حزب الله اللبناني ومحور واشنطن- تل أبيب

منشور 30 حزيران / يونيو 2013 - 08:19
يعتبر وجود حزب الله واستمراره, بعقيدته العسكرية والأمنية والسياسية الحالية, عائق فعلي وكبير لمحور واشنطن – تل أبيب
يعتبر وجود حزب الله واستمراره, بعقيدته العسكرية والأمنية والسياسية الحالية, عائق فعلي وكبير لمحور واشنطن – تل أبيب

كتب: المحامي محمد احمد الروسان*

تقول المعلومات، أنّ كل المؤشرات السياسية والأمنية، التي يتم رصدها استخباريا وبشكل منتظم وغير متحيز لأي جهة في المنطقة، تشي بشكل مثير ويحفّز على المتابعة إلى جهود استثنائية وجبّارة، تبذل من قبل محور واشنطن – تل أبيب ومن ارتبط به من البعض العربي، لإعادة ترسيم وتنميط معطيات الواقع السياسي والأمني والاجتماعي الخاص، بمنطقة الشرق الأوسط ضمن سياق التمفصلات الميدانية المتصاعدة في الحدث السوري، في ظل تماسك تينك المؤسسة العسكرية العربية السورية وأجهزتها الأمنية، مع تلاحم شعبوي عميق ومتفق مع مؤسسات الدولة الوطنية السورية، فلم تعد المجتمعات السورية المحلية ملاذات آمنة للقادمين من جهات الأرض الأربع ليصعدوا إلى السماء عبر الحدث السوري، فلماذا لا يذهبون هؤلاء إلى فلسطين المحتلة ليصعدوا إلى الجنّة من هناك؟ فالصعود من هناك لا شك له طعم آخر، حيث المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومعراج رسول البشرية جمعاء، محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وصحبه أجمعين.

... ومع ذلك لم ينجح هذا المحور الشيطاني ذو الوظائف الفيروسية, في خلق وقائع جديدة على أرض العمل الميداني, وان كان دفع ويدفع إلى مزيد من تسخين, الساحات السياسية الضعيفة, كساحات مخرجات لقضايا سياسية معقدة, لها علاقة وصلة بالديمغرافيا السكّانية, وأيضاً مزيد من تسخين الساحات القوية, سواءً أكانت محلية أم إقليمية كساحات, متلقية مستهلكة, لتهديدات وتلويحات لحروب و \ أو اشتباكات عسكرية هنا وهناك, لصالح الدولة العبرية – الكيان الصهيوني.

هكذا تذهب قراءات للحقائق الموضوعية في الشرق الأوسط, بحيث يعتبر وجود حزب الله واستمراره, بعقيدته العسكرية والأمنية والسياسية الحالية, عائق فعلي وكبير لا بل بمثابة ترياق لسموم وفيروسات, محور واشنطن – تل أبيب وترسيماته وتنميطاته للواقع السياسي للمنطقة, وحزب الله ريشة رسم وإحداث وفعل، لمقاومة تنمو وتنمو شئنا أم أبينا، هكذا تتحدث لغة الميدان لا لغة المكاتب, فلغة الميدان تضع تنميطات وترسيمات خلاّقة، ولمسات, فنيّه احترافية مهنية, نقيضة لترسيمات محور الشر والشيطان, على خارطة جديدة للشرق الساخن, لا تروق لأحد في العالم وخاصة موسكو وبكين وطهران ومعظم شرفاء العرب والمسلمين في دولهم ومجتمعاتهم.

لذلك نجد أنّ أطراف تفعيل الصراع الدائر, حول ملف حزب الله اللبناني وارتباطاته الشاملة، إن لجهة القناة السورية وتعقيداتها ودخوله عليها، وان لجهة القناة الإيرانية وحيوية الملاحة فيها، حيث الصراع على الأولى وفيها كحلقة، لأضعاف الثانية - المستهدفة بالأصل - وللوصول إلى تسويات سياسية شاملة معها، فلم تعد أطراف تفعيل الصراع حول حزب الله، أطراف لبنانية محلية أو إقليمية عربية, من معسكر المتخاذلين والمرتهنين العرب, بقدر ما أصبحت بفعل عوامل عديدة, أطراف دولية عابرة للقارات والحدود, تسعى إلى تفعيل مفاعيل الصراع الشامل حوله, حيث الطرف الأميركي, والفرنسي, والبريطاني بجانب الطرف العبري - الصهيوني, مع تراجع الأخير إلى طرف فرعي ثانوي, لصالح الأطراف الثلاثة الأولى.

حلول الطرف الدولي, محل الطرف الإقليمي, معسكر المتخاذلين العرب, ومحل الطرف المحلي اللبناني, والمتمثل في قوى 14 آذار, حيث اتفاق الدوحة الشهير في وقته، الذي حقق المصالحة اللبنانية – اللبنانية, بين قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن من آذار, كان وما زال سبباً رئيسياً في تحييد وإخراج الطرف المحلي اللبناني, وتراجعه لصالح الجانب الأممي عبر عمليات إحلال صراعية سياسية, قد تكون جاءت نتيجة توافق بين الأطراف الثلاثة, تأسيساً لمذهبيات جديدة عبر الوسائل الدبلوماسية الأميركية العنيفة وتثوير القوى المعارضة, ضد حلفاء حزب الله وداعميه, وأعني سوريا وإيران، حيث تم تثوير الشارع السوري وما زال.

وتركيا لدخولها نفق التفاهمات الشاملة، باشتباك دبلوماسي ومخابراتي استخباراتي عنيف على الصراع في سوريا وعليها، مع توفير ملاذات آمنه لما يسمى بالجيش السوري الحر والجماعات المسلحة، اعتقدت لفترة أنّها تستطيع التحكم بمستويات انخراطها مع الأمريكان في الحدث السوري, وعلى خارطة الدعم السياسي والمعنوي له والشبه العسكري إلى حد ما, سوف يصار لاحقاً لتثوير الشارع التركي ضد حكومته – البداية أحداث ساحة تقسيم المستمرة، وعبر الأمريكان أنفسهم وقد تكون تركيا سورية ثانية، لجهة الحدث الاحتجاجي السوري.

وانّ دلّ هذا على شيء, فانّه يدل على أنّ هناك, مذهبيات أممية جديدة تتشكل, إزاء التعامل مع حزب الله اللبناني وعلاقاته الإقليمية والدولية الأخرى, ذات الصلات القوية والنوعية, بمجمل المصالح المشتركة في الشرق الأوسط.

قد يكون هذا الأسلوب, والمنهجية الجديدة في التعامل, عائد إلى إدراك نوعي وعميق في, مؤسسة مجلس الأمن القومي الأميركي ورئيسه, مع تقاطعات لأدراكات سياسية وأمنية وفكرية إستراتيجية لدى الأسرائليين, أنّ أسلوب المواجهات العسكرية مع حزب الله اللبناني, بات محفوفاً بالمخاطر وبالتكلفة السياسية والأمنية والبشرية, باهظة الأثمان للخسائر, التي سوف يتعرض لها سكّان الدولة العبرية – الكيان الصهيوني, ومؤسسات دولتهم التي لم تلتئم جروحها بعد, من نتائج حرب تموز2006 م وتداعياتها, فأصبح الخيار المفضّل لهم وللجميع, خيار أسلوب مذهبية المواجهات الدبلوماسية الأستخباراتية الشاملة الأممية – الأميركية – على شاكلة حرب عصابات استخباراتية مافاويّه تفجيريّه لساحات قويّه وضعيفه، وتحويل الصراع العربي – الإسرائيلي، إلى صراع ديني مذهبي طائفي عرقي اثني بين السنّة والشيعة عبر الحدث السوري، واشتراكات حزب الله العسكرية فيه .

وكون الكيان العبري – الكيان الصهيوني, صار طرفاً ثانوياً فرعياً, ضمن مذهبية أممية – أميركية جديدة, لجهة التعاطي مع ملف حزب الله وعلاقته بجل الحدث السوري, ودبلوماسية هذا الكيان العبري - الصهيوني تعاني, من جل أخطاء وأمراض دبلوماسية على رأسها, وجود المتطرف ليبرمان, مما زاد من انكشافات سياسية وأمنية فاقمت, من انعدام المصداقية – الدبلوماسية الأسرائلية, بسبب تحدي إسرائيل السافر للقانون الدولي الإنساني, وما تعرضت له من إدانات أممية متكررة, لذلك المخرج الإسرائيلي سيكون من خلال, توظيف الدبلوماسية – الأمنية – الأميركية الجديدة, مع ملف حزب الله وملفات أخرى مرتبطة به, رافعة حقيقية وقوية يستخدمها العبريون الصهيونيون الجدد بالتعاون مع الصهاينة من العرب، لاستخدامها في تفعيل المواجهات الدبلوماسية النوعية الجديدة, ضد الحزب وكوادره وبرامجه لجهة الداخل اللبناني, وان لجهة جواره العربي, وان لجهة جواره الإقليمي وملاذاته الدولية الأخرى, وكذلك الحال ضد سوريا وإيران وضد تركيا لاحقاً، بالرغم من شهر العسل على خطوط العلاقات الأمريكية - التركية.

وتتحدث تقارير مخابرات دولية, أنّ هذه المذهبية الدبلوماسية الأستخبارية والمنهج الجديد , في التعامل والتعاطي مع تحدي حزب الله اللبناني, من خلال مواجهات فوق دبلوماسية, مع كل من إيران وسوريا ( حرب عسكرية غير نظامية) وحتّى تركيا لاحقاً, قد تتمثل عبر تفعيل عمليات سريّة مخابراتية عالية الجودة, من حيث الهدف النوعي والنتائج ضد الحزب وكوادره وحلفائه, في الداخل والخارج اللبناني, من جمع المعلومات الأستخبارية ودعم خصوم الحزب, ودفعهم باتجاه إشراكهم وتخطيطهم لتنفيذ العمليات السريّة, لأضعافه وإعادة إنتاج للساحة السياسية اللبنانية عبر إشعالها من جديد، وما يجري في سوريا هي نتاج لتلك العمليات الأستخباراتية التي تستهدف الفيحاء واستقرارها، ولتداعياتها آثار كبيره على المنطقة واستقرارها.

وكل ذلك يتم من خلال الأدوات والعمليات المخابراتية القذرة, والتي تشمل الأدوات الاقتصادية عبر تقديم الدعم المالي لأعداء الحزب, وعبر الأدوات العسكرية تلويحاً وتهديداً مستمراً, بتفعيل الوسائط العسكرية, مع استخدامات الأدوات الإعلامية, ذات حملات بروبوغندا اتصالية ذات مهنية عالية الدقة, كي يؤدي كل ذلك إلى خلق رأي عام لبناني, وعربي, وإقليمي ودولي, معادي ومناهض لوجود حزب الله اللبناني، ولوجود النسق السياسي السوري بعقيدته ومذهبيته المعادية للكيان الصهيوني.

المذهبية الدبلوماسية الأمنية السياسية الأممية الأميركية الجديدة, ذات الأدوات الأنف ذكرها, ستوظف لخدمة الوسائل السياسية الشاملة, لوضع خارطة طريق متعرجة لعمليات, الاستقطاب وإعادة الاصطفاف السياسي في لبنان خاصةً, وفي المنطقة عامةً, كي يتم إعادة إنتاج مجتمع, تحالفات سياسية واسعة النطاق, لجهة المنطقة والداخل اللبناني ومحيطه, ضد الحزب المقاوم, وضد كل من سوريا وإيران، وتركيا لاحقاً بعد التوصل لتفاهمات مع جلّ الأطراف الدولية والإقليمية.

واشنطن وعبر المذهبية الأنف شرحها, تقر أنّ في عمليات الاستهداف النشط ضد الحزب وكوادره ومنهجه, سيكون هناك دور مهم لكل من جيفري فيلتمان وديفيد هيل ودينس روس وغيرهم, خاصةً مع وجود الجنرال (الحربائي) على رأس المجمّع الفدرالي الأمني الأستخباري, حيث يتفهم الأخير ما سيصله من تقارير جيفري وديفيد هيل وروس وكافة مدراء المحطات الأستخباراتية الأمريكية في الساحات العربية, والتي ستكون متطابقة حتّى في الفواصل وعلامات الترقيم, مع مايتم تسريبه لهما من شبكات المخابرات الإسرائيلية - الموساد,الشاباك, وحدة آمان - لجهة ملفات: حزب الله, الملف السوري, الملف الإيراني, الملف التركي لاحقاً, وملفات الساحات السياسية الأردنية والفلسطينية والعربية الأخرى بما فيها الخليجيه.

من جانب آخر معلوماتي, لمخابرات إقليمية ودولية تفيد, أنّ إسرائيل نجحت حتّى الان لجهة توظيف وتسخير, كل قدرات الدبلوماسية الأميركية والبريطانية والفرنسية لاستهداف حزب الله عبر استهداف سوريا, مع دفع واشنطن للمشاركة الفعلية في, الترتيبات العسكرية الأميركية الجارية في منطقة الخليج وشواطئ إيران الجنوبية.

كما تذهب المعلومات, أنّه تم الاتفاق والتفاهم وضمن, محور واشنطن – تل أبيب ومن تحالف معه من دول المنطقة, على أن يتم ربط الرادارات الأميركية المنصوبة في مناطق الخليج بالرادارات العبرية, حيث واشنطن ضغطت باتجاه, ما تم التوافق عليه ضمن دوائر مؤسسات محور واشنطن –تل أبيب, كما تم الاتفاق والتفاهم على نشر غوّاصات نووية اسرائلية, ضمن مسار الأساطيل البحرية العسكرية الأميركية, الفاعلة والناشطة قبالة شواطئ جنوب لبنان, وشواطئ إيران الجنوبية.

وهنا لا بدّ من التنويه إلى مسألة في غاية الأهمية, تتمثل في سعي متواصل وحثيث لأميركا, في توظيف الاتفاقية الخاصة والمتعلقة بأنشطة التجسس والاستطلاع, بين خمسة عشر دولة من أعضاء حلف الناتو, والتي وقّعت قبل أكثر من ثلاثة أعوام, في قاعدة عسكرية ايطالية - سيفونيلا - التابعة لحلف الناتو, كي تخدم تلك الاتفاقية المذهبية الدبلوماسية الأمنية الأميركية الجديدة, إزاء ملفات الشرق الأوسط وخاصةً ملف حزب الله, وملفي سوريا وإيران اضافةً للملف التركي لاحقاً, رغم أنّ أنقرة عضو في حلف الناتو إلاّ أنّها ليست عضواً في اتفاقية سيفونيلا الإيطالية, ولا علاقة لها بمذكرات التفاهم المخابراتي – الأمنية ذات العلاقة والصلة بها.

وبالرغم أن تركيا تقع ضمن المجال الحيوي, للقيادة العسكرية الجنوبية للناتو, إلاّ أنّه وبسبب الأدوار التركية الجديدة المؤيده, والمواقف السياسية لأنقرة والتي تتساوق تماثلاً, مع تطلعات ورؤى محور واشنطن – تل أبيب, فانّ تركيا نفسها ستكون ضمن نقاط الاستهداف, لعمل قاعدة سيفونيلا الايطالية التجسسية الاستطلاعية, إلى جانب حزب الله, وسوريا, وإيران, والعراق وباكستان, وأفغانستان, وآسيا الوسطى, والقوقاز الشمالي والجنوبي, بحيث يمهد ذلك إلى وضع خارطة نطاق توسعية جديدة, للعمليات السريّة الأميركية – الأسرائلية ضد سوريا, وإيران, وحزب الله, وتركيا لاحقاً وعبر قنوات ونوافذ حلف الناتو, بالرغم من أنّ سمة التعاون المتفاقم طاغية على, مشهد العلاقات التركية – الأميركية – الأسرائلية, مقابل سمة الصراع والتفكير الإستراتيجي طاغية على, مشهد العلاقات التركية – السورية – الإيرانية، إلاّ أنّ تركيا مستهدفة أمريكياً وإسرائيليا.

هذا وقد جاءت مذكرات التفاهم الخاصّة الأخيرة, والمتعلقة باتفاقية سيفونيلا والموقعة بين الدول الخمسة عشر الأعضاء, بمثابة تحفيز وتفعيل مفاعيل غير معروفة للعامة في تلك الاتفاقية "الشبح", ودفعها باتجاه تعزيز قدرات واشنطن المختلفة, وتوظيف موارد الحلف الأطلسي المخابراتية – الأستخبارية – الاستطلاعية, وجمع شتّى المعلومات والتخمينات والتقديرات, لجهة عمله في المشهد الأفغاني, والمشهد العراقي, مشهد إقليم كردستان العراق, واحتمالات تورطه – حلف الناتو – المتوقع, في القوقاز وآسيا الوسطى, والشرق الأوسط, وهذا ما ترنو إليه "إسرائيل" لإدخال وخلق أدوار للناتو قادمة, في ثنايا وخلفية مشهد الصراع العربي – الإسرائيلي.

 

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية

 

www.roussanlegal.0pi.com

mohd_ahamd2003@yahoo.com


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك