قالت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" انها لن تعترف بنتائج أول انتخابات رئاسة تعددية ستجرى يوم الاربعاء القادم وناشدت "القوى الوطنية الديمقراطية" زيادة الضغط من أجل تحقيق الاصلاح السياسي في مصر.
وتأسست حركة "كفاية" في العام الماضي رافعة شعار "لا للتمديد (للرئيس حسني مبارك) لا للتوريث (للحكم لنجله جمال القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم)." وتضم الحركة ليبراليين ويساريين واسلاميين ونشطين في مجال حقوق الانسان.
وجاء في بيان وزعته الحركة في مؤتمر صحفي يوم الاحد "الانتخابات الرئاسية المقبلة منزوعة الشرعية من زاويتين.... الزاوية القانونية حسب الحقائق التي أكدها تقرير نادي القضاة عن تزييف الاستفتاء على تعديل المادة 76 (من الدستور) التي ستجرى الانتخابات الرئاسية (بناء عليها وذلك) وفقا لقاعدة ما بني على باطل فهو باطل." وأضافت أن النتائج ستكون غير مشروعة "من الزاوية السياسية بما يعني افتقاد الشرعية السياسية بسبب حرمان الغالبية العظمى ممن لهم حق الترشيح في هذه الانتخابات من هذا الحق." وتابعت أن "الرئيس الناتج عنها سيكون رئيسا مشكوكا في شرعيته وهذا يفرض الاستمرار في تصعيد المطالب الديمقراطية والتمسك بها من كافة القوى الوطنية الديمقراطية." ويخوض الانتخابات الى جانب مبارك (77 عاما) تسعة مرشحين أبرزهم أيمن نور رئيس حزب الغد وهو محام شاب ونعمان جمعة (71 عاما) رئيس حزب الوفد وهو أستاذ جامعي. وكان مبارك اقترح في فبراير شباط الماضي تعديل الدستور بما يسمح بالتنافس على منصب رئيس الدولة وأقر مجلس الشعب (البرلمان) تعديلا في مايو آيار الماضي وافق عليه الناخبون في استفتاء.
وقال نادي القضاة وهو هيئة غير حكومية في تقرير عن الاستفتاء "ان 95 في المئة من اللجان الفرعية أُسندت رئاستها لموظفين لا استقلال لهم ولا حصانة وتعرضوا للترهيب من رجال الشرطة وأفلتت تماما من رقابة القضاة وكانت تلك اللجان مسرحا لانتهاك القانون وتزوير بيانات حضور الناخبين وبطاقات إبداء الرأي."
وقال المتحدث باسم الحركة عبد الحليم قنديل "الرئيس الذي تنتهي اليه هذه العملية المسماة عبثا بالانتخابات ليس رئيسا شرعيا." وأضاف "بعد أن أغلق الحكم طريق الانتخاب سوف ننتقل الى التغيير بقوة الناس... لكي يتمكن الناس من انهاء حكم رئيس غير شرعي."
وقيد التعديل الدستوري ترشيح أي مستقل بشرط تأييد 250 من أعضاء مجالس الشعب والشورى والمحافظات. ورفضت لجنة الانتخابات الرئاسية التي تشكلت طبقا للتعديل الدستوري قبول أوراق ترشيح عشرات المستقلين لان أحدا منهم لم يستطع الحصول على تأييد العدد المطلوب من أعضاء تلك المجالس التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي.
ويقول قياديون في حركة "كفاية" التي نظمت مظاهرات احتجاج في القاهرة والمحافظات انهم تلقوا تهديدات بالتعرض لهم بعد انتخابات الرئاسة. وقال المنسق العام للحركة جورج اسحق "هددوني مرات عديدة أنا ومختلف جماعات المعارضة بأنهم سيدمروننا بعد الانتخابات."
وأضاف "أي انسان يريد الحرية عليه أن يكون مستعدا لدفع الثمن ونحن مستعدون لدفع الثمن." وقال القيادي في الحركة أحمد بهاء الدين شعبان "لا توجد حركة سياسية في العالم تمشي على طريق ممهد." وأضاف "من الحكمة ألا تصطدم الدولة والنظام الحاكم في ثوبه الجديد القديم بارادة الشعب الممثلة في حركات الاحتجاج الديمقراطية والوطنية."
وحول أنباء عن تعليمات صدرت من لجنة الانتخابات الرئاسية لمسئولي اللجان في احدى المحافظات بالسماح لغير المقيدين في جداول الانتخاب بالاقتراع قال رئيس نادي القضاة زكريا عبد العزيز في مؤتمر صحفي يوم الاحد "ان الضابط القانوني لمن يصوت في الانتخاب أن يكون اسمه مدرجا في كشوف الناخبين ويحمل بطاقة القيد في جداول الانتخابات. وبغير ذلك يفتح الباب على مصراعيه للتلاعب والتزوير."
وأضاف "مازلت أقول ان انتخابات الرئاسة اذا أجريت على النحو الذي أجري عليه الاستفتاء في 25 مايو (ايار) سيتعرض منصب رئيس الجمهورية للخطر."
وينص الدستور على اشراف قضائي على الانتخابات البرلمانية لكن حكما أصدرته المحكمة الدستورية العليا في عام 2000 قضى بأن يكون الاشراف القضائي على جميع الانتخابات والاستفتاءات وأن يكون كاملا.
واستنكر عبد العزيز قول لجنة الانتخابات الرئاسية انها لن تنفذ حكما صدر من محكمة القضاء الاداري يوم السبت باستبعاد أحد المرشحين العشرة. وقال "ان عدم تنفيذ الاحكام يقوض دعائم نظام الحكم. وعلى أي جهة مهما علا شأنها ومكانها أن تنفذ الاحكام الصادرة من السلطة القضائية
وقد رفضت اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية في مصر الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بالسماح لمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني بمراقبة الانتخابات الرئاسية من داخل مراكز الاقتراع. كما رفضت اللجنة ايضا خلال اجتماع طارئ يوم السبت حكم المحكمة الخاص باستبعاد وحيد الاقصري زعيم حزب مصر العربي الاشتراكي من سباق الانتخابات الرئاسية التي تعقد يوم الاربعاء. واستندت اللجنة في قرارها إلى المادة السادسة والسبعين من الدستور التي تحمي قراراتها من الطعون بشكل مطلق.
وكانت محكمة القضاء الاداري بمصر قد قضت الخميس باستبعاد الاقصري لوجود نزاع بينه وبين شخص اخر على رئاسة الحزب. وقال أيمن محمد صديق في دعوى رفعها أمام نفس المحكمة إنه هو الزعيم الأوحد للحزب وليس الأقصري. من جانب آخر احتج منظمو الحملة الانتخابية للرئيس المصري حسني مبارك على التغطية التلفزيونية التي يحظى بها منافسو الرئيس المصري في الانتخابات الرئاسية، وطالبوا بتصحيح "انعدام التوازن".
كما كانت المحكمة المصرية قد قضت ايضا بالسماح لجماعات من المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات الرئاسية.
وكان نادي القضاة قد قال في تموز يوليو الماضي إن عملية الاستفتاء في أيار/ مايو شهدت حالات تزوير واسعة النطاق، وذلك بعد أن صوت القضاة على مقاطعتها. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يضمن الرئيس حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ عام 1981 إعادة انتخابه خلال الجولة الأولى, لكن احتمال إقبال الناخبين بشكل محدود من شأنه أن يلحق الضرر بمصداقيته