حذر حزب الله اللبناني الشيعي الثلاثاء الامم المتحدة من تلبية طلب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة واقرار المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري منفردة وحملها مسؤولية ما يمكن ان ينجم عن ذلك من "شقاق وفتنة".
وقال علي عمار احد نواب الكتلة البرلمانية لحزب الله حليف دمشق واحد القوى الرئيسية في المعارضة "من هنا اخاطب مجلس الامن والامم المتحدة لاقول لهما حذار من ان تكون المؤسسات الدولية وسيلة من وسائل زرع الشقاق والفتنة" في لبنان.
واضاف النائب عمار امام الصحافيين في مبنى مجلس النواب ان "اي قرار من مجلس الامن يكون سببا لدفع لبنان الى الفتنه نحمل مسؤوليته الى الامم المتحدة ونحذرها من اجراء من هذا النوع".
واكد ان "سيادة المؤسسات الدولية تتوقف عند سيادة لبنان". وقال "نرفض المس بسيادة المؤسسات الدستورية".
وكان السنيورة وجه الاثنين رسالة الى مجلس الامن طالبه فيها "اتخاذ قرار ملزم"، لأن الحكومة اللبنانية تعتبر أن على مجلس الأمن أن يجعل من المحكمة واقعًا فعليًا.
ولفت السنيورة انتباه أمين عام المنظمة الدولية بان كي مون إلى المأزق الذي يسببه رفض رئيس مجلس النواب (نبيه بري احد قادة المعارضة) الدعوة إلى عقد جلسة برلمانية من أجل التصديق بشكل رسمي على النظام الاساسي للمحكمة والإتفاق الثنائي مع الأمم المتحدة.
وأشار السنيورة إلى أن نيكولا ميشال، المستشار القانوني للأمم المتحدة الذي زار بيروت في نهاية نيسان/أبريل، "لا بد أنه أكد في تقريره لكم ولمجلس الأمن انه عمليًا، يمكن القول إن التصديق على المحكمة محليًا وصل إلى طريق مسدود.
وكان ميشال قد صرح خلال هذه الزيارة بأنه من الناحية القانونية، لا يرى أي حل آخر، غير اللجوء الى الفصل السابع إذا استمرت الازمة في لبنان. ويعطي الفصل السابع قوة الإلزام لقرارات مجلس الأمن الدولي ويرغم الدول الاعضاء على القبول بها وتطبيقها.
وكان السنيورة قد طلب في 10 نيسان/أبريل من بان كي مون رفع القضية أمام مجلس الأمن لدراسة السبل البديلة لتشكيل المحكمة بلا تأخير، من دون أن يحدد كيفية الوصول إلى ذلك، كما في رسالته الأخيرة التي اشار فيها إلى "قرار" ملزم.
سبق ذلك طلب الأكثرية النيابية من الأمم المتحدة في مذكرة حملت توقيع 70 نائبًا (من اصل 128)، إتخاذ كافة الاجراءات البديلة التي يلحظها ميثاق الأمم المتحدة والتي تؤمن قيام المحكمة الدولية التي وافق عليها مجلس الأمن.
ويشهد لبنان أزمة سياسية ومؤسساتية تشل البلاد منذ تشرين الثاني/نوفمبر وتحول دون إقرار نظام المحكمة وتشكيلها.
وتتهم الأكثرية المعارضة بالسعي إلى عرقلة إنشاء المحكمة الدولية، بغية التغطية على تورط سوري محتمل في اغتيال الحريري. ويقول حزب الله الذي يتقدم المعارضة إن لديه ملاحظات على مشروع المحكمة، مبديًا تخوفه من تسييسها، إلا أنه يرفض الكشف عن هذه الملاحظات. وقد أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في 6 أيار/مايو، أنه يرفض أن يتم إقرار المحكمة تحت الفصل السابع.