اعلنت دبلوماسية اميركية في بورما الاربعاء ان حصيلة الاعصار نرجس الذي ضرب البلاد نهاية الاسبوع الفائت قد تتجاوز مئة الف قتيل، فيما حذر خبراء من ازمة صحية خطيرة تهدد البلد المنكوب.
وقالت القائمة بالاعمال الاميركية في بورما شاري فيلادوزا خلال مؤتمر صحافي مع واشنطن عبر الهاتف انه "من الممكن جدا ان يكون هناك اكثر من مئة الف قتيل في منطقة دلتا" نهير ايراوادي في جنوب غرب البلاد، وذلك استنادا الى منظمة غير حكومية لم تسمها.
واضافت "انه تقدير لعدد القتلى الممكن، خصوصا في منطقة الدلتا".
واكدت المسؤولة الاميركية ان "95 في المئة من المباني ازيلت" بفعل الاعصار في منطقة الدلتا، وذلك نقلا عن مصدر حكومي بورمي.
وكانت السلطات البورمية سجلت في وقت سابق ارتفاعا طفيفا في حصيلة ضحايا الاعصار، فاشارت الى 22 الفا و980 قتيلا و42 الفا و119 مفقودا بحسب التلفزيون الرسمي.
ودمر الاعصار نرجس مناطق عدة من بورما نهاية الاسبوع الفائت ووافق النظام العسكري الحاكم في بورما، التي تعتبر من الاكثر انغلاقا في العالم، على مبدأ قبول المساعدات الدولية، ولكن لا يزال يتعين على الاجانب التفاوض مع السلطات للتمكن من دخول البلاد.
ولم يتلق ملايين البورميين الاربعاء سوى مساعدات دولية ضئيلة، علما انهم محرومون المياه والغذاء والمأوى.
وحضت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاربعاء المجلس العسكري الحاكم في بورما على قبول دخول المساعدات الانسانية، قائلة للصحافيين في واشنطن "ما يتعين على حكومة بورما هو السماح للمجتمع الدولي بمساعدة سكانها (...) انها ليست مسألة سياسية. انها ازمة انسانية".
واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان بلاده دعت الدول المجاورة لبورما، وخصوصا تايلاند وماليزيا واندونيسيا واليابان والهند والصين الى "استخدام نفوذها" لدى السلطات البورمية للسماح لفرق الاغاثة بدخول البلاد.
وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حض حكومة بورما على "التجاوب مع حملة الدعم والتضامن الدوليين عبر تسهيل وصول الموظفين الانسانيين ودخول المواد الغذائية ومعدات الاغاثة بكل الوسائل الممكنة".
من جهته، قال مسؤول الشؤون الانسانية في الامم المتحدة جون هولمز ان بورما منيت "بكارثة كبرى" بعد مرور الاعصار فيها، مضيفا ان حصيلة الضحايا قد تتفاقم.
واضاف تعليقا على الحصيلة الموقتة التي افادت عن مقتل 22 الف شخص وفقدان 41 الف شخص "من المرجح جدا ان ترتفع هذه الارقام".
وسياسيا، اعلن مندوب فرنسا في الامم المتحدة جان موريس ريبير انه فشل في عقد جلسة نقاش في مجلس الامن الدولي حول الوضع في بورما، وذلك لمعارضة بعض الدول الاعضاء. لكنه عاد وقال للصحافيين انه لا يزال يامل باصدر قرار يفرض على المجلس العسكري قبول المساعدات.
وفي بانكوك، حذرت منظمة "انترناشونال اس او اس" المتخصصة في الخدمات الطبية الدولية والتي لها مكتب في رانغون، من اخطار انتشار التيتانوس والسالمونيلا والتيفوئيد والملاريا والاسهال وامراض اخرى عديدة تنقلها المياه.
واوضح اوي ستوكر مدير المنظمة في منطقة الهند الصينية ان "ما يخرج من مواسير المياه حاليا ملوث".
واضاف ان السكان مهددون بالتقاط جرثومة التيتانوس (الكزاز) عبر عودتهم الى المساكن المدمرة في محاولة لاستعادة "اغراض قيمة او رفات اقربائهم".
من جهتها، اعلنت جمعية "اطباء بلا حدود" انها لا تزال غير قادرة على تحديد الاحتياجات الطبية العاجلة.
وقالت المتحدثة باسمها في بانكوك فيرونيك تيراس ان موظفي الجمعية اعطوا الاولوية ل16 الف مصاب بالايدز يهتمون بهم عادة في بورما، وركزوا على انهيار عيادة الجمعية في رانغون.
وفي باريس، اعربت منظمة "عمل ضد الجوع" غير الحكومية الموجودة في بورما الاربعاء عن قلقها الكبير حيال الافتقار الى الوقود الضروري لايصال المساعدات الى المنكوبين.
وتمكنت المنظمة من الاتصال هاتفيا بفريقها في رانغون وقالت ان "صفوفا طويلة شوهدت امام محطات الوقود" في كبرى المدن البورمية.
وافاد مراسل ان الالاف من الناجين من اعصار بورما بدأوا يصلون الاربعاء الى بلدة لابوتا الفقيرة جنوب غرب بورما حيث يجوبون شوارعها طلبا للطعام والماء بعد ايام من الترحال عبر المياه التي طفت عليها مئات الجثث قادمين من المناطق المنكوبة التي محا فيها الاعصار نرجس العديد من القرى.
وقال المراسل من المنطقة المنكوبة جنوب دلتا نهر ايراوادي انه لا يوجد لا طعام ولا ماء في هذه البلدة التي يخيم عليها الموت.
وكانت بلدة لابوتا والقرى المجاورة تضم نحو 90 الف نسمة قبل الكارثة. ويتقاسم الواصلون الى لابوتا الكميات القليلة من الأرز غير المدروس المتوفر لديهم.
وقال رجل ان "وجوه الناجين باتت بلا مشاعر. لقد فقدوا عائلاتهم وبيوتهم ولم يعد لديهم مكان يلجأون اليه، ولا طعام ياكلونه".
وبدت افواج الناجين تصل مع انحسار المياه في بعض المناطق عن مشاهد الموت والخراب، مع اعلان الامم المتحدة موافقة المجلس العسكري الحاكم على ارسال شحنة عاجلة بعد خمسة ايام على الكارثة تحت ضغوط دولية للسماح للعاملين الانسانيين بالدخول الى البلاد.
وتمكن من استطاع من الناجين السير عبر الوحل والجثث سعيا للحصول على مأوى وطعام وماء وعناية صحية بعد هذه الكارثة التي تعد من اكبر الكوارث الطبيعية التي عرفها العالم.
وقال شهود ان الاعصار الذي ضرب البلاد السبت ترافقه رياح بلغت سرعتها 190 كلم في الساعة غمر المنطقة بمياه يصل ارتفاعها الى ستة امتار غطت حتى الاشجار، طافت فوقها جثث الغرقى.
وفي جنوب العاصمة الاقتصادية رانغون، حيث يعيش 300 الف نسمة، دمر الاعصار مناطق باكملها. وقدرت فرق اطباء بلا حدود العاملة ميدانيا حجم الدمار ب 80% وبعض المناطق تغمرها المياه حتى ارتفاع متر في منطقتي دالا وتوانتي وفق المعلومات الاولية.
واكدت المنظمة ان "الوسائل المحدودة جدا المتوفرة لدينا تجعلنا عاجزين عن التحرك بصورة ملائمة لتلبية احتياجات السكان"، داعية السلطات الى اصدار تاشيرات دخول بصورة عاجلة لموظفي الاغاثة والخبراء الدوليين، مشيرة الى ان لديها فرقا "تنتظر منذ اكثر من يومين تاشيرة دخول للمجىء والمشاركة في اعمال الاغاثة".
وتنتظر واشنطن وكذلك دول اوروبية عدة الضوء الاخضر من المجلس العسكري لارسال مساعدات الى المنكوبين.