حظر تجول ودعوات لضبط النفس بعد الهجمات الدامية بمدينة الصدر

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2006 - 08:05 GMT

فرض حظر تجول مفتوح في بغداد، بينما اطلق قادة سنة وشيعة دعوات من اجل ضبط النفس بعد مقتل 160 شخصا في حي الصدر الشيعي في سلسة تفجيرات دامية يشتبه بوقوف مسلحين سنة وراءها ويخشى ان تجر البلاد الى حرب طائفية شاملة.

ووصفت التفجيرات بانها الاكثر دموية التي تستهدف مدينة الصدر منذ بدء الغزو الاميركي للعراق عام 2003. وتعد المدينة معقلل لمليشيا جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر والتي تنسب اليها عمليات خطف وتعذيب وقتل طالت الاف السنة.

واعلنت وزارة الداخلية عقب الهجمات حظرا للتجول حتى اشعار اخر يشمل السيارات والاشخاص، وذلك بدءا من الثامنة من مساء الخميس.

ومن جانبهم، عقد قادة عراقيون سنة وشيعة وكرد، اجتماعا عاجلا لبحث التدهور الامني الجديد في منزل زعيم الائتلاف الشيعي الحاكم عبد العزيز الحكيم، وذلك بحضور السفير الاميركي زالماي خليل زارد.

وعقب الاجتماع، خرج الحكيم والرئيس جلال الطالباني (كردي) ونائبه طارق الهاشمي الى العراقيين على شاشة التلفزيون الوطني، وقرأ الهاشمي بيانا مكتوبا دعا فيه الى الهدوء وضبط النفس، كما طالب الساسة بالعمل بجدية من اجل تخفيف حدة التوتر الذي قاد الى اعمال العنف الطائفية الدامية في البلاد.

وقال الهاشمي "ندعو الى مراجعة خطط الحكومة الامنية الراهنة في بغداد من اجل تحسين حماية المدنيين الابرياء".

ودعا محمود المشهداني رئيس البرلمان وهو سني الى الهدوء وقال ان العراقيين يواجهون "عدوا مشتركا" غير أن السياسي الشيعي سامي العسكري دعا الى اعتقال عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية كبرى الكتل السنية بالبرلمان متهما اياه بالتحريض على العنف الطائفي.

وفي هذه الاثناء، بدا ان الدعوات للتهدئة لم تكن لتلقى اذانا صاغية، حيث اطلق مسلحون شيعة بعدها عشر قذائف مورتر على مسجد ابي حنيفة، اكبر مساجد السنة في بغداد، ما ادى الى سقوط قتيل على الاقل، واحداث فجوة كبيرة في قبة المسجد، فضلا عن ضرر كبير في داخله.

ولاحقا بوقت قصير سقطت ثماني قذائف مورتر على مقر هيئة علماء المسلمين السنية، ولكن دون ان يسفر ذلك عن ضحايا، طبقا للشرطة.

وكانت الهجمات في مدينة الصدر، والتي وقعت خلال خمسة عشر دقيقة، قد بدأت نحو الساعة الثالثة من بعد الظهر بالتوقيت المحلي بهجوم بسيارة في ساحة "الخمسة والخمسين" تلاها انفجار سيارة اخرى في سوق الحي الشعبي ثم انفجار ثالثة في تقاطع المظفر تلاه انفجار سيارة قرب مكان الانفجار الاول.

وقالت مصادر طبية ان الانفجارات التي تخللها سقوط قذيفة مورتر، قد تسببت في مقتل 160 شخصا على الاقل.

وقال مسؤول بوزارة الصحة ان 257 شخصا أصيبوا في سلسلة التفجيرات بمدينة الصدر. واكد مصدر في مستشفى الامام علي "وجود عدد كبير من الاطفال والنساء بين الجرحى" مشبها الامر "بالمحزرة".

وقال اللواء جهاد الجبوري لمحطة تلفزيون العراقية ان السيارات كانت كل منها تحمل نحو مئة كلغم من المتفجرات. وأدت التفجيرات لاندلاع حرائق كبيرة وتدمير شوارع بأكملها تاركة بقايا دامية وسط الحطام.

واعلن مصدر امني ان "ثماني سيارات مفخخة دخلت مدينة الصدر انفجرت اربع منها وتم العثور على خامسة بعد ابلاغ المواطنين عنها فتم تفكيكها".

واكد المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد عبد الكريم خلف لقناة "العراقية" الرسمية "وجود ثلاث سيارات مفخخة لم يتم العثور عليها وجرى تعميم مواصفاتها". وقال "هؤلاء جاؤوا لتدمير الشعب العراقي فهناك (مكان الانفجارات) مدنيون فقط لا توجد اي قوات امنية (...) حتى نقول مقاومة".

وفي مستشفى الامام علي غصت المشرحة بالجثث فيما قام عدد من المتطوعين بوضع جثث على الارض لعدم اتساع براد الموتى. وهرع السكان الى المستشفيات للبحث عن اقاربهم بين الجرحى والقتلى فيما تكدست قاعات الطوراىء بالجرحى والمصابين.

وزارة الصحة

وكانت تفجيرات مدينة الصدر قد تزامنت مع اشتباكات عنيفة اندلعت بين مسلحين وحرس مبنى وزارة الصحة التي يسيطر عليها الشيعة في شمال بغداد.

وقالت قناة "العراقية" ان الوزارة تعرضت لهجوم بقذائف المورتر من قبل "ارهابيين يحاولون السيطرة على المبنى". وقالت مصادر امنية ان نحو 30 مسلحا يعتقد انهم من السنة شنوا الهجوم.

واستدعيت القوات العراقية على عجل الى المنطقة وانتشرت في الطرق المؤدية الى الوزارة الواقعة في منطقة باب المعظم التي تم اغلاقها.

وقال الملازم في الشرطة العراقية علي محين ان الهجوم بدأ الساعة 2,10 بالتوقيت المحلي حيث ضربت 3 قذائف مورتر المبنى متسببة باضرار. وبعد ذلك فتح مسلحون النار عليه من مبان مجاورة.

ووزير الصحة علي الشمري هو من اتباع رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر.

المزيد من القتل

وفي مزيد من العنف، فقد اعلنت مصادر امنية عراقية مصرع ما لا يقل عن 12 شخصا في حوادث طالت اماكن متفرقة في بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى المضطربة، والمناطق المحيطة بها.

واوضحت ان "مسلحين مجهولين قتلوا ثلاثة اشخاص، اثنان منهم باعة بنزين، في حي المهندسين وسط بعقوبة (60 كم شمال-شرق بغداد)". وتابعت ان "سبعة اشخاص قتلهم مسلحون في حوادث منفصلة في وسط المدينة واحياء المفرق والمعلمين". واضافت ان "طفلا في العاشرة من عمره قتل بانفجار عبوة ناسفة في منطقة الوجيهية (شرق بعقوبة)". كما عثرت الشرطة على جثة شرطي قتله مسلحون الخميس.

من جهة اخرى، افادت الشرطة ان "مسلحين مجهولين اقتحموا مبنى دائرة الطب البيطري في منطقة المرادية (جنوب-غرب) وخطفوا اثنين من حراسها" كما قام "مسلحون بخطف اثنين من سائقي شاحنات على طريق بعقوبة والغالبية".

وفي الحلة (100 كم جنوب بغداد)، اعلن مصدر امني ان "شرطة بابل عثرت على سبع جثث بين ناحيتي الاسكندرية واللطيفية، عليها اثار تعذيب وعيارات نارية كما انها كانت موثوقة الايدي ومعصوبة الاعين".