ارتفع الى 60 عدد قتلى مجزرة اسرائيل الجديدة في بلدة قانا، فيما بدأ مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا لبحث المجزرة التي توعد حزب الله بالثأر لضحاياها بينما حملته اسرائيل مسؤوليتها واستمهلت حليفتها واشنطن 10 ايام اخرى لمواصلة العدوان.
وقال مسعفون وعمال اغاثة ان حصيلة ضحايا المجزرة ارتفعت الى 60 قتيلا نحو نصفهم من الاطفال.
وهذه الحصيلة مرشحة للارتفاع مع مواصلة عمال الاغاثة البحث تحت انقاض المنازل التي قصفتها اسرائيل في البلدة التي تعرضت قبل عشر سنوات لقصف مماثل ادى الى مقتل 105 اشخاص كانوا لجأوا الى مقر للامم المتحدة هناك هربا من القصف.
وسقط معظم الضحايا في قانا في ملجأ كان اختبأ فيه عدد كبير من السكان المدنيين لحماية انفسهم من القصف على الجنوب اللبناني المستمر منذ الثاني عشر من الشهر الجاري. وشمل القصف البري والبحري والجوي عشرات المنازل في قانا. وقد واصل ان الطيران الاسرائيلي قصفه المتقطع للطرق المؤدية الى قانا في وقت كانت عمليات الانقاذ مستمرة في البلدة.
ويقع الملجأ الذي لا يزال العمل جاريا لانتشال ناجين محتملين منه تحت بناء من ثلاث طبقات على سفح تلة في البلدة. وقال احد السكان غازي العديبي ان "القصف الاول وقع عند الساعة الواحدة فخرج بعض الاشخاص من الملجأ. وبعد عشر دقائق وقعت الغارة الثانية التي دمرت المكان بكامله".
واوضح ناج آخر "بعد القصف غطى الغبار المكان بشكل كامل ولم نكن نستطيع رؤية شيء. تمكنت من الخروج من الملجأ قبل انهياره بالكامل. بقي عدد من افراد عائلتي في الداخل واعتقد ان احدا لم ينج".
وكان قصف اسرائيلي استهدف خلال عملية "عناقيد الغضب" الاسرائيلية في 1996 مركزا لقوة الطوارىء الدولية لجأ اليه عدد من المدنيين في قانا ما ادى لمقتل 105 منهم واثار استياء دوليا كبيرا.
وتزامن قصف قانا مع تعرض عشرات القرى في منطقة صور لقصف عنيف من البحرية والطيران والمدفعية الاسرائيلية. وقتل 5 من عائلة واحدة بينهم طفلان في غارة دمرت منزلهم في يارون الحدودية.
واعلن وزير الصحة اللبناني محمد خليفة ان 750 شخصا قتلوا حتى الان غالبيتهم من المدنيين منذ بدء الهجوم الاسرائيلي كما سقط نحو الفي جريح. لكن عدد القتلى ارتفع مع الحصيلة الجديدة لمجزرة قانا.
أمام مجلس الامن
في غضون ذلك، بدأ مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا لبحث المجزرة. واستهل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاجتماع، بادانة المجزرة وبالدعوة الى وقف فوري لاطلاق النار في لبنان
وقال انان "أشعر باستياء بالغ لان دعواتي السابقة لوقف العمليات العسكرية على الفور لم تستجب..ما زال أبرياء يفقدون حياتهم. أكرر مرة أُخرى هذه الدعوة من هذه القاعة وأُناشد المجلس ان يفعل الشيء نفسه".
ودخل المجلس في مناقشات مغلقة وربما يصدر بيانا في وقت لاحق حول الهجوم.
وجدد مندوب لبنان لدى الامم المتحدة خلال الاجتماع مطالبته بوقف فوري لاطلاق النار، محملا اسرائيل مسؤولية المجزرة في قانا، وكذلك الاعداد الكبيرة من المدنيين الذين راحوا ضحية هجومها المتواصل على لبنان منذ 20 يوما.
وبرر مندوب اسرائيل لدى الامم المتحدة دان غيلرمان في كلمته قصف قانا بانها كانت "معقلا لحزب الله" وان اسرائيل نصحت سكانها بالمغادرة قبل الهجوم.
وقال ان حزب الله هو من اثار القتال الدائر حاليا بعد قيامه بأسر جنديين اسرائيليين في وقت سابق من هذا الشهر. واضااف "انهم يستهدفوننا على وجه التحديد. هذا هدفهم المعلن وهم الذين نقاتلهم."
وقال غيلرمان مخاطبا اعضاء مجلس الامن "أناشدكم ألا تتخذوا أي إجراء يعود عليهم (حزب الله) بالنفع وألا تقدموا لهم ما يسعون اليه بينما هم يضحون بشعبهم كدروع بشرية وكضحايا."
كما دعا مجلس الامن الى إعداد خطة لتسوية الازمة كلها ولاعداد رد على الهجوم على الفور. وكانت فرنسا قد وزعت يوم السبت صيغة مشروع قرار يدعو الى وقف العمليات العسكرية ويتضمن شروطا لوقف اطلاق النار.
وقال السفير البريطاني لدى المنظمة الدولية ايمير جونز باري ان الضربة الجوية الاسرائيلية "تؤكد الحاجة لانهاء العنف وانهائه الان." كما دعا مجلس الامن الى المطالبة بوقف فوري للقتال وإصدار قرار يضع "الأساس السياسي لتسوية هذه الازمة على المدى الأبعد."
وقبيل الاجتماع قال مندوب سوريا لدى المنظمة الدولية بشار الجعفري في تصريحات للصحفيين ان الولايات المتحدة بعد مجزرة قانا لم يعد بوسعها تبرير تأييدها للاعمال العسكرية التي تقوم بها اسرائيل في لبنان والمناطق الفلسطينية.
وعقد مجلس الامن اجتماعه هذا بناء على طلب من انان الذي دعاه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة خلال اتصال هاتفي الى العمل على عقده بعد المجزرة من اجل الدعوة الى وقف فوري لاطلاق النار.
وكان السنيورة اعلن قبل ذلك في مؤتمر صحافي ان الحكومة اللبنانية لن تجري اي مفاوضات قبل التوصل "الى وقف فوري لاطلاق النار" بعد المجزرة. وقال ان "اي حديث اخر ليس له مكان" في اشارة ضمنية الى محادثات مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، والتي تم الغاؤها اثر المجزرة.
حزب الله يتوعد
الى ذلك، فقد توعد حزب الله بالرد واعلن في بيان ان اسرائيل "ستتحمل نتائج مجازرها في قانا". وقال البيان ان "العدو الصهيوني الذي اقدم بدم بارد على قتل المدنيين الابرياء يستمر في اكاذيبه وادعاءاته لتبرير وحشيته..الا ان هذا لن يعفيه من تحمل نتائج مجازره في قانا وغيرها كما وعدت المقاومة".
كما حمل حزب الله في بيانه المجتمع الدولي مسؤولية عدم التحرك بعد مجزرة قانا.
على صعيد آخر اعلن حزب الله انه "اوقع العديد من الاصابات" في صفوف جنود اسرائيليين توغلوا الاحد داخل الاراضي اللبنانية في منطقة اصبع الجليل. كانت الشرطة اللبنانية اشارت الى وقوع اشتباكات عنيفة الاحد بين مقاتلي حزب الله وجنود اسرائيليين دخلوا الاراضي اللبنانية قرب بلدة الطيبة الحدودية.
واكد المتحدث باسم قوة الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة ميلوس شتروغر التوغل الاسرائيلي.
وواصل حزب الله قصف شمال اسرائيل بالصواريخ التي سقطت ثلاث منها شمال مدينة حيفا.
وضرب أكثر من 130 صاروخا لحزب الله شمال اسرائيل الاحد ما أسفر عن إصابة عدد من الاشخاص.
اسرائيل ماضية بالعدوان
ومن جانبها، حملت اسرائيل حزب الله مسؤولية مجزرة قانا. لكن رئيس وزرائها ايهود اولمرت تمسك برفض الدعوات الى وقف فوري لاطلاق النار على الرغم من هذه المجزرة.
وقال في نهاية الاجتماع الحكومي الاسبوعي ان "دولة وحكومة وجيش اسرائيل تعرب عن عميق الاسف للحادث". واستدرك "رغم الحادث لن اطلب من المؤسسة الدفاعية وقف اطلاق النار او تغيير طبيعة العمليات".واكد "سنواصل العمل دون تردد ضد حزب الله ولن نوقف هذه العملية".
وقد افاد مسؤول حكومي اسرائيلي ان اولمرت قال الاحد لوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان اسرائيل تحتاج الى فترة تمتد من 10 الى 15 يوما لاستكمال هجومها على حزب الله.
واعلن المتحدث باسم وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس ان هذا الاخير امر الاحد الجيش الاسرائيلي بالقيام ب"تدقيق فوري" في الظروف المحيطة بالمجزرة.
وتزامنت المجزرة مع وجود رايس في اسرائيل وتهدد بتصاعد الضغوط لاعلان وقف فوري لاطلاق النار. وقالت رايس ان الوقت قد حان "للتوصل الى وقف لاطلاق النار" في لبنان الا انها لم تدع الى وقف "فوري" للقتال بعد المجزرة. ودعت اسرائيل الى "اتخاذ اجراءات استثنائية" لتجنب قتل مدنيين في لبنان.
واعلن اولمرت ان بلدة قانا كانت "ملجأ آمنا" لمقاتلي حزب الله الذين يطلقون الصواريخ على اسرائيل. قال امام الحكومة "تم تحذير جميع السكان بوجوب المغادرة ثمة مخابىء للصواريخ في البلدة".
وقال وزير السياحة اسحق هيرتزوغ "اتوقع ان يزداد الضغط الدولي على اسرائيل (...) ولكن من دون هستيريا لان العالم يدرك ان حزب الله هو الذي يسعى الى اشعال المنطقة".