حظر ببغداد والمالكي يتعهد بقتال جيش المهدي حتى النهاية

تاريخ النشر: 27 مارس 2008 - 07:52 GMT

فرضت السلطات حظرا للتجول في بغداد لاحتواء المواجهات مع مليشيا جيش المهدي التي تهدد بالخروج عن السيطرة، فيما تعهد رئيس الوزراء نوري المالكي بان تواصل قوات الامن معركتها ضد هذه المليشيا في البصرة حتى "النهاية".

وقال اللواء قاسم الموسوي المتحدث باسم قوات الامن العراقية في بغداد ان حظر تجوال على المركبات والافراد فرض في بغداد اعتبارا من الساعة الحادية عشرة مساء يوم الخميس حتى الساعة الخامسة صباحا من يوم الاحد.

واضاف ان السبب في هذا يرجع الى الاشتباكات الدائرة في بغداد مشيرا الى انهم يريدون حماية المدنيين.

وجاء فرض حظر التجوال في بغداد في وقت تواصلت المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية ومليشيا جيش المهدي في البصرة لليوم الثالث على التوالي.

وقال شهود ان دوي قذائف مضادة للدروع (ار بي جي) وقذائف الهاون والاسلحة الثقيلة والخفيفة، سمع وهو يهز حي الجمهورية وسط البصرة الخميس.

وكان اكثر من خمسين شخصا قتلوا في البصرة في اطار عملية "صولة الفرسان" التي يشرف عليها المالكي شخصيا وتستهدف القضاء على "المجرمين والمهربين" في هذه المدينة الغنية بالنفط.

وامتدت المواجهات الى معقل جيش المهدي في مدينة الصدر، واماكن اخرى في محافظات جنوبية.

واكد العقيد كريم الزيدي مسؤول اعلام شرطة البصرة ان ثلاثة من عناصر الشرطة قتلوا عندما هاجم انتحاري يستقل سيارة مفخخة موكب قائد شرطة البصرة اللواء عبد الجليل خلف عند الساعة الواحدة بالتوقيت المحلي من الخميس.

وبدت المدينة التي يسكنها نحو مليون ونصف مليون نسمة خالية واغلقت الاسواق والمدارس والدوائر الحكومية ابوابها.

وفي سياق متصل قال قائد الشرطة في محافظة واسط اللواء عبد الحنين الامارة ان اربعين مسلحا على الاقل واربعة من الشرطة قتلوا خلال مواجهات ليل الاربعاء الخميس في الكوت جنوب شرق بغداد.

واوضح الامارة ان "حوالى اربعين مسلحا قتلوا واصيب 75 اخرون بجروح في حين قتل اربعة من عناصر الشرطة خلال مواجهات" بين قوات الامن ومسلحين في الكوت (175 كم جنوب شرق بغداد)" كبرى مدن محافظة واسط.

واضاف ان "المواجهات اندلعت بعد منتصف ليل الاربعاء الخميس الذي سيطر الشرطة خلاله على الاحياء التي دارت فيها الاشتباكات" مشيرا الى ان "القوات الاميركية قدمت دعما للشرطة".

وتابع الامارة ان "المواجهات دارت في احياء الشهداء وداموك والزهراء والشرقية، وتمت السيطرة عليها من قبل القوات الامنية بصورة كاملة". وافاد شهود ان الوضع الامني في الكوت يشهد استقرار وهدوءا نسبيا بعد الاشتباكات.

حتى "النهاية"

في هذه الاثناء، تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بان تواصل قوات الامن معركتها ضد مليشيا جيش المهدي في البصرة حتى "النهاية"، رافضا دعوة زعيمها مقتدى الصدر للتفاوض.

وقال المالكي خلال استقباله وفدا عشائريا في البصرة ان "الدولة هي الحاكمة لا غيرها وهي قادرة على مواجهة اي قوة".

وأضاف "لقد عقدنا العزم ودخلنا هذه المعركة وسنستمر بها الى النهاية.. ولا رجعة ولا تفاوض. نرفض التحاور مع العصابات".

واشار مسؤولون في التيار الصدري الى اتصالات جارية مع الحكومة لمعالجة "الاوضاع في البصرة".

واوضحت النائب لقاء آل ياسين ان "النائب علي الاديب يجري اتصالات مع رئيس الهيئة السياسية للتيار لواء سميسم من اجل التهدئة (...) والمحادثات تجري ضمن اطار جهد حكومي يؤدي الى مفاوضات بين التيار والحكومة لمعالجة الاوضاع في البصرة".

وكان زعيم جيش المهدي مقتدى الصدر دعا الاربعاء الى التفاوض من اجل انهاء المواجهات في البصرة.

وقال المالكي ان "خيارهم الوحيد هو تسليم اسلحتهم وتقديم تعهدات باحترام القانون (...) والاستفادة من الفرصة الكبيرة التي منحناها لهم".

وكان المالكي اعطى الاربعاء مهلة ثلاثة ايام للمسلحين من اجل القاء السلاح وتسليم انفسهم.

ودعا رئيس الوزراء "دول الجوار الى احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية".

وقال "لم نات للتصدي لجهة سياسية انما هناك عصابات سلب وتهريب وقتل (...) بصراحة لا يهمنا ان تكون العصابات منتمية الى هذا الحزب او هذا التيار اوالطائفة، المهم انها عصابات تجاوزت الحدود واعتدت على الدولة وسفكت الدماء".

واضاف "مع الاسف الشديد، فوجئنا بان جهة سياسية استنفرت كل قواتها من اجل تعطيل عمل الدولة، وبادرت فورا بضرب المنشات ومراكز الشرطة ما اكد لنا تماما ان غالبية ما كان يجري من اعمال شريرة كانت تقوم بها هذه المجموعة" في اشارة الى جيش المهدي.

واتهم المالكي الميليشيا الشيعية بانها "شريك اساسي في ما حصل وكان لزاما علينا ان نتصدى لها بعد ان اختارت لنفسها ان تكون الضد والند للدولة اعتقادا منها ان الدولة ما تزال ضعيفة واستنفرت وجودها في المحافظات لم يفهموا ان البلد بدا يستقر وان الاجهزة الامنية قادرة على التنفيذ وكان التصدي لهم في كل مكان خرجوا منه".

وختم قائلا "لما شاهدوا هذا التصدي الحازم بداوا الحديث عن مفاوضات (...) ان الحكومة لا تتحدث مع عصابة وخارجين عن القانون".

بوش يشيد

وفي واشنطن، اشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بالحملة التي تشنها القوات الحكومية العراقية في البصرة معتبرا انها تشكل "لحظة ايجابية جدا" في سيادة العراق.

وقال بوش ان هذه المواجهات "لحظة ايجابية جدا في تطور امة تتمتع بالسيادة وتعتزم السيطرة على عناصر خارجين عن القانون". واضاف "نحن نساعد العراقيين لكن من المهم ان تعرفوا انهم هم الذين يقودون العملية".

واكد الرئيس الاميركي ان القوات الاميركية "ستقدم الاشراف على العملية والدعم عندما يطلبون ذلك".

وعبرت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاربعاء عن ارتياحها لتحرك قوات الامن العراقية ضد جيش المهدي في البصرة معتبرا ان اداءها يؤكد "نجاح" خطة تعزيز القوات الاميركية في هذا البلد عام 2007.