بين استطلاع للراي نشرت نتائجه الاثنين، ان حزب العمال البريطاني بزعامة رئيس الوزراء توني بلير سيحصل على 42% من الاصوات مقابل 29% للمحافظين و21% لليبراليين الديموقراطيين في الانتخابات المقررة في الخامس من الشهر الجاري.
ونشرت الاستطلاع صحيفة "تايمز" البريطانية واجراه معهد بوبولوس لصحيفة "تايمز" ومحطة "اي تي في" التلفزيونية.
وبهذه النتيجة يكون حزب العمال قد تقدم نقطتين والمحافظون قد خسروا نقطتين مقارنة مع استطلاع سابق اجراه بوبولوس ونشر السبت. فيما احتفظ الليبراليون الديموقراطيون بالنسبة نفسها.
وبين استطلاع اجراه معهد "يوغوف" ونشرته صحيفة ديلي تلغراف تقدم العمال بثلاث نقاط مع 36% من نوايا التصويت امام المحافظين - 33% - والليبراليين الديموقراطيين - 24%.
وفي هذا الاستطلاع، فقد العمال نقطة وبقيت نتيجة المحافظين والليبراليين الديموقراطيين مستقرة مقارنة مع يوم الاثنين الماضي.
وبين الاستطلاع كذلك ان 37% من الناخبين يعتبرون ان توني بلير هو الافضل لتولي منصب رئيس الوزراء في حين حصل مايكل هوارد زعيم المحافظين على 24% وزعيم الليبراليين الديموقراطيين تشارلز كينيدي على 18%.
وبين استطلاع بوبولوس من جهة ثانية ان المسالة العراقية التي هيمنت على الحملة الانتخابية خلال الايام الماضية جاءت في المرتبة الاحدى عشرة من حيث الاهمية بالنسبة للناخبين.
وفي حين كانت المسالة العراقية وراء فقدان البريطانيين ثقتهم ببلير، بين الاستطلاع ان حزب العمال بات يعتبر اكثر مصداقية في هذه القضية. وبين هذا الاستطلاع ان نسبة الناخبين العماليين الذين اكدوا انهم سيدلون بصوتهم ازدادت نقطتين الى 65%.
واجري استطلاع بوبولوس عبر الهاتف من 27 الى 30 نيسان/ابريل وشمل 1427 بالغا بالنسبة لنوايا الاستطلاع ومن 29 الى 30 نيسان/ابريل لدى 712 شخصا بشأن مشاغلهم الرئيسية. وشمل استطلاع يوغوف 1309 بالغين واجري بين 29 والاول من ايار/مايو.
ويسعى بلير لتجاوز الخلاف الذي ثار حول نشر المذكرة القانونية الخاصة بالمدعي العام حول مشروعية حرب العراق، وذلك بإصدار لافتات انتخابية جديدة.
ويظهر في الملصقات الجديدة بلير ووزير خزانته جوردون براون، ويسأل بلير الناخبين عما إذا كانوا يريدون استثمارا من جانب حزب العمال، حزب بلير، أم مزيدا من الاقتطاع من جانب حزب المحافظين.
وفي الوقت الذي يتهم فيه المحافظون حزب العمال بأن سياساته أدت لتفاقم الهوة بين نوعية الخدمات الصحية التي يتلقاها المواطنون، يبرز الليبراليون الديمقراطيون، وهم الحزب الثالث الرئيسي بين الأحزاب البريطانية، خططهم للنهوض بأوضاع كبار السن.
وقال بلير خلال حلقة خاصة من برنامج كويستشن تايم لبي بي سي ردا على سؤال وجه إليه من جانب الحضور "اذهبوا واقرأوا المعلومات الاستخباراتية التي قدمت لي ثم احكموا ما إذا كنت كاذبا أم لا".
وقال إن قرار خوض الحرب كان قرارا "سياسيا" حيث أن المدعي العام قال إن الحرب مشروعة.
وتابع قائلا "هل كان من الأفضل أن أترك صدام في السلطة - أم أضعه في السجن؟ أعتقد أن وضعه في السجن كان أفضل".
وقد أظهرت المذكرة التي نشرت واشتملت على نصيحة قانونية أن المدعي العام قال لتوني بلير في 7 مارس/آذار 2003 إن استصدار قرار ثان من الأمم المتحدة هو الخيار القانوني الأسلم.
وفي المقابلة التي أجرتها معه صحيفة أوبزرفر أكد بلير أن احتمال خسارته في الانتخابات لا يزال قائما، مضيفا أنه لا يعرف ما إذا كان العراق سيؤذيه.
وسخر بلير من لجوء هاورد، الذي أيد الحرب وحثه على خوضها، إلى اتهامه بالكذب في هذا الموضوع، واعتبر أن الناخبين يفهمون ذلك.
غير أنه أقر بأنه لا يعرف ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح جزئيا.
وذكّر بلير الناخبين بانتخابات عام 1970 حين هُزم حزب العمال بشكل مفاجئ بعد أن أشارت التوقعات إلى أنه سيفوز.
من جهته دافع هاورد في مقابلة مع صحيفة صنداي تيليغراف عن اتهامه بلير أنه كذب في شأن الحرب. وتسائل:"ما هو الأسوأ؟ اتهام شخص بالكذب؟ أو جر البلاد إلى حرب بناء على كذبة؟ هذا مبرر بالكامل." وتابع هاورد: "مهما كانت النتائج، من غير الممكن الإصرار على أن خداع مجلس الوزراء ومجلس العموم والإخفاء عن رئيس هيئة الأركان هو شرعي. ليس هكذا يدار الحكم".
وتُثبت الصحف البريطانية بشكل قاطع أنها المبارز الأشرس في هذه الانتخابات محددة شروط اللعبة إذ يبدو أن مفاجآت اللحظات الأخيرة لن تنتهي، رغم جهود بلير لتغيير مسار الجدل، على حرب العراق وقرار مشاركة بريطانيا فيها.
فبعد الكشف عن مشورة المدعي العام البريطاني بشان الحرب على العراق والتي حملت مكتب بلير على نشر نص المشورة كاملاً، حملت صحف امس الأحد في لندن تسريبات جديدة تساهم برسم صورة شاملة لمطبخ الحرب على العراق.
في هذا الإطار نشرت صحيفة "الانديبندنت" نص المشورة التي قدّمتها وزارة الخارجية لبلير في مارس أيار 2002، حول قانونية وشرعية الحرب على العراق.
واللافت ان هذه الوثيقة تبرز الملاحظات ذاتها التي أبداها المدعي العام في مشورته حول شرعية الحرب. كما تحذر الوثيقة من عدم وجود أي أساس قانوني يبرر الهجوم على العراق.
غير أن الأهم من الكشف عن هذه الوثيقة هو تذكير الصحيفة بأن بلير نفى بشكل قاطع في مقابلة أجراها مع البي بي سي في 20 ابريل الماضي ، انه اطلع عليها. إلا أن وثيقة أخرى نشرتها هذه المرة "الصانداي تايمز" أظهرت عكس ذلك تماماً.
وتحت عنوان: " سري وشخصي جداً"، يأتي نص وقائع اجتماع سري لبلير وفريقه في تموز/يوليو 2002، ليكشف أن بلير اتخذ قراره بشأن الرئيس العراقي السابق صدام حسين أثناء زيارته لبوش في نيسان/أبريل 2002، ليبحث بعدها عن حجة تبرر هذا القرار.
وتُبرز هذه الوقائع مختلف التحذيرات التي قدّمها الحاضرون من وجوب عدم تجاهل القضايا القانونية، وآراء محامي وزارة الخارجية.
وتلفت صحيفة "الصانداي تايمز" إلى أن التسريبات التي تصل إلى الصحافة عشية الانتخابات تبدو وكأنها محاولات من داخل وزارة الدفاع البريطانية للتشويش على صدقية بلير.
و"الانديبندنت" كما " الصانداي تايمز" تطرحان سؤالا أساسياً في تسليط الضوء على ما تكشفه التقارير المنشورة وهو: ما الذي حمل المدعي العام على تغيير موقفه من شرعية الحرب على العراق؟ وما الذي جعله أكثر ليونة في هذا المجال؟
وهذا هو تحديداً ما حاولت صحيفة "الأوبزرفر" الإجابة عليه مستندة إلى "مقابلات مع لاعبين أساسيين من جانبي الأطلسي"، إذ أرجعت تبدّل موقف المدعي العام إلى إجتماع-قمة في واشنطن جمعه مع كبار المسؤولين القانونيين في إدارة بوش، عاد منه "أكثر قناعة" بأن قضية الحرب على العراق "مبررة".
وفي هذا المجال تشير الصحيفة إلى السياق الذي مهّد للقاء القمة عبر عدة اجتماعات على مختلف المستويات بين الولايات المتحدة بريطانيا.
بلير يقف اليوم على أعتاب إنجاز سياسي جديد في حال فاز حزب العمال في الانتخابات، إذ تكون هي المرة الثالثة على التوالي التي يحقق فيها الفوز.
التعليم والرعاية الصحية والجريمة ما زالت محور برنامج حزبه كما في انتخابات عام 1997، فهل يكون أول رئيس وزراء عمالي يقضي ثلاث فترات متعاقبة في 10 داوننغ ستريت؟ جواب سيبقى برسم التطورات التي ستشهدها ساحة بريطانيا السياسية خلال ألأيام القليلة المقبلة.