حشود تركية
وصلت قوافل من دبابات أوبوس بعيدة المدى محمولة بالقطارات إلى محطة نصيبين قرب الحدود التركية مع شمال العراق قادمة من لواء القوات الخاصة المدرعة في جبال بولو غرب الأناضول، وذلك مع انقضاء الهدنة التي كان قد أعلنها حزب العمال الكردستاني من طرف واحد.
وذكرت تقارير أن قوافل شاحنات عسكرية شوهدت تنقل الدبابات عبر مدينة جيزرة باتجاه الحدود التركية مع شمال العراق لتنضم إلى قيادة المنطقة، وبذلك وصل عدد الألوية المشاركة في العمليات العسكرية إلى 28 لتحكم السيطرة على كافة المعابر الجبلية على الحدود العراقية.
هذا فيما تزال مجموعات من عناصر حزب العمال الكردستاني محاصرة في بؤر بجبلي غبار وجودي والمزارع المحيطة حيث تمنعها القوات التركية من استخدام المعابر الجبلية للعودة إلى الشمال العراقي عبر قيامها بقصف جوي مكثف لهذه المناطق مستخدمة حوامات الكوبرا وسوبر كوبرا وسكورسكي يرافقها عمليات إنزال مظلي تقودها وحدات من الكوماندوز مدعمة بقوات خاصة على الأرض تقوم بعمليات خاطفة.
في هذه الأثناء، قال المنسق التركي للجنة الثلاثية لمكافحة حزب العمال الكردستاني الجنرال أديب باشير إن القوات التركية تحتاج لموافقة البرلمان والحكومة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد حزب العمال في شمال العراق.
وأضاف أن الجيش التركي ليس مضطراً لتشكيل أي تحالف عسكري لتنفيذ المهمة ولا يوجد أي داع للتحالف مع القوات الأميركية في العراق، لكنه أكد أن جميع مساعيه السابقة كانت ترمي إلى الحصول على هذا التحالف، وأنه ما زال يفضل أن تكون العملية ضمن تحالف وتنسيق عسكري مع القوات الأميركية.
وأبدى الجنرال باشير أسفه لعدم توصل التنسيق مع الأميركيين إلى نتائج مرضية، لكنه أكد على إيجابيات هذا التنسيق في مجالات قطع التمويل عن الكردستاني ومنع الدعم السياسي له ووقف نشاط مسلحيه، وإن لم تتوصل هذه المساعي إلى نتائج حقيقية.
وأوضح أن قيام تركيا بعملية واسعة النطاق بمفردها في الشمال سيجبر أنقرة على تنفيذ خطط خاصة في مواقع خاصة، وسيكون لهذه العملية تعقيدات وانعكاسات سلبية في النتيجة.
اجتماع اميركي ايراني
الى ذلك اعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الخميس في اسلام اباد ان الولايات المتحدة وايران ستجريان مباحثات على مستوى السفراء في 28 ايار/مايو الحالي في العراق. وشدد متكي الذي اعلن للمرة الاولى عن موعد الاجتماع ان المحادثات بين البلدين ستشمل فقط الوضع في العراق. وقال للصحافيين على هامش اجتماع وزاري لمنظمة المؤتمر الاسلامي "سيعقد اجتماع بين ايران والولايات المتحدة على مستوى السفراء في العراق في 28 ايار/مايو لمناقشة الوضع في العراق". واضاف الوزير الايراني "لا شيء سوى العراق في جدول اعمال هذه المباحثات التي ستقتصر على الوضع الامني في العراق".
وكانت واشنطن وطهران اعلنتا الاحد اجراء مباحثات على مستوى عال بشان العراق "خلال الاسابيع القادمة". والعلاقات بين طهران وواشنطن المقطوعة منذ حوالى ثلاثة عقود شهدت توترا بسبب الوضع في العراق حيث تتهم الولايات المتحدة ايران بمساعدة الميليشيات الشيعية ومهاجمة القوات الاميركية.
في المقابل اعتبر متكي ان سياسات الولايات المتحدة فشلت في هذا البلد الذي احتلته في 2003 للاطاحة بنظام صدام حسين. وقال وزير الخارجية الايراني "نواجه مشكلتين في العراق: الاولى تتعلق بعدم الاستقرار الناجم عن الانشطة الارهابية والاخرى باستمرار احتلال العراق". واضاف "نعتقد ان المعالجة السليمة للمشكلة تتمثل في دراسة مجالي الصعوبات".
وكان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي اكد الاربعاء ان المباحثات بين ايران والولايات المتحدة حول العراق تستهدف فقط تذكير الاميركيين ب"بواجبهم كقوة احتلال".
واضاف خامنئي ان "الولايات المتحدة لا تحترم واجبها كقوة محتلة في اقرار الامن في العراق" مشيرا الى ان الولايات المتحدة "قيدت ايدي الحكومة العراقية وتسعى الى الاطاحة بها وتدعم الارهابيين".
وشددت الولايات المتحدة الاثنين على ان المحادثات لا تؤشر الى تراجع في سياستها الهادفة لعزل الجمهورية الاسلامية. واكد المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو على ان الاتصالات ستكون "حول العراق فقط".
والاربعاء قال سنو للصحافيين ان "الهدف هو التوصل الى نتيجة بناءة اي تعزيز الامن في العراق هذا كل شيء". وجاء تصريح خامنئي بعد الانتقادات التي وجهها محافظون لقرار اجراء محادثات. اعتبر مدير صحيفة "كيهان" المحافظة المتشددة حسين شريعتمداري الاثنين ان التحادث مع الولايات المتحدة مثل "الرقص مع الذئاب ومصافحة الشيطان". وفي جانب الاصلاحيين تلقى المحادثات ترحيبا. وكتبت صحيفة "هان ميهان" المعتدلة "اذا كان هدف حكومة احمدي نجاد الابتعاد عن سياسة المواجهة مع الولايات المتحدة (...) يمكن ان يشكل الحوار حول العراق خطوة في الاتجاه الصحيح". وقبل اسبوعين تبددت الامال بحصول محادثات جوهرية بين ايران والولايات المتحدة خلال مؤتمر شرم الشيخ حول امن العراق.