خفف حظر التجول الذي فرض على بغداد ونداءات إلى وحدة المسلمين خلال صلاة الجمعة في شتى أنحاء العراق من حدة اعمال العنف الطائفي والتي أثارت مخاوف من اندلاع حرب أهلية ولكن وسط اشتباكات وقعت بعد حلول الليل حظرت الشرطة حركة السيارات ليوم آخر.
وقالت الشرطة ان مسلحين كان بعضهم يطلق صواريخ هاجموا مساجد للسنة في منطقتين ببغداد من بينها مزار ابو حنيفة الذي يحظى بمكانة لدى السنة .
واضافت ان الشرطة والقوات العراقية صدت المهاجمين الذين كانوا يرتدون الزي الاسود المميز للميليشيات الشيعية.
وقتل 200 شخص في بغداد وحدها منذ بدء الهجمات الانتقامية ضد مساجد الأقلية السنية بسبب تفجير يشتبه بأن القاعدة قامت به لمزار شيعي يوم الاربعاء مما اغرق العراق في أسوأ ازمة له منذ الغزو الاميركي في عام 2003 .
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش "هذه لحظة اختيار بالنسبة للشعب العراقي .. الأيام القادمة ستتطلب جهدا كبيرا".
وقال سياسي شيعي بارز "بذل القادة السياسيون ورجال الدين السنة والشيعة جهودا كبيرة واصبح الوضع أفضل مما كان عليه. ولكن للامانة ما زال العراق في منطقة الخطر".
وقال مسؤولون إن حظر التجول خلال ساعات النهار والذي فرض يوم الجمعة ونجح إلى حد كبير في وقف اعمال العنف الطائفية خلال يوم الجمعة سيستمر الان بالنسبة للمركبات حتى الساعة الرابعة مساء السبت.
وقال رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لاتباعه الذين نظموا مسيرات ضمت الالاف في معقلهم ببغداد ومناطق أخرى ان الشيعة والسنة ليسوا اعداء بل اخوة.
وينفي الصدر ارسال ميليشيا جيش المهدي ضد اهداف سنية ولكن استعراض القوة من جانب الجماعات الشيعية المتناحرة على مدى ثلاثة أيام ربما يكون قد عزز موقفها في المفاوضات التي تجري برعاية اميركية بشأن تشكيل ائتلاف للوحدة الوطنية كل أمام الاخرى في الحكومة المؤقتة التي يتزعمها الشيعة وأمام السنة القلقين .
ومنذ دمر انفجار يشتبه بان القاعدة نفذته قبة مزار شيعي رئيسي يوم الاربعاء الماضي وقعت عشرات الهجمات الانتقامية على مساجد الاقلية السنية مما أدى إلى وقف المحادثات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية يقول بوش إنها مفتاح الاستقرار الذي سيسمح له باعادة 136 الف جندي اميركي الى بلادهم.
وتولى الاف من أفراد الجيش والشرطة العراقيين الذين دربتهم القوات الاميركية لكنهم يفتقرون للخبرة إغلاق الطرق في أنحاء بغداد والمناطق المحيطة بها فيما توارت الدوريات الاميركية عن الأنظار.
ولن تختبر القوات العراقية الجديدة التي شكلت في الاغلب من ميليشيات متنافسة الا إذا اضطرت للتدخل.
وقال الكولونيل جيفري سنو من الجيش الاميركي ان القوات العراقية إذا احتاجت للمساعدة "فسنتمكن من الرد بصورة سريعة".
ولم يفرض حظر التجول ولم تقع الكثير من الاضطرابات في أماكن اخرى بالعراق منها مدينة البصرة ثاني اكبر المدن العراقية.
وقالت مصادر من الشرطة إن 20 شخصا قتلوا في المناطق المحيطة ببغداد مقارنة مع ما يقرب من 180 شخصا خلال اليومين الماضيين.
وكانت شوارع وسط المدينة والمساجد شبه خالية أما سكان الأحياء الذين شعروا بالطمأنينة لوجودهم بين اقرانهم سواء من السنة او الشيعة فتوجهوا لاداء صلاة الجمعة وسماع خطب تحث المسلمين على الوحدة وتحذرهم من الفرقة.
وقال بيان من الصدر إن من يهاجم مسلما ليس بمسلم ومن يعتدي على المقدسات والمساجد سيلقى عقابه. وكان جيش المهدي من بين ميليشيات شيعية متنافسة انتشرت في الشوارع الاسبوع الماضي.
وبث التلفزيون العراقي الرسمي بيانا مطولا تشبه صياغته اسلوب عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يدير ايضا منظمة بدر الشيعية المدججة بالسلاح الموالية لايران. وقال رجل ديني سني في بغداد للمصلين "ما حدث عند المرقد الشيعي محاولة لبث الفرقة بين المسلمين."
وقال رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري وهو من الشيعة إن الحكومة ستعيد بناء المساجد وربما تخصص قوة لحراستها.
وقال مسؤول بارز بالحكومة لرويترز "يحاول كل جانب تهدئة اتباعه.. الاوضاع افضل مما كانت عليه بالامس ولكن لا تزال صعبة."
وقال السفير الاميركي زالماي خليل زاد الوسيط النشط في مفاوضات تشكيل الحكومة والذي صب الشيعة جام غضبهم عليه هذا الاسبوع بسبب الضغط علانية على الاسلاميين لافساح مجال للسنة في الحكومة "الاحداث التي وقعت خلال الايام القليلة الماضية تبرز حاجة العراقيين الى تشكيل حكومة وحدة وطنية."
واضاف في تصريحات للصحفيين "انها فترة خطيرة ولكنها تتيح فرصة ايضا."
وانسحبت الكتلة السنية الرئيسية من مفاوضات الائتلاف واتهمت الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة بالفشل في حماية السنة من أعمال العنف الانتقامية بعد تدمير المسجد الذهبي في سامراء.
والقت الحكومتان العراقية والاميركية باللوم في الهجوم على متطرفين سنة من تنظيم القاعدة الذي اتهم بدوره قادة الشيعة بتنفيذ الهجوم لايجاد مبرر لشن هجمات على السنة.
وقال رجل من سكان بغداد يدعى محمد وهو في طريقة الى وسط المدينة "اذا استمر هذا الوضع ستندلع حرب أهلية".
وفي الخارج ساد القلق من احتمال ان تؤدي اعمال العنف الطائفي في العراق الى اشتعال الشرق الاوسط بأكمله إذا خرجت عن نطاق السيطرة.
وفي المملكة العربية السعودية قال الشيخ صلاح آل طالب في خطبة بثها التلفزيون خلال صلاة الجمعة في الحرم المكي الشريف "ليس من مصلحة العراق كله الاستعجال والمبادرة في الانتقام".
وواصلت إيران الشيعية انتقاداتها للاحتلال الاميركي ويشتبه البعض في ان طهران ربما تهدف إلى تحويل الضغط الاميركي عنها باثارة الاضطرابات في العراق.
وقال مسؤولون عراقيون إن رجال دين بارزين منهم اية الله العظمى علي السيستاني يبذلون جهودا مضنية لكبح الميليشيات الشيعية لكنهم ربما لا يتمكنون من عمل ذلك إلى الابد.
وقال مصطفى العاني وهو محلل عراقي في مركز أبحاث الخليج ان الحكومة اتخذت للمرة الاولى الخطوة الصائبة في فرض حظر التجول ولكنه حل مؤقت.
واضاف انه إذا تكررت مثل هذه الحوادث فان الناس لن يستجيبوا لحظر التجول وسيخرج الامر عن نطاق السيطرة.
في الوقت نفسه قال مسؤول في صناعة النفط العراقية ان قنبلة دمرت خطا لنقل منتجات النفط والوقود قرب بلدة بيجي التي يوجد بها مصافي نفطية بشمال العراق الجمعة ومن المرجح ان يعطل ذلك الامدادات لمدة ثلاثة ايام تقريبا الى ان يتم الانتهاء من الاصلاحات .
واضاف ان الخط الذي اصيب لم يكن ينقل النفط الخام وان عملية التخريب لن تؤثر على صادرات النفط الخام من شمال العراق الى تركيا.
وقال قائد عسكري اميركي الجمعة ان القوات العراقية تتولى الدور الامني الرئيسي وسط تصاعد في العنف بالعراق لكن الجيش الاميركي دفع بقوات لتقديم دعم سريع حال تدهور الموقف.
وقال الكولونيل جيفري سنو ان الجيش الاميركي حرك بعض القوات من قواعدها الى الميدان لتشكيل قوة رد سريع الا انها لم تستدع حتى الان لمساعدة قوات الامن العراقية.
وقال سنو الذي يقود لواء يتألف من 3500 فرد يتبع الفرقة العاشرة الراكبة العاملة في منطقة بغداد "ما فعلناه هو اننا نشرنا القوات في انحاء ميدان المعارك. وفي حالة وقوع حادث يحتاجون فيه الى المساعدة سيكون بامكاننا الاستجابة بسرعة".
وقالت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان هناك 136 الف جندي اميركي في العراق و232 الفا من افراد قوات الامن العراقية المدربين على ايدي الولايات المتحدة.
وفي مؤتمر عبر الدوائر المغلقة من العراق قال سنو للصحفيين في البنتاغون ان القوات الاميركية تتخذ نفس الوضع الذي اتخذته خلال الانتخابات الثلاثة التي جرت في العام الماضي عندما كانت قوات الامن العراقية تقوم بالدور الرئيسي والاميركيون بدور دعم حال وقوع اضطرابات كبيرة.
وقال "انهم (القوات العراقية) في المقدمة بشكل واضح".
واضاف ان احتمال وقوع حرب أهلية شاملة قائم لكنه قال انه لا يعتقد انها ستنشب.
وقال "اذا حدث ذلك فمن البديهي انه سيضع الجنود الاميركيين بين الطرفين المعنيين (المتحاربين). ومن ثم فان ذلك سيعرض بالتأكيد جنودنا لخطر اكبر".
واقر سنو بانه في حالة حدوث موقف مثل مظاهرة كبيرة تشوبها الاضطرابات فان ارسال اعداد كبيرة بشكل سريع من الجنود الاميركيين الى المنطقة "قد يؤدي الى حدث".
واضاف "ونحن حريصون على عدم فعل هذا."
وقال مسؤولون في (البنتاغون) ان عدد وحدات الامن العراقية القادرة على العمل بشكل مستقل عن القوات الاميركية تراجع من واحد الى لاشيء في حين زاد عدد الكتائب القادرة على اخذ زمام المبادرة في قتال المسلحين بمساعدة أمريكية.
وقال البنتاغون في تقرير اجباري يقدم كل ثلاثة أشهر إلى الكونغرس بشأن العراق ان عدد الكتائب العراقية التي تضم ما بين 700 و800 جندي والقادرة على اخذ زمام المبادرة في القتال ضد المسلحين وان كان بمساعدة من القوات الاميركية زاد من 36 قبل ثلاثة اشهر إلى 53 الان.
وقال التقرير أيضا أن القوات الاميركية سلمت مهام الامن عن مزيد من المناطق إلى القوات العراقية بما في ذلك نحو 70 في المئة من بغداد.
ولكن اللفتنانت جنرال فيكتور رينوارت مدير الخطط والسياسة الاستراتيجية لهيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الاميركية قال ان عدد الكتائب العراقية التي جرى مساعدتها كي تكون قادرة على العمل والبقاء بمفردها دون مساعدة أميركية تراجع من واحد الى لاشيء.
وقال مسؤولون إن العدد كان قد وصل إلى ثلاثة في العام الماضي .
وقلل البنتاغون من أهمية هذا التطور. وابلغ رينورات الصحفيين ان هذه ليست نكسة لان القادة الاميركيين مهتمون بشكل أكبر بإنشاء اعداد أكبر من الكتائب العراقية القادرة على اخذ زمام المبادرة في العمليات الامنية.
وقال التقرير "في ضوء الحاجة الى مزيد من تطوير العناصر اللوجستية العراقية وقدرة وامكانيات الوزارة وهياكل المخابرات والقيادة والتحكم سيتطلب الامر بعض الوقت قبل اعتبار عدد دائم من الوحدات بأنها وحدات مستقلة بشكل كامل ولا تتطلب مساعدة".
وقال بيتر رودمان مساعد وزير الدفاع لشؤون الامن الدولي "خلال عام ابتداء من الان سيكون أمرا مهما ما إذا كان لديك عدد أكبر (قادر على العمل بشكل مستقل) ام لا".
وقال قادة البنتاغون إن قدرة القوات العراقية على تحمل مسؤولية الامن في العراق الذي يعاني من أعمال العنف التي يقوم بها المسلحون والقتال الطائفي عامل اساسي في اتخاذ قرارات بشأن سحب القوات الاميركية.
ويفكر القادة الاميركيون في تقليص عدد القوات في وقت لاحق من العام الجاري ولكن رينورات قال إنه هذا ليس أمرا مؤكدا.
وصرح مسؤولون بأن الجيش اعاد تقييم الكتيبة الوحيدة التي كانت تصنف على أنها قادرة على العمل بمفردها وقرر أنها مازالت بحاجة لمساعدة.
وقال البنتاغون إن عدد قوات الامن العراقية يبلغ الان 232 الف فرد.
وتساءل بعض المحللين عن مدى قدرات قوات الامن العراقية دون مساعدة القوات الاميركية ويشعرون بقلق من اختراق المسلحين.
وقال رينورات إن القوات العراقية تحقق تقدما .
وقال رودمان ان من بين الاسباب التي تجعل الجيش الاميركي يريد تسليم المناطق للقوات العراقية هو " ان يتسنى لقوات التحالف ان تكون اقل ظهورا واقل عرضة للخطر.
"انه امر يتعلق بانفصام شخصية الرأي العام العراقي بوجه عام حيث لا يريدون بشكل واضح أجانب في بلدهم ولكنهم لا يريدون منا الرحيل بعد لانهم يعرفون انهم ليسوا مستعدين".