يرى كثير من المحللين السياسيين أن الحاكم العربي والمسلم – وحسني مبارك أبلغ دليل عليه – يفقد ما لديه من شرعية أو شعبية بمقدار ما يتقرّب من إسرائيل أو يعترف بها أو يطبع معها . أي أن شرعيته أو شعبيته تتناسب عكسيا ً مع مقدار اقترابه من إسرائيل أو اعترافه بها أو تطبيعه معها وطرديا ً مع العكس.
وإذا كان الأمر كذلك – وهو فعلا ً كذلك – فإنه يجب أن ننظر إلى اقتراب الحاكم العربي أو المسلم من إسرائيل أو اعترافه بها أو تطبيعه معها، كمؤشر على نيته المبيتة لتشديد قبضته على شعبه الرافض لذلك، وعلى إستعداده لانتهاك حقوق الإنسان، وقد ضمن سكوت أمريكا الإسرائيلية عليه ورضاها عنه.
وبعبارة أخرى، يرى عدد غير قليل من الحكام العرب والمسلمين أن أفضل طريقة للتصدي للضغوط الديموقراطية عليهم هي في الاقتراب من إسرائيل، أو في الاعتراف بها أو في التطبيع معها دون الاشتراط عليها "الإنسحاب" المسبق من الأراضي الفلسطينية والعربية التي تغتصبها وتستوطنها، لأن الرسالة الأمريكية واضحة في هذا الشأن وهي : اكتساب الشرعية السياسية أو المحافظة على البقاء مقابل اختيار إسرائيل بعجرها وبجرها أي أنه إما إسرائيل أو الديموقراطية. بمعنى أن أمريكا لا ترضى عن أي نظام أو حكم عربي أو مسلم ومهما تقدم في الديموقراطية لا يختار إسرائيل.
إنها ترضى عنه و تدعمه حتى وإن كان ديكتاتورا ً أو منتهكا ً يوميا ً لحقوق الإنسان اذا اختارها. وبحساب الربح و الخسارة يجد مجمل الحكام العرب و المسلمين أن اختيار إسرائيل أقل كلفة و أكبر عائداً من كلفة اختيار الديموقراطية وعائدها، لكن سقوط مبارك وبن علي والقذافي... كذب هذا الفهم أو القاعدة لأن الشعب هو في النهاية صاحب القرار لا إسرائيل.
و في تفسير هذا الفهم يقال أنه لما كان معظم الحكام العرب و المسلمين مفروضين على شعوبهم بالقوة الغاشمة فإن أمريكا تهددهم بالديموقراطية التي يمكن أن تقضي على امتيازاتهم أو تزيلهم أو تسقطهم. ولما كانوا يعتقدون أن (نار) اختيار إسرائيل أقل خطرا ً عليهم من (نار) الديموقراطية، أي أنه أسهل عليهم قمع شعوبهم من صد أمريكا ، فإنهم يختارون (النار) الإسرائيلية . ولعله بهذا يمكن تفسير ضغوط أمريكا و أوروبا المحمومة على حماس لتعترف بحق إسرائيل في الوجود لتنال الاعتراف الكامل منهم بها على الرّغم من وصولها إلى السلطة بالديموقراطية ، بعدما اكتشفتا (أمريكا وأوروبا) أن إسرائيل لا تزال مرفوضة من الشعوب الفلسطينية والعربية و المسلمة بعد أكثر من ستين سنة على قيامها، وأن هذه الشعوب تختار بالديموقراطية النزيهة أشد الحركات تطرفا ً في موقفها منها لتقودها ضدها، وأن اعتراف حماس (الإسلامية) بها – كما تعتقدان– يمكن أن يؤدي إلى هرولة هذه الشعوب نحو إسرائيل، وحل مشكلتها التاريخية، وإلا فإنها ستظل تعاني وفي قلق دائم إلى أجل غير مسمى، وأمريكا وأوروبا مشغولين بحمايتها.
لكن إذا كان بإمكان أمريكا وأوروبا الضغط على الحكام للإقتراب من إسرائيل أو الإعتراف بها، أو التطبيع معها ، فإنهما لا تستطيعان أبدا ً فرض الإقتراب منها أو الاعتراف بها أو التطبيع معها على الشعوب ما بقيت إسرائيل موجودة وتتمرّد على الشرعية الدولية
يرى عدد غير قليل من الحكام العرب والمسلمين أن أفضل طريقة للتصدي للضغوط الديموقراطية عليهم هي في الاقتراب من إسرائيل