حركة قرنق تتفاوض مع شركات نفط ومصر تعرض زيادة مساعدتها بدارفور

تاريخ النشر: 21 أبريل 2005 - 06:07 GMT

قال وزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط يوم الاربعاء ان بلاده تنوي مضاعفة عدد قواتها المشاركة في قوة مراقبة وقف اطلاق النار التابعة للاتحاد الافريقي في اقليم دارفور السوداني.

وقال ابو الغيط للصحفيين ان هذا التعهد قدمه الرئيس المصري حسني مبارك خلال اجتماع قمة مع زعماء السودان واثيوبيا ونيجيريا عقد في منتجع شرم الشيخ المصري المطل على البحر الاحمر يوم الثلاثاء.

وقال ابو الغيط ان "الرئيس مبارك اوضح في هذا الصدد استعداد مصر ونيتها المؤكدة في تعزيز التواجد والحضور المصري في قوة المراقبين عن طريق مضاعفة هذا العدد من الافراد المصريين والذين يبلغ عددهم حاليا حوالي مئة فرد" من الشرطة والقوات المسلحة.

واضاف ابو الغيط انه "تقرر مضاعفة هذا العدد او زيادته اكثر من ذلك."

ولم يتطرق ابو الغيط الى موعد توجه هذه القوات الى دارفور لكنه اضاف ان بلاده مستعدة للتحرك في اسرع وقت ممكن.

وهناك نحو 2000 مراقب يتبعون الاتحاد الافريقي في اقليم دارفور لمراقبة وقف اطلاق النار الهش المطبق منذ ابريل نيسان من العام الماضي بين متمردين من اصول غير عربية وبين الحكومة السودانية في الاقليم الواقع في غرب السودان.

الا ان هذه القوات غير مفوضة بحفظ السلام ولها سلطات محدودة في حماية المدنيين في الاقليم الذي هرب قرابة مليونين من سكانه من ديارهم منذ اندلاع التمرد في اوائل عام 2003.

وقال ابوالغيط ان مصر ترى ان المفوضية الافريقية تتحرك ببطء شديد فيما يتعلق بدارفور وانها بذلت جهودا من اجل حثها على التحرك بشكل اسرع.

واضاف ان الرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو رئيس الاتحاد الافريقي حاليا تعهد بالتحرك لدعوة الدول الافريقية لتعزيز الوجود الافريقي على الارض.

واردف الوزير المصري قائلا ان الزعماء الافارقة وافقوا على توجه خبراء قانونيين الى السودان لتقديم النصح والمشورة الى الحكومة فيما يتصل بسبل التعامل مع طلب مجلس الامن الدولي منها تسليم مجرمي الحرب المزعومين لتقديمهم الى المحاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية. ورفضت الحكومة السودانية هذا الطلب وتقول انها لن تسلم اي مشتبه بهم للمحاكمة خارج السودان.

الى ذلك تقول الحركة الشعبية لتحرير السودان انها تجري محادثات مع عدد من شركات النفط من بينها شركات غربية كبرى بشأن تطوير حقول نفط ضخمة في الاراضي التي تسيطر عليها.

وقال كوستيلو قرنق مسؤول التعاون الدولي في حركة التمرد سابقا في جنوب السودان ان حقوق التنقيب في عدة مناطق في الجنوب منحت لما تسميه الحركة الشعبية شركة نفط وطنية هي شركة النيل للبترول التي ربما تمنح عقود النفط الان.

وقال قرنق لرويترز في مقابلة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء " تتحدث (الشركة) مع عدة شركات. نحن الطفل المدلل لقطاع النفط حاليا."

وينص اتفاق السلام الشامل الموقع بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في كانون الثاني/يناير بعد أكثر من عشرين عاما من الحرب الاهلية على ان تدير الحركة المتمردة سابقا جنوب السودان.

ووقعت الحركة الشعبية بالفعل صفقة مع شركة تنقيب بريطانية صغيرة هي وايت نايل للتنقيب في منطقة سبق ان منحت الخرطوم امتيازها لشركة توتال الفرنسية العملاقة.

وتقول الحكومة السودانية انه لا يحق للحركة الشعبية منح عقود نفط. وينص اتفاق السلام على ان تتفاوض لجنة البترول الوطنية الجديدة على عقود النفط وان يحصل الشمال على نصيب في عائدات ابار النفط في الجنوب.

وقال قرنق ان شركة النيل للبترول ستتفاوض بشكل مستقل عن الخرطوم حتى يتم تشكيل اللجنة في وقت لاحق من العام والتي تهدف لمنح الجنوب دورا مباشرا في كيفية منح عقود النفط.

وتابع "سنبرم عقودا مادامت اللجنة لم تتشكل."

ورغم الشكوك بشان شرعية عقد وايت نايل فان اي صفقة توقعها الخرطوم ستصبح محل شك ايضا اذا انفصل الجنوب عن السودان. وينص اتفاق السلام على على حق الجنوب في اجراء استفتاء بشان الانفصال بعد ست سنوات.

وفي الاونة الاخيرة ارسلت الحركة الشعبية وفدا الى الصين غير ان قرنق رفض الافصاح عما اذا كان اجرى مباحثات مع شركات نفط صينية واكتفى بالتلميح الى ان موضوع النفط اثير.

وقال وهو يبتسم "سنناقش النفط مع كل من يريد بحثه معنا."

وقال قرنق ان وفدا سيزور الهند قريبا. وتبحث شركات النفط الوطنية في الصين والهند في ارجاء المعمورة عن امدادات نفط لتغذية اقتصادهما المزدهر.

وحالت الحرب الاهلية التي ادت لمقتل مليوني نسمة واضطرت أربعة ملايين اخرين الى الفرار من ديارهم دون تقييم حقول النفط.

غير ان محللين يقدرون ان هناك مئات الملايين من البراميل في احتياطيات قابلة للاستخراج في الجنوب وقال قرنق انه يوجد ايضا احتياطيات كبيرة من الذهب واليورانيوم وخام الحديد والاحجار الكريمة.

ويقدر اندرو جروفز مدير التنمية في وايت نايل ان منطقة شركته بها خمسة مليارات برميل من النفط وان الاحتياطي القابل للاستخراج يزيد عن مليار برميل.

وتوقع جروفز ان يصل انتاج المنطقة مع بدء تشغيلها ما بين 150 الف برميل و200 الف يوميا تدر مئة مليون دولار سنويا.

وتتوقع وايت نايل انفاق 30 مليون دولار حتى يبدأ الانتاج من المنطقة.