اعتبر حزب الله اللبناني الاثنين انه لا حاجة للدفاع عن ايران في حال تعرضها لهجمات اميركية تهدف لوقف برنامجها النووي، لكن الحزب الحليف الوثيق لطهران اكد انه لن يقف مكتوف الايدي اذا ما تعرض لبنان لهجوم.
وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم "ليس لدى حزب الله قرار بالدخول بصراع له علاقة في المنطقة وقد اعلن حزب الله مرارا ان موقعه هو موقع دفاعي في مواجهة الاعتداءات. لكن كيف ستكون عليه المنطقة فيما لو تقرر عدوان واسع على كل المنطقة ومن ضمنها ايران.. هذا امر يتم التعاطي معه على حسب التطورات."
وقال الشيخ قاسم في مقابلة مع رويترز "ايران بلد كبير لديه قدرات حقيقية وتستطيع ان تدافع عن نفسها فيما لو تعرضت لخطر امريكي. لكن السؤال المركزي كيف سيكون الاعتداء الامريكي وهل ستشارك اسرائيل في هذا الاعتداء وهل ستصبح المنطقة كلها معرضة لهذه الخطة الامريكية وما الذي ستكون عليه ردات الفعل."
واضاف "لا نستطيع ان نستبق ما الذي ستكون عليه المنطقة في وقتها لكن بالتأكيد اي حماقة امريكية ترتكب بالاعتداء على ايران ستجعلنا في المنطقة امام واقع جديد وامام معادلات متغيرة لا يعلم احد مداها الا الله."
واردف قائلا "لا نستطيع ان نقول عن اسرائيل التي يمكن ان تعتدي في وقت من الاوقات على لبنان باننا سنتفرج عليها حتى لو اعطت اسرائيل عنوان الاعتداء بانه اعتداء وقائي وخشية ان تستفيد ايران من الواقع اللبناني. هذه التبريرات مرفوضة. اذا كنا امام اعتداء سندافع عن انفسنا بالطريقة المناسبة."
ورفضت الولايات المتحدة التي تقول انها تركز على ايجاد حل دبلوماسي للازمة مع ايران استبعاد توجيه ضربة عسكرية لوقف ما تعتقد انه مسعى ايراني لصنع اسلحة نووية.
وكثيرا ما تتباهى ايران بمناعتها قائلة ان منشاتها النووية محصنة من الهجوم في الوقت الذي تستنفد فيه طاقة القوات الامريكية في العراق وافغانستان.
وبعد ان فشلت الولايات المتحدة هذا الشهر في استصدار قرار دولي مشدد ضد ايران وبرنامجها النووي وافقت اوروبا على تقديم مجموعة جديدة من الحوافز والتهديدات في المفاوضات.
وتعمل بريطانيا والمانيا وفرنسا التي ايدتها الولايات المتحدة خلال مفاوضات غير مثمرة استمرت لسنوات على وضع خطة ستعرض على ايران مفاعلا نوويا وضمانات امنية. لكن يبدو أن هذا المسعى محكوم عليه بالفشل في ظل رفض إيران وواشنطن للعرض.
غير أن نائب أمين عام حزب الله قال "عندما تأتي الاقتراحات الاوروبية بناء على قاعدة حرمان إيران من الامتلاك الذاتي هذا يعني انها افكار غير قابلة للتطبيق وهذا يعني انها محاولات التفافية لحرمان إيران من حقها الطبيعي...لذا استبعد الوصول إلى اتفاق بهذه العقلية التي ترفض إعطاء إيران الحق القانوني الموجود في وكالة الطاقة الدولية."
وقال الشيخ نعيم قاسم "نعم نحن سعداء ان إيران خطت خطوات باتجاه الامتلاك النووي السلمي ونتمنى أن تنجح في هذا الامر ونعتبر أن قوة إيران هي قوة للعرب وللمسلمين وبالتالي هذه مفخرة وليست ادانة."
لكنه اعتبر أن "حزب الله ليس اداة تنفيذية لإيران..هو مشروع لبناني ينفذ مطالب اللبنانيين ولكن هذا المسار إيران ترتاح له وتستفيد منه مثل أي دولة في العالم."
وقال "إذا افترضنا اسوأ الاحتمالات وانقطع كل شيء عن ايران فان حزب الله يستمر لانه قائم على عقيدة. نحن حزب سياسي عقائدي جهادي لا يقوم على وظيفة معينة."
واسهمت هجمات مقاتلي حزب الله في طرد القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000 بعد احتلال دام 22 عاما. ويريد حزب الله ان يطرد القوات الاسرائيلية من مزارع شبعا التي تقول الامم المتحدة إنها أرض سورية لكن لبنان يقول انها لبنانية.
وحزب الله هو الحزب الوحيد الذي يحتفظ بأسلحته علنا في لبنان بعد الحرب الاهلية التي شهدها لبنان في الفترة من 1975 إلى 1990 حتى يتسنى له قتال اسرائيل في الجنوب.
وتتزعم واشنطن مطالبة لبنان بنزع سلاح حزب الله بما يتماشى مع قرار اصدره مجلس الامن الدولي العام الماضي ويحمل الرقم 1559 يدعو إلى حل الميليشيا في اشارة إلى حزب الله.
وباشر زعماء لبنان السياسيون في حوارهم الوطني الاسبوع الماضي مناقشة موضوع سلاح حزب الله ورسم سياسة دفاعية للبلاد من التهديدات الاسرائيلية في خطوة تأمل القوى المناهضة لسورية أن تفتح الباب امام نزع سلاح حزب الله.
واوضح نائب أمين عام حزب الله "بالنسبة إلينا كحزب نحن نعتقد ان افضل استراتيجية دفاعية لمصلحة لبنان تتمثل بوجود تناغم بين المقاومة والجيش في اطار الرعاية السياسية للدولة."
ورفض الشيخ نعيم قاسم فكرة دمج المقاومة بالجيش اللبناني وهو ما كان طرحه تيري رود لارسن المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة قائلا "فكرة دمج المقاومة بالجيش هي فكرة منطلقة بالاصل من عند لارسن اي من عند الامريكيين وبعض الفعاليات في مجلس الامن وهي في الواقع تستهدف الغاء المقاومة ولا تستهدف ايجاد حل للبنان في كيفية التنسيق بين الجيش والمقاومة."
وقال "نعتبر ان هذه الفكرة غير واقعية وبالتالي غير سليمة...يبدو ان لارسن مستعجل على الية تنهي المقاومة هذه هي الفكرة المطروحة وهي مرفوضة طبعا."