من جهة ثانية، قال قاسم ان كل ما قامت به حتى الآن الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما "في ما يتعلق بالحوار والانفتاح لا زال في دائرة الشكليات ولم يرق الى الفعل"، مبديا رفض الحزب لقاء اي مسؤول اميركي.
وفي الموضوع الايراني، قال قاسم ان "الامور تسير في ايران في اتجاه انتهاء الازمة وعودة الامور الى طبيعتها".
واضاف "اصبح واضحا حجم العبث الدولي الغربي والاميركي في الشؤون الداخلية الايرانية. وما نشهده هناك ليس مجرد اعتراض على انتخابات رئاسية، بل توجد اعمال شغب واعتداءات في الشارع لها ادارة خارجية لبلبلة النظام الاسلامي في ايران".
وقال قاسم ان ايران "نجحت مرة جديدة في تجاوز هذه المؤامرة الخارجية لارباكها داخليا ومحاولة التدخل في شؤونها".
وعن تلاقي موقف حزب الله هذا مع موقف السلطات الايرانية، قال قاسم ان "حزب الله لا يتدخل في الشؤون الايرانية الداخلية ولسنا طرفا في ما يحصل".
واضاف "هذا شأن ايراني داخلي. لكن عندما نتحدث عن هذه الجمهورية الاسلامية الفتية، لا بد ان نؤكد على ضرورة احترام خيارات شعبها ومنع التدخل الاجنبي في شؤونها".
وجرت تظاهرات شبه يومية في طهران منذ الاعلان عن فوز محمود احمدي نجاد بولاية جديدة، تخللتها مواجهات مع القوى الامنية سقط فيها 17 قتيلا على الاقل.
ورفضت السلطات الايرانية الغاء نتائج الانتخابات الرئاسية المطعون في شرعيتها.
ودعا احمدي نجاد الخميس الرئيس الاميركي الى وقف "التدخل" في الشؤون الايرانية، واصفا القادة البريطانيين وبعض الاوروبيين بانهم "متخلفون سياسيا".
وقال قاسم لفرانس برس "بعض من اندس في التظاهرات له علاقة بالتحريض الخارجي"، مضيفا "من الواضح ان هناك تدخلا بريطانيا واسعا في هذه الاحداث، اضافة الى ما يضخه المسؤولون الغربيون والاميركيون كنوع من التدخل والتوجيه لمن يسمع لهم".
الا انه اعتبر ان "الشعب الايراني ناضج جدا ويعرف خياراته المناسبة وسيفوت على هؤلاء فرصة التأثير".
واوضح ردا على سؤال، انه لا يتهم "احدا من القيادات الايرانية بالعلاقة مع الخارج، بل هناك عمل مخابراتي يحاول ان يعبث في الداخل وهذا لا بد من وضع حد له".
واشار الى ان "انظمة العالم الحرة التي يعتبر نظام الجمهورية الاسلامية من اهمها" تعتمد على "القوانين المرعية الاجراء، فتحصل طعون عند وجود تجاوزات او مخالفات في الانتخابات بحسب راي الخاسرين، وتأخذ الجهات القانونية الاجراءات المناسبة".
وردا على ما اثاره مرشحون الى الرئاسة خلال الحملة الانتخابية لجهة الدعم المالي الذي تقدمه الجمهورية الاسلامية لحزب الله في ظل الفقر الذي يعانيه الشعب الايراني، قال قاسم "لن ادخل في النقاشات الداخلية الايرانية التي لها علاقة بمستلزمات الحملة الانتخابية".
وتحدث قاسم عن الاتصالات التي اجراها نواب في حزب الله اخيرا مع دبلوماسيين غربيين وبينهم ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا والسفيرة البريطانية في لبنان فرانسيس غاي وآخرها مع السفير الفرنسي اندريه باران الاربعاء، فقال ان "الدول الاوروبية عموما ترغب في التواصل مع حزب الله".
واضاف انها ترغب "في التعرف على مواقفه كقوة فاعلة على المستوى السياسي، والاوروبيون يقرون بذلك ويرغبون بايصال وجهة نظرهم وسماع وجهة نظرنا".
وقال ان الحزب طالب خلال هذه اللقاءات ب"بموقف من الاتحاد الاوروبي يدين اسرائيل (...) على الاعتداءات اليومية من خلال الطيران فوق لبنان وشبكات التجسس الخطيرة والواسعة الانتشار التي تبين ان اسرائيل تعمل لتخريب لبنان".
كما طالب بموقف من خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو "الذي يعمل من اجل توطين بل من اجل طرد الفلسطينيين من اراضي 1948".
واكد قاسم ان لا "تحفظات" لدى الحزب بالنسبة الى اللقاءات مع الدول الغربية باستثناء الولايات المتحدة.
وقال ان "عددا من المسؤولين الاميركيين من مواقع مختلفة وبتقارب مع الادارة بنسب متفاوتة طلبوا ان يلتقوا معنا ولم نقبل، على قاعدة ان اللقاءات مع الاميركيين لا فائدة منها طالما انهم يصنفوننا في لائحة الارهاب".
واشار الى ان الاميركيين "لهم مواقفهم النهائية وياتون للقاء من اجل الحديث عن شروطهم ومطالبهم"، بينما الاوروبيون "يمكن ان يلعبوا دورا ويريدون ان يتمايزوا".
وعن سياسة الانفتاح التي ينتهجها اوباما وقرار اعادة السفير الاميركي الى دمشق، قال قاسم "كل ما شاهدناه حتى الان وسمعناه من اوباما والادارة الجديدة عن الحوار والانفتاح لا زال في دائرة الشكليات ولم يرق الى الفعل".
وقال "سمعنا كلاما ايجابيا عن ضرورة تحريك التسوية، لكن وجدنا ان المواقف الاميركية هي مواقف (الرئيس السابق جورج) بوش نفسها بتبني كل ما تفعله اسرائيل والضغط على العرب للاتجاه نحو التطبيع".
وخلص الى ان هناك "تغييرا الى اسلوب ناعم، لكن علينا ان ننتظر الاشهر المقبلة لنرى ما اذا كنا سنشهد تغييرا في الافعال الاميركية في المواقع المختلفة في المنطقة".