلن الحداد لثلاثة ايام في لبنان وسط دعوات الى الهدوء وتجنب "الانتقامات" بعد مقتل الوزير المسيحي بيار الجميل المناهض لسوريا على يد مسلحين في بيروت الثلاثاء وذلك في جريمة اغتيال جديدة وجهت اصابع الاتهام فيها الى دمشق وحلفائها.

وقتل بيار الجميل في ضاحية بيروت الشمالية في اول عملية اغتيال لسياسي في لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري قبل 11 شهرا. وافاد مصدر امني ان الجميل "اصيب بجروح خطرة في عملية الاغتيال ونقل الى المستشفى حيث توفي متأثرا بجروحه".

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية ان الجميل قتل "اثر اطلاق النار على موكبه بعد ظهر اليوم (الثلاثاء) في منطقة الجديدة (ضاحية بيروت الشمالية) فيما كان يقوم بواجب عزاء".

واعلنت قوى 14 اذار المناهضة لسوريا ان تشييع الجميل سيتم الخميس وكان مصدر رسمي قد افاد في وقت سابق ان التشييع سيتم الاربعاء.

وجاء اعلان موعد التشييع اثر اجتماع لقوى 14 اذار جرى مساء الثلاثاء في مركز حزب الكتائب المسيحي الذي ينتمي اليه الوزير الجميل والذي اسسه جده. وتجري الصلاة على الجثمان ظهر الخميس في كنيسة مار جاورجيوس في وسط بيروت التجاري. وبعد الصلاة ينقل الجثمان الى بلدته بكفيا (شمال-شرق بيروت) حيث يوارى الثرى في مسقط راسه.

واعلنت رئاسة مجلس الوزراء الحداد الرسمي وتنكيس الاعلام حدادا لمدة ثلاثة ايام على المؤسسات الرسمية وتعديل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بعد الاغتيال.

وكان القصر الجمهوري اعلن فور وقوع الاغتيال عن الغاء الاستقبال الرسمي الذي يقام الاربعاء لمناسبة الذكرى الثالثة والستين للاستقلال. كما اعلنت قيادة الجيش عن الغاء العرض العسكري الذي كان مقررا في ثكنة الفياضية شرق بيروت للمناسبة نفسها.

واكد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ان "القتل لن يرهبنا ولا اليد الاثمة ايا كانت" وان الحكومة "مستمرة بتحمل مسؤولياتها". ودعا كافة اللبنانيين "الى التنبه لما يخطط لهم من فتن لضرب الوحدة الوطنية واعاقة مسيرة الدولة".

ودان رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود "جريمة" اغتيال الجميل داعيا اللبنانيين الى التوحد "والا كانت الخسارة على كل لبنان". وقال لحود في كلمة مختصرة وجهها الى اللبنانيين بدل الكلمة الموسعة التي كانت مقررة لعشية الاستقلال "كان من المفترض ان القي اليوم كلمة الاستقلال ولكننا فوجئنا بهذه الكارثة التي ضربت جميع اللبنانيين".

دعوات للهدوء

وقد دعا والد القتيل رئيس الجمهورية السابق امين الجميل الى التهدئة "وعدم التصرف بغريزية حفاظا على القضية التي استشهد" من اجلها نجله وهي "لبنان اولا".

واضاف الجميل الذي يرئس حزب الكتائب المسيحي احد مكونات قوى 14 اذار المناهضة لسوريا امام مستشفى مار يوسف في ضاحية بيروت الشمالية الذي نقل اليه نجله "لا نريد ان ندنس استشهاده بانفعالات واعمال غير مسؤولة". ودعا محازبيه "الى ان تكون الليلة ليلة صلاة نفكر فيها كيف نحمي البلد بعيدا عن الانفعالات والانتقامات".

كما دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية النيابية الى التهدئة "حتى لا ننجر الى الفتنة الداخلية التي يريدونها". وقال "يريدون خلق فتنة داخلية باي ثمن. كما استنكرنا منذ البداية كل الاغتيالات سلميا وديموقراطيا سنستمر ولن ندعهم ينالوا الفتنة الداخلية".

واكد ان "المحكمة الدولية آتية لا محال لكن ايانا ان ننجر الى مشاعر تؤدي الى الفتنة الداخلية". واضاف "سننتصر في تحقيق لبنان سيد حر مستقل".

وفي تصريح مقتضب عقب الاغتيال، حذر النائب ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر وحليف حزب الله وقوى 8 اذار المقربة من سوريا من "فتنة" يراد بها شق الصف المسيحي في لبنان.

وكان شبان انزلوا في ساحة ساسين في منطقة الاشرفية المسيحية في بيروت صورة ضخمة لعون كانت مرفوعة فوق الطريق وقاموا باحراقها وسط هتافات الاستنكار لمواقف هذا النائب وتحالفاته.

كما قام متظاهرون باحراق صورة مماثلة قرب جامعة الحكمة في منطقة الاشرفية نفسها. وتشهد بيروت انتشارا امنيا واسعا ودوريات ثابتة وجوالة لقوى الجيش والامن الداخلي.

وفي بلدة بكفيا (شمال شرق بيروت) مسقط رأس بيار الجميل تجمع نحو 200 محازب امام مقر حزب الكتائب وحطموا ثلاث سيارات تعود لعناصر من الحزب القومي السوري الاجتماعي الموالي لسوريا وقطعوا بها الطريق العامة.

وتمكنت قوى الامن لاحقا من فتح الطريق وانتشرت في المنطقة. كما قطع متظاهرون بالاطارات المشتعلة الطريق التي تربط بيروت بشمال لبنان عند جبيل.وقطعت محطات التلفزة اللبنانية برامجها الاعتيادية وبدأت بث الموسيقى الكلاسيكية حدادا.

اتهامات متبادلة

وفي سياق تبادل الاتهامات، فقد شن وزير الداخلية السابق سليمان فرنجية زعيم تيار "المردة" هجوما عنيفا على تيار الأغلبية, وحمله بصراحة مسؤولية الاغتيال الذي قال انه يُراد منه استعطاف الشارع المسيحي عن طريق الدم بعد فشله باستمالة رموزه بالإغراءات.

وحمل ممثل تيار المستقبل مصطفى علوش على كلام فرنجية ووصفه بأنه "شديد الهبوط" موجها الاتهام مجددا إلى دمشق, قائلا -ردا على سؤال عما إذا كانت العملية هي لتوريط سوريا- إن نظام دمشق ليس بحاجة لكثير من الأفعال ليكون في قفص الاتهام.

من ناحية اخرى استنكرت المعارضة التي تمثلها قوى 8 اذار المقربة من سوريا الجريمة ونسبتها الى "قوى دولية". ودان حزب الله "العملية الاجرامية". وراى في بيان ان مرتكبيها "يريدون دفع لبنان الى الفوضى والضياع والحرب الاهلية ويريدون قطع الطريق على اية معالجات سلمية وسياسية وديموقراطية للازمات القائمة".

كما استنكر الحزب السوري القومي الاجتماعي الموالي لسوريا الجريمة "البشعة" وراى انها تستدعي "وقفة مسؤولة من جميع المسؤولين لتجنيب لبنان فتنة خطيرة تسعى إليها قوى دولية تعمل للاطاحة بمسيرة السلم الأهلي في لبنان".

واكد رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية المنضوية في اطار قوى 14 اذار سمير جعجع من جانبه ان "المسالة مسالة محكمة دولية". ودعا الرئيس لحود الى "استقالة فورية" وقال "هل سيبقى حتى يموت كل واحد منا (...) ويبقى راس حربة لكل الخارج؟".

كما دعا الوزراء المستقيلين للعودة وقال "كلنا على المحك. اذا كانت الاستقالة مطلبية فعليا كما يقولون فلينسوها ويتراجعوا ولتتابع الحكومة عملها والا فهم في موقع المتهم بشكل مباشر او غير مباشر".

وادرجت وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض الاغتيال في اطار السعي "لتقليل عدد الوزراء حتى تسقط الحكومة دستوريا". وتساءل النائب انطوان زهرا (قوات لبنانية) "من المستفيد من قتل وزير في حكومة يوجد إصرار على اسقاطها لمنع إقرار المحكمة الدولية بشكل جدي؟".

حفيد المؤسس

يذكر ان الوزير بيار الجميل (34 عاما) هو حفيد مؤسس حزب الكتائب اللبنانية المسيحي بيار الجميل.

كما ان عمه هو رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب بشير الجميل الذي اغتيل ايضا في انفجار العام 1982 قبل تسلمه سدة الرئاسة.

وتأتي عملية الاغتيال هذه فيما ارجأ مجلس الامن الدولي الاثنين الى الثلاثاء على اقل تقدير موافقته على انشاء المحكمة الخاصة بمحاكمة قتلة رفيق الحريري حسب ما افاد عدد من الدبلوماسيين.

وكان تقرير مرحلي للجنة التحقيق الدولية اشار الى وجود "ادلة متقاطعة" على ضلوع مسؤولين سوريين ولبنانيين في اغتيال الحريري الذي تنفيه دمشق.

وبيار الجميل هو اول شخصية سياسية يتم اغتيالها منذ مقتل النائب جبران تويني في 12 كانون الاول/ديسمبر 2005. وهو مسيحي ينتمي الى الطائفة المارونية التي تشكل غالبية المسيحيين في لبنان.