رفض حزب الله شروط الهدنة التي جدد رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت طرحها ومن بينها اطلاق الجنديين الاسرائيليين ونزع سلاح الحزب، فيما قتل 50 شخصا في غارات اسرائيلية دامية على لبنان رد عليها حزب الله بامطار شمال اسرائيل بالصواريخ.
وقال الحاج عبدالله قصير عضو المجلس المركزي في حزب الله ان وضع "اي شرط لوقف النار غير مقبول"، مضيفا "اي وقف لاطلاق النار يجب ان يكون بدون اي شروط مهما كانت الضغوط" على حزب الله.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت جدد الاثنين شروطا وضعها الجمعة لوقف اطلاق النار هي الافراج عن الجنديين الاسيرين ووقف اطلاق الصواريخ وتطبيق القرار الدولي 1559 الذي ينص على نزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني على الحدود.
واعتبر مسؤول حزب الله ان "انتشار الجيش على الحدود هو موضوع على طاولة الحوار ويحل على طاولة الحوار" الذي بدأ في آذار/مارس الماضي.
واكد اولمرت في خطاب القاه امام الكنيست الاثنين مع دخول العمليات العسكرية الواسعة التي تشنها اسرائيل ضد لبنان يومها السادس، ان هذه العمليات ستستمر الى ان تتحقق شروطه.
وقال "سوف نناضل من اجل الشروط التي وضعها المجتمع الدولي: عودة الرهائن..وقف كامل لاطلاق النار، نشر الجيش اللبناني في كل جنوب لبنان، ونزع اسلحة حزب الله".
واطلقت العملية التي نفذها حزب الله عبر الحدود شرارة العمليات الاسرائيلية ضد المنشآت المدنية في لبنان. ورد حزب الله باطلاق المئات من الصواريخ على شمال اسرائيل.
وتعهد اولمرت بان اسرائيل ستضرب من دون رحمة اولئك الذين يقصفون مدنها بالصواريخ. وقال "نحن لا نتطلع الى حرب او صراع مباشر، لكن اذا كان ضروريا، فاننا لن نخشى ذلك".
هدنة انسانيةفي غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان الذي وصل بيروت الاثنين في زيارة "تضامن" الى هدنة انسانية فورية في لبنان.
وكان دوفيلبان يتحدث بعد لقائه الحكومة اللبنانية في محاولة لايجاد حل للازمة بين حزب الله واسرائيل.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان انها "قررت ارسال رئيس الوزراء الاثنين الى بيروت للقاء رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة والتعبير له عن تضامن فرنسا وتضامن الشعب الفرنسي مع الشعب اللبناني في المحنة".
واكد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في مقابلة مع رويترز ان اسرائيل تكبد لبنان أضرارا بقيمة مليارات الدولارات في بنيتها الاساسية وتحاول اعادة البلاد الى الوراء 50 عاما. وقال ان ما تفعله اسرائيل هو تقطيع لأوصال البلاد.
ومن جهته، حذر يان ايغلاند منسق الاغاثة الطارئة في الامم المتحدة الاثنين ان تصاعد العنف يهدد بحدوث أزمة انسانية في لبنان مع ارتفاع عدد القتلى وفرار مئات الالاف من السكان من منازلهم.
وأضاف ان المدنيين يتحملون أسوأ عواقب الهجمات.
وقال ايغلاند "انها بالفعل.. أزمة حماية مدنيين. اننا نسمع ونرى سكانا يشعرون بأنهم محاصرون لكونهم معرضين لهجمات دون تمييز." ودعا الى وقف فوري لاطلاق النار من الجانبين.
وقال ايغلاند ان هناك أيضا مخاوف بشأن تأثير انقطاع الكهرباء وتدمير البنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف والصحة. وقال ان من "المفجع" أن البنية التحتية تتعرض للتدمير.
وقال "يبدو أنهم يتجهون بأقصى سرعة إلى الهاوية. ويبدو أن القادة السياسيين والعسكريين لديهم تفويض لمزيد من الانتقام."
بعثة الامم المتحدة
وفي هذه الاثناء، قالت بعثة الامم المتحدة التي غادرت لبنان الى اسرائيل ظهر الاثنين، انها حققت بعض الخطوات الاولى المبشرة لكنها حذرت من ان هناك جهدا دبلوماسيا مطلوبا قبل ان يوجد اي تفاؤل.
وقال فيجاي نامبيار رئيس وفد الامم المتحدة في بيان "يمكنني ان اعلن اليوم اننا قمنا ببعض الجهود الاولية المبشرة على الطريق الى الامام."
وقال "ناقش فريقي افكارا محددة مع السلطات اللبنانية. وسنغادر بعد فترة قصيرة متوجهين الى اسرائيل. وسننقل هذه الافكار الى هناك لاجراء مزيد من المناقشات" مضيفا ان الفريق قد يعود الى لبنان لاجراء مزيد من المحادثات.
وقال نامبيار الاحد ان المنظمة الدولية تؤيد دعوة الحكومة اللبنانية الى وقف اطلاق النار لكنه دعا الى الافراج عن الجنديين الاسرائيليين. واضاف ان هناك حاجة الى كثير من العمل الدبلوماسي "قبل ان نصل الى اي اساس للتفاؤل".
ورفضت اسرائيل الاثنين اقتراحا من قمة مجموعة الثماني والامم المتحدة بنشر قوة دولية للمساعدة في انهاء الهجمات الصاروخية لحزب الله على الدولة اليهودية قائلة بأنه سابق لأوانه. ومن جانبها، ابدت واشنطن ترحيبا حذرا بالاقتراح.
وفي طهران قال القائد الاعلى للحرس الثوري الايراني وهو من اوثق حلفاء حزب الله يوم الاثنين ان بإمكان اسرائيل انهاء الصراع مع لبنان بموافقتها على تبادل الاسرى كما اقترحت الجماعة اللبنانية.
44 قتيلا بالقصف
هذا، وقتل 50 شخصا الاثنين في غارات اسرائيلية دامية على لبنان رد عليها حزب الله بامطار شمال اسرائيل بالصواريخ.
وقتل خمسة اشخاص في وقت متأخر من ليل الاثنين في قصف إسرائيلي لمنزل بمنطقة الحوش قرب صور.
كما قصفت اسرائيل ثكنة للجيش اللبناني ومحطة كهرباء بمنطقة الجمهور ببيروت.
وقال مسعفون ان 12 مدنيا قتلوا الاثنين وجرح ما لا يقل عن سبعة اخرين عندما اغارت الطائرات الاسرائيلية على سيارتين سياحيتين تنقلان نازحين على جسر الرميلة جنوب لبنان باتجاه بيروت.
ومن ناحية اخرى قالت مصادر امنية وطبية لبنانية ان 10 قتلى اخرين جميعهم من عائلة واحدة تم العثور على جثثهم لاثنين بعد غارة اسرائيلية يوم الاحد على مبنى في مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان.
وكانت الطائرات الاسرائيلية اغارت الاحد على مبنى يقطن بعض طوابقه عمال الدفاع المدني ما ادى الى مقتل 16 شخصا.
ودمرت الغارات التي وقعت ليل الاحد موقعين للجيش اللبناني على ساحل لبنان الشمالي مما أدى الى مقتل ستة جنود لبنانيين على الاقل وإلحاق أضرار بمنازل مسؤولين في حزب الله بشرق لبنان وقتل 11 في أكثر من 60 غارة.
وقتل سبعة اخرون في ضربات جوية الى الجنوب من بيروت شملت استهداف طريق ساحلي يربط العاصمة بمدينة صيدا.
وتردد دوي عدة انفجارات في العاصمة فجر الاثنين وتصاعد الدخان الاسود من مخزن للوقود اشتعلت فيه النيران في حي الدورة الذي تسكنه أغلبية مسيحية. وقالت مصادر أمنية ان منشآت مدنية ومحطات للوقود ومصانع في أماكن أخرى لحقت بها أضرار أيضا.
واسفرت الحملة الاسرائيلية حتى الان عن مقتل 203 شخص جميعهم تقريبا من المدنيين واصابة اكثر من 500 كما دمرت جزءا من البنية الاساسية المدنية اللبنانية.
وقتل 24 اسرائيليا بينهم 12 مدنيا بسبب الهجمات الصاروخية التي نفذها حزب الله.
وقال مسعفون وشهود ان وابلا من صواريخ حزب الله اللبنانية ضربت بلدات عبر شمال اسرائيل في وقت متاخر من ليل الاثنين بما فيها العفولة التي تقع على مسافة 50 كيلومترا داخل اسرائيل.
وفي وقت لاحق قال مسعفون ان صاروخا سقط على مستشفى في مدينة صفد بشمال اسرائيل وانهم يخشون من وقوع اصابات.
وتحدث الجيش الاسرائيلي مساء الاثنين عن محاولة فاشلة لاطلاق صاروخ بعيد المدى من صنع ايراني على الاراضي الاسرائيلية انطلاقا من بيروت.
وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي "نعتقد ان الجسم المحترق الذي ظهر في اجواء بيروت كان صاروخا بعيد المدى انفجر بعيد اطلاقه".
وذكر التلفزيون العام الاسرائيلي ان الصاروخ من طراز "زلزال" ويراوح مداه بين 150 و200 كلم، ويستطيع صاروخ مماثل بلوغ شمال تل ابيب.
وكانت محطات تلفزيونية لبنانية اشارت الى ان طائرة اسرائيلية سقطت فوق بيروت وقتل طياراها الاثنان.
واعلنت الجماعة انها اطلقت عشرات الصواريخ على حيفا مجددا الاثنين. وقال مسعفون ان مبنى سكنيا من ثلاثة طوابق انهار في حيفا مما ادى الى اصابة شخصين. وقالت وزارة النقل الاسرائيلية ان اسرائيل قررت اغلاق ميناء حيفا بعد الهجمات.
وقصف حزب الله حيفا الاحد ما أسفر عن مقتل ثمانية في أعنف هجوم له على اسرائيل.
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان بعض الجنود عبروا الحدود خلال الليل. وقال " كان هناك توغل صغير للغاية اثناء الليل لتدمير بعض مواقع حزب الله على الجانب الاخر من السياج مباشرة. وتم ذلك."
وافادت قنوات تلفزيونية لبنانية ان طائرة اسرائيلية اسقطت في لبنان وعرضت لقطات لحطام مشتعل يسقط من السماء. لكن وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس نفى اسقاط طائرة مقاتلة أو هليكوبتر اسرائيلية في لبنان غير أنه لم يستبعد أن تكون طائرة دون طيار أسقطت.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)