حركة النهضة تختار المنطقة الرمادية في ملف الموازنة.. لا مع الحكومة ولا ضدها

منشور 30 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 04:03
الغنوشي.. ساق في الحكومة وأخرى في المعارضة
الغنوشي.. ساق في الحكومة وأخرى في المعارضة

بدا راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية غامضا ومربكا، وهو يتحدث عن موازنة 2017، فلم يعلن دعمه للحكومة التي هو شريك رئيسي فيها. لكنه لم يعبّر عن دعمه للفئات التي قد تتضرر من خيار التقشف الذي سيكون عنوان المرحلة القادمة.
وقال الغنوشي، السبت، إنّ المصادقة على مشروع قانون الموازنة العامة لـ2017 ينبغي أن يراعي مبدأ “التوافق”. وأعرب عن أمله في أن “تضحّي كل الأطراف لإخراج الوطن من أزمته، بسبب ضعف الموارد في البلاد”.

ودعا إلى “إحياء ثقافة العمل والمبادرة الخاصة والحدّ من تبديد الثروات”، مشيرا إلى أن “هناك بعض المؤسسات العمومية المفلسة تمتص ميزانية الدولة وتمثل عبئا عليها”.

وجاءت تصريحات الغنوشي، خلال كلمة ألقاها في العاصمة تونس، أثناء انعقاد ندوة نظمتها الحركة، حول قانون الموازنة للعام المقبل، بحضور وزيرة المالية لمياء الزريبي، وخبراء اقتصاديين، وأيضا برلمانيي الحركة ومستشاريها.

ومن الواضح أن رئيس حركة النهضة، الذي بدأ يحتك بمؤسسات الحكم، قد اكتشف أن شعاراتها القديمة حين كان معارضا في الخارج ليس لها ما يبرّرها في الواقع.

واعترف الغنوشي أن تونس بلد ضعيف الموارد، وأن هناك مؤسسات حكومية مفلسة تستهلك إمكانيات الدولة، وهو شيء يتناقض مع ما كان يقال من أن تونس غنية لكن الفساد هو سبب الأزمة.


وضوح الشاهد يربك النهضة


وقال متابعون للشأن التونسي إنه كلما كان رئيس الحكومة يوسف الشاهد صريحا في طرح طبيعة الأزمة ومعطياتها، إلا وأحرج أصحاب الخطاب المعارض أو الرمادي الذي يضع ساقا مع الحكومة وساقا مع الغاضبين مثلما تفعل حركة النهضة.

وتعهد الشاهد الذي تسلم منصبه في أغسطس الماضي بإحياء الأمل لدى الشبان المحبطين وتوفير فرص حقيقية. ولكنه قال إن المالية العمومية ومكافحة الفساد وتوفير الأمن سيكون أيضا من أولويات حكومة الوحدة الوطنية التي تضم طيفا سياسيا واسعا.

ويريد الشاهد الذي يدعو إلى “تضحيات استثنائية لكل التونسيين” زيادة مداخيل الدولة عبر فرض ضرائب جديدة ومكافحة التهرب الضريبي إضافة إلى استقرار صناعة الفوسفات التي تمثل مصدرا هاما لجلب العملة الأجنبية. ويأمل أن يتراجع العجز العام المقبل إلى 5.4 بالمئة مقارنة مع 6.5 بالمئة المتوقعة في 2016.

وأضاف المتابعون أنه مع احتكاك المعارضين السابقين بالحكم سيضطرون إلى الاعتراف بأن المسألة ليست إساءة إدارة الموارد بل ضعفها، وأن المواجهة مع ضعف الموارد تقوم على العمل وبناء التنمية، وليس على العمل السياسي الاحتجاجي لمواجهة الفساد وسوء الإدارة.

وأربكت المناقشات الخاصة بموازنة العام الجديد قيادات النهضة التي تظهر في وسائل الإعلام، فهناك من يحاول الدفاع عن الفئات التي يستهدفها التقشف، لكنه سرعان ما يتراجع ويبحث عن المبرّرات للإجراءات.

وأظهرت الموازنة العامة التي أعلنت عنها الحكومة منذ أسبوع، رصد 32 مليار دينار تونسي (نحو 15 مليار دولار) لموازنة الدولة لعام 2017، بعد أن قدّرتها في 2016 بنحو 29 مليار دينار (نحو 13 مليار دولار)، مع توقعات بتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 2.5 بالمئة.

وتسعى تونس في إطار سياسة التقشف لفرض زيادات ضريبية على بعض القطاعات، إضافة إلى تجميد الزيادات في أجور القطاع العام، لدعم الموارد المالية للدولة، لكن خطتها تجد رفضاً من شريحة واسعة من التونسيين.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك