محمد عمر
في تاريخ العالم كانت هناك حروب أطلق عليها تسميات كثيرة، ورغم ان العرب اهل كر وفر، وهم محاربون أشداء قضوا تاريخهم داخلين في حارب طالعين من غيرها، الا ان حروبهم لم تعرف تسميات غريبة، رغم ان هناك اقتراحات لخوض حروب بتقنيات غريبة.
احدى هذه التقنيات ان يتسلح الـ300 مليون عربي، وهذا رقم مشكوك فيه بالطبع، لعدة اسباب، بسطول مياه ومن ثم دلقها على إسرائيل لاغراقها.
لكن هناك من الظرفاء العرب او من الغاضبين لا يهم، من يعتقد ان "بصقة" واحدة يعني "تفة" من أفواه الـ300 مليون عربي كفيلة بالمهمة.
ما علينا، فنحن هنا نود ان نقدم بعض الاستفسارات والاقتراحات حول حرب الـ300 مليون سطل، فقد يوفقنا الله إلى إمكانية تحويل هذه الواقعية السحرية إلى إمكانية واقعية بحسب دياليكتيك هيغل وماركس.
ولاننا لسنا خبراء لا في الكتابة ولا في العلم العسكري ولا حتى في حرب السطول او الجرادل او الدلاء، فاننا قد نضع الاستفسارات جنبا الى جنب مع الاقتراحات، ربما على طريقة "المسطول".
بالمناسبة هناك تسميات كثيرة للسطل في عالمنا العربي، لذلك فان أول اقتراح هو إيجاد آلية للتوافق على تسمية موحدة للسطل ونقترح تكليف لجنة من مجمع اللغة العربية للاتفاق على اسم واحد للسطل.
ولكن هناك مشكلة اخرى، وهي عدم قدرة البعض على التمييز بين كلمة السطل بمعناها الفعلي، أي الوعاء يحتفظ وينقل به الماء، او بمعناها المجازي أي السطل وهو الانسان المسطول وبالمناسبة فان المسطول قد تعني اما ان الانسان محشش او سكران او فاقد الوعي او انه "بغل" لا يفقه شيئا، ونقترح تشكيل لجنة من المثقفين العرب لوضع تعريف اصطلاحي للسطل، كي نستبعد "الإنسان السطل" من حملة الـ300 مليون سطل.
في البداية، لا بد ان نتفق على من سيحمل "السطل" بعد الفراغ من تعريفه:
هل هم جميع سكان العالم العربي، هل نطلب مثلا من الاقليات القومية مثل الاكراد، والامازيغ والافارقة مشاركتنا في حملة الـ300 مليون سطل ام نكتفي فقط بالعرب العرب؟ بالمناسبة كم يبلغ تعداد سكان العالم العربي فعلا؟ هل هم 250 مليون ام 300 مليون؟.
هل نقسم العرب الى فئات عمرية بمعنى أي الفئات العمرية القادرة على حمل السطل، واي منها غير القادرة؟. وهل نشرك الاطفال مثلا في حرب السطل، خلافا لمواثيق الامم المتحدة. ربما سنكون بحاجة الى لجنة من الخبراء القانونيين للرد على هذه المواثيق المتآمرة وتشريع مشاركة الأطفال في حرب السطول باعتبار ان حرب السطول حرب "شبه سلمية" لا تحتاج الى أسلحة نارية.
ثم هل نعتبر ان حمل السطل فرض عين على الجميع ام ان هناك من يعفى منها، وهل نطلب ممن لا يريد او ممن ليس قادرا على حمل سطل تجهيز القادر بسطل على طريقة من "جهز غازيا فقد غزى"؟.
والمسألة الاخرى التي لا تقل أهمية هي مشاركة المرأة، فهل نشرك المرأة في هذه الحرب ام لا. وهنا لا بد من فتوى شرعية تجيز او لا تجيز او على الأقل قد تفتي بنوع مختلف من المشاركة. ثم اذا كانت الفتوى بالإجازة، كيف يمكن ان ننظم حرب السطول بطريقة لا يتم فيها اختلاط المرأة بالرجل؟. هل نرسل النساء قبل الرجال، هذا عيب، ربما سنرسلهن لاحقا، ولكن اذا ارسلنا نسائنا لاحقا هل نرسلهن لوحدهن؟ لنفرض ان بعض الإسرائيليين الذين بقوا احياء من بعد دلق السطول الذكورية عليهم وتحرشوا بنسائنا هل نهب لنجدة نسائنا على طريقة المعتصم؟ ام نتركهن يواجهن مصيرهن خوفا من عدم الاختلاط؟ قد نحتاج الى لجنة افتاء ولجنة خبراء عسكريين لتنظيم مشاركة النساء، فقد نصبح في حاجة مثلا الى جيش او طريقة ما لحماية نسائنا من تحرش اليهود؟.
ثم اذا أخرجنا الرضع والاطفال والعجزة وكبار السن والرافضين او من هم يرغبون في تجهيز الغزاة وليس في حملة السطول، وربما ايضا الأقليات القومية او الدينية التي لا تريد مشاركتنا في حرب السطول فكم مواطن يتبقى لدينا للمشاركة في الحملة، هل سيكون العدد كافي لاغراق إسرائيل.
بالمناسبة هل نريد اغراق إسرائيل ام الإسرائيليين، هذا سؤال خطير جدا، اذا اردنا إغراق إسرائيل فعلينا ان لا ننسى ان إسرائيل هذه هي نفسها فلسطين فيصبح السؤال كيف سنقوم بتجفيف فلسطين هذه بعد طوفان السطول؟ اما اذا اردنا إغراق الإسرائيليين لوحدهم دون الارض فهل مثلا نطلب منهم التجمع في مكان واحد ونقوم بدلق السطول عليهم ام نقوم بدلق السطول على رأس كل إسرائيلي على حدة؟ وكيف سنتصرف مع "عرب إسرائيل" هل نطلب منهم تجهيز سفينة "نوح" جديدة واللجوء الى جبل عال؟ قد يكون الجرمق مثلا او جبل الشيخ هذه اقتراحات تحتاج ربما إلى لجنة من الخبراء العسكريين والانثروبولوجيين والطبوغرافيين لتحديد هذه العقبات.
ثم هل سننظم الحملة في يوم واحد مثلا،بمعنى ان نتفق على يوم ما، قد يكون الخامس عشر من أيار او الخامس من حزيران او العاشر من رمضان او الثاني عشر من تموز، ونطلب من حملة السطول التوجه إلى إسرائيل بشكل جماعي لدلق الماء على المحتلين؟ ام سنقوم بتوزيعهم على عدة ايام ربما ان عملية التوزيع ستكون نتائجها كارثية بالنسبة لنا فقد تجف المياه في الدلقة الأولى قبل ان نقوم بدلقة الثانية؟.
لكن اذا نظمنا الحملة في يوم واحد كيف يمكن ان ننقل ملايين المغاربة والجزائريين والموريتانيين والصوماليين وسكان جزر القمر وجيبوتي واليمن وعمان والكويت والبحرين، بمعنى اخر كل العرب البعيدين عن دول الطوق الى خطوط المواجهة، هل ننقلهم في طائرات ام قطارات ام سيارات ام نطلب منهم الذهاب مشيا؟. الن تتبخر المياه في السطول قبل الوصول؟ خاصة سطول من سوف يجتازون مفازة صحراء سيناء والربع الخالي والصحراء الإفريقية؟. بالمناسبة هل سنزود حملة السطول بمياه للشرب ام سنطلب منهم الشرب من السطول ام اننا سنطلب منهم الصيام وعدم الشرب، وكيف سنتصرف اذا قضى البعض نحبهم في الصحراء عطشا وهم يحملون الماء على ظهورهم؟.
ثم كيف سنوزع حملة السطول على الحدود، فالحدود مع لبنان لا تتجاوز الاربعين كيلو مترا وقد لا تتسع لاكثر من مليون حامل سطل؟ وكذلك الحدود مع سوريا، بالمناسبة هل ستسمح السلطات السورية لحملة السطول بالمرور الى الجولان قبل تحقيق التوازن الاستراتيجي؟ وكيف سنحل معضلة قوات اليونيفل في لبنان واتفاقات وادي عربة في الاردن وكامب ديفيد في مصر؟ وكيف سنتجاوز اراضي الضفة الغربية قطاع غزة وكيف سنتعامل مع هذا العائق لوجستيا وجغرافيا وكذلك اتفاقية اسلو؟ كل هذه اسئلة بحاجة الى لجان كي تضع الاجابات المناسبة؟.
واذا كانت الحدود مع الاردن هل الاطول والاكثر قدرة على استيعاب عدد كبير من حملة السطول، فهنا مشكلة يجب ان تعمل لجان الخبراء على حلها فالاردن قد لا تكفي مياهه لتعبئة السطول فهل سنقوم مثلا بجر مياه من دجلة والفرات او تركيا او نخترع مشروع النهر او السطل الصناعي العظيم؟.
اما بخصوص الحدود مع مصر فهناك مشكلة حقيقة وهي ان هذه الحدود قريبة من صحراء النقب حيث لا يوجد كثافة سكانية اسرائيلي في هذه المنطقة فهل سنحمل حملة السطول على تجاوز كل صحراء سيناء والنقب للوصول الى المدن الاسرائيلية ذات الكثافة السكانية وكيف سنحل مشكلة تبخر المياه في الصحراء؟ خاصة اذا تمت تعبئة السطول من نهر النيل وهو المصدر المائي المتاح قبل الوصول الى الحدود؟. ام هل سنقوم مثل بنقل مياه النيل في صهاريج الى اسرائيل ثم نقوم بتعبئة السطول داخل او على الحدود؟.
نقترح ان تقوم لجان الخبراء بالتركيز على الحدود الغربية لاسرائيل فهي حدود ساحلية ستوفر المياه القريبة وبهذه الطريقة فانه سيكون على حملة السطول مجرد عملية نضح المياه ودلقها على اليهود ولكن المشكلة تبقى في كيفية نقل الملايين بسطولهم عبر البحر؟ قد يكون من المناسب تكليف شركة اميركية مثلا او يونانية بصناعة سفن عملاقة لنقل هؤلاء الى الشواطيء؟ ونقترح ان نقوم بشراء السطول من الصين مع مراعاة التشديد على الصينيين تزويدنا بسطول بمواصفات اوروبية خاصة حامل السطل كي لا يسقط من يد حامله؟ ونقترح ان تكون السطول معدنية لا بلاستيكية خوفا من التلف وحفاظا على البيئة؟ ولكن قد يكون يكون على لجان الخبراء دراسة تكاليف السطول والمدة اللازمة للتزود بـ300 مليون سطل هذا عدا عن الاحتياط من المفيد ان نطلب من الصينيين تفريغ 300 مليون صيني للعمل على تجهيز السطول لتوفير الوقت فلكما اسرعنا في تنفيذ الحملة كلما كان ذلك افضل فالوقت مهم جدا خاصة وان العرب متحمسون الان لمعركة السطل؟.
هناك اسئلة اخرى، تحتاج الى خبرة او افتاء اللجان، مثلا هل سيشارك الشعب العراقي بقضه وقضيضه في حرب السطول؟ وهل هذا يعني ان نترك العراق للاحتلال الاميركي؟ وهي تنفع تقنية السطل مع هذا الاحتلال؟ هل ندلق السطول على الاميركيين في العراق اولا ام نؤجلهم الى ما بعد الدلقة الاولى على اسرائيل؟. وبالمناسبة، من ستولى حماية الامن القومي العربي وحدود العالم العربي اثناء حملية الـ300 مليون سطل؟ م نترك الحدود مشاع ونهبا للطامعين في ارض العرب الولود المعطاء؟.
وهل يمكن ايضا، تحرير الجزر الامارتية الثلاث من ايران، ولواء الاسكندرون من تركيا بنفس التقنية؟ وهل تنجح هذه التقنية في تحرير الاندلس ايضا؟
على كل حال، لا زال في جعبتنا الكثير من الاستفسارات والتسؤلات والاقتراحات حول حملة الـ300 مليون سطل التي اقترحها زعيم عربي سابق ورددها السيد حسن نصر الله في مهرجان الانتصار الالهي، ولكن سنكتفي بهذا القدر من الاسئلة كي لا نكشف للاسرائيليين إستراتيجية حرب السطل. بالمناسبة هل الامر دعابة ام ديماغوجيا احمد سعيد تعود من جديد؟