امتدت اعمال العنف التي تشهدها فرنسا منذ 11 يوما الى 300 مدينة في البلاد وسجل اول قتيل بعد وفاة رجل في ضاحية باريس متأثرا بجروح اصيب بها خلال الاضطرابات التي بدا ان مخاوف اوروبا قد بدأت في التحقق مع انتقالها الى بلجيكا والمانيا.
وقالت الشرطة انه تم تسجيل اعمال عنف في اكثر من 274 مدينة فرنسية ليل الاحد/الاثنين.
وخلال هذه الليلة، تحولت أعمال الشغب إلى صدامات دامية عندما أطلق "متمردو الضواحي" أعيرة نارية على الشرطة وأضرموا النيران في مئات السيارات، وذلك بعد ساعات من تعهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك باستعادة النظام.
وفي حصيلة اعتبرت الاسوأ منذ بدء الاضطرابات قبل احد عشر يوما، جرى مساء الاحد احراق 1400 سيارة كما اصيب 36 شرطيا في مواجهات مع الشبان المحتجين.واستولى شبان ليل الاحد على حافلة في سانت اتيين بوسط فرنسا وامروا ركابها بالنزول ثم اشعلوا النار فيها. واصيب السائق واحد الركاب بجروح. وفي ستراسبورج الواقعة بشرق فرنسا القى مثيرو شغب قنابل حارقة داخل مدرسة ابتدائية.
وفي تولوز الواقعة بجنوب شرق فرنسا قالت الشرطة ان اشخاصا دفعوا بسيارة تشتعل فيها النار في اتجاه مدخل نفق قطارات المترو. وفي لين في الشمال القيت قنبلة حارقة على كنيسة. وفي مدينة ليل القريبة اضرمت النار في حوالي 50 سيارة كما ضرب مصور تلفزيون بلجيكي لقيامه بالتصوير.
والاثنين توفي رجل في الستين من العمر كان قد تعرض للضرب مساء الجمعة في الضاحية الشمالية لباريس التي تشهد اعمال شغب، حسبما اعلنت ارملته التي استقبلها وزير الداخلية نيكولا ساركوزي.
وهي اول حالة وفاة تسجل منذ بداية اعمال الشغب.
وكان جان جاك لو شيناديك (61 عاما) تعرض للضرب على يد احد الشبان بينما كان يتناقش مع جار له عند مدخل المبنى الذي يقيم فيه.
وبدأت احداث الشغب قبل عشرة ايام بعد مقتل شابين صعقا بالكهرباء أثناء محاولتهما على ما يبدو الفرار من الشرطة. وفجر موتهما مشاعر الاحباط بين الاقليات العرقية تجاه العنصرية والبطالة ومعاملة الشرطة ووضعهم المهمش داخل المجتمع الفرنسي.
ويشعر الكثير من ابناء هذه الاقليات انهم محاصرون في ضواحي فقيرة بنيت في الستينيات والسبعينيات لايواء موجات العمال المهاجرين. وخرج اطفالهم واحفادهم الذين ولدوا في فرنسا الى الشوارع الان للمطالبة بالمساواة التي وعدت بها فرنسا ولكنها لم تتحقق في الغالب.
ودفعت الشرطة بنحو 2300 ضابط اضافي لاخماد اعمال الشغب التي امتدت الى من ضواحي باريس الى بلدات اخرى.
وقام وزير الداخلية نيكولا ساركوزي الذي وجهت انتقادات للخط المتشدد الذي يتبناه بزيارة رجال الشرطة المصابين اصابات خطيرة في المستشفى. وبدت دعوة شيراك باعادة النظام قبل اتخاذ اي اجراءات كما لو كانت دعما لنهج ساركوزي
ومن المقرر ان يعلن رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان في وقت لاحق الاثنين اجراءات بالنسبة لضواحي فرنسا.
وفي اول تصريح علني لشيراك على الاضطرابات قال ان الدولة عازمة على ان تكون اقوى ممن يريدون زرع العنف والخوف.
غير ان المعارضة هاجمت تعامل ادارته مع الازمة التي القت بظلالها على مؤهلات اليمين في شؤون الامن والنظام.
وتعرضت حكومة شيراك لضغوط متزايدة لوقف اعمال الشغب التي فجرها احباط الاقليات العرقية والطائفية بسبب العنصرية والبطالة واسلوب معاملة الشرطة.
وأوصت عدة دول منها الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وكندا رعاياها بتوخي الحذر، في حال وجودهم بفرنسا أول وجهة سياحية في العالم.
وذكرت الصحف البريطانية التي تخصص صفحاتها الأولى لأعمال الشغب، أن العنف المتواصل في الضواحي الفرنسية يظهر فشل "العقد الجمهوري" وخصوصا الانصهار الاقتصادي ولاسيما بسبب وجود نسبة بطالة عالية
وفي ما بدا ان مخاوف الاوروبيين مما يجري في فرنسا قد تحققت، فقد امتدت الاضطرابات الى بلجيكيا والمانيا المجاورتين.واعلنت الشرطة في العاصمة البلجيكية بروكسل ان خمس سيارات تم احراقها خارج محطة القطارات الرئيسية في المدينة.
وفي المانيا، قالت شرطة برلين انها تبحث عن مجهولين قاموا باحراق خمس سيارات فى حى تيرجارتين موابيت الذى تسكنه جالية اجنبية اكثرها من العرب والاتراك ويعد احد افقر الاحياء في العاصمة.
وقالت الشرطة أنها تحقق في ما اذا كانت هذه الحادثة امتدادا لما تشهد المدن الفرنسية.
كما أعلنت أن أعمال شغب شبيهة فى برلين وقعت فى الاحياء الفقيرة من مدينة بريمن نجم عنها اشعال حريق فى احدى مدارس المدينة.