خبر عاجل

حكام السعودية تنفسوا الصعداء بعد فشل تظاهرة الاصلاح..ولكن التحدي قائم

تاريخ النشر: 17 ديسمبر 2004 - 06:33 GMT

ربما تنفس حكام السعودية الصعداء عندما احبطت هذا الاسبوع مظاهرات تطالب بالتغيير لكن الاصلاحيين وعلماء دين بل وأفراد في العائلة الحاكمة يقولون ان التحدي لن يتلاشى.

وكانت قوى الامن السعودية منعت الخميس، تظاهرتين دعت "الحركة الاسلامية للاصلاح" الاسلامية المعارضة، ومقرها لندن، الى تنظيمهما في العاصمة الرياض وفي جدة، للمطالبة باصلاحات سياسية، واعتقلت الشرطة عددا غير معروف من الاشخاص، كما تحدثت تقارير عن اطلاق نار في جدة.

ولسوء حظ حكام السعودية فقد ترافقت هذه الدعوة مع شريط لزعيم تنظيم "القاعدة" اسامة بن لادن، ركز فيه على الازضاع الداخلية للسعودية محذرا حكامها وداعيا اياهم الى التنحي أو مواجهة انتفاضة شعبية.

وكانت "الحركة الاسلامية للاصلاح" التي يرأسها سعد الفقيه والتي تتهم النظام السعودي "بالفساد والانحراف عن الشريعة الاسلامية"، دعت الاربعاء الى تظاهرتين سلميتين للمطالبة باصلاحات في المملكة. وبثت عبر تلفزيون "الاصلاح" التابع لها وعلى موقعها على شبكة الانترنت، مخططاً لمكان تجمع المتظاهرين، الامر الذي سهل مهمة رجال الامن.

ووفقاً للمخطط، كان على الرجال في الرياض، أن يتجمعوا في مكان يقع عند تقاطع شارع الملك فهد مع شارع التحلية،وعلى النساء ان يتجمعن في مكان يبعد عن التقاطع نحو 300 متر في ساحة تمتد بين شارع الملك فهد وشارع العليا المحاذي.

وفي جدة، دعي الرجال والنساء الى التجمع في ميدان "البيعة" في وسط المدينة.وكان مقرراً أن تنطلق التظاهرتان الساعة 13.00 (10.00 بتوقيت غرينيتش).

وفي تشرين الاول/اكتوبر 2003، نجحت الحركة في جمع مئات الاشخاص في مدن سعودية عدة، في حدث استثنائي في البلاد التي تحظر التجمعات. وتدخلت قوات مكافحة الشغب لتفريقهم بالهراوات.

وقال شهود عيان أنهم شاهدوا قوى الامن في الرياض تعتقل ثمانية أشخاص.

ولكن الحوادث الاخطر حصلت في ما يبدو في جدة حيث اعتقلت الشرطة نحو 12 شخصاً على الاقل بحسب شهود تحدثوا ايضا عن اطلاق نار تعذر تحديد مصدره.

وأبلغوا الى "وكالة الصحافة الفرنسية" انهم شاهدوا رجال أمن مدججين بالسلاح، يطاردون أشخاصا في أزقة المدينة القديمة.

وكان الناطق باسم وزارة الداخلية السعودية منصور التركي صرح في وقت سابق أن "شخصين اعتقلا في جدة بعد اطلاقهما النار في الهواء من سيارة كانت تقلهما، وهما يخضعان حاليا للاستجواب". وكشف مسؤول رفض ذكر اسمه أنه يعتقد أن الرجلين مقربان من الفقيه.

وفي الرياض، أقامت الشرطة حاجزا على كل من الطريقين الرئيسيين المؤديين الى مكان التجمع، وحلقت طائرات هليكوبتر في سماء العاصمة طوال النهار تقريباً. وافاد شهود أيضا أن عشرات الاوتوبيسات التي نقلت رجال الامن، وصلت الى هذا المكان، فيما كانت عربات الشرطة ودراجاتها النارية تقطع الشوارع الفرعية. وكان بعض رجال الامن يرتدون سترات واقية ضد الرصاص ومزودين أسلحة رشاشة.

وبعد ساعتين من الموعد الذي كان مقرراً أن تنطلق فيه التظاهرات، بقيت نقاط التجمع المفترضة مكتظة برجال الامن والقوات الخاصة، في مؤشر للتوتر الذي ساد العاصمة السعودية رغم عدم انطلاق التظاهرة.

وقال شهود في مدينة تبوك في شمال غرب المملكة أن عشرات الاشخاص تظاهروا أمام المباني الحكومية.

وعشية الاحتجاجات، أصدر 35 من علماء الدين، بمن فيهم الشيخ سلمان العودة، بياناً يدين الفقيه ويحذر السعوديين من تأييده. وقالوا إنه انطلاقا من حرصهم على استقرار البلاد ، من واجبهم ومسؤوليتهم نصح السعوديين برفض هذا التصرف وتحذيرهم من المشاركة فيه.

ويتهم المسؤولون السعوديون الفقيه باستغلال السخط على الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية في حشد التأييد لافكار متشددة يخفيها وراء الدعوة إلى الحقوق والمزيد من المحاسبة، فيما يقول الفقيه إنه يريد أن تحل قيادة منتخبة محل الاسرة المالكة ، كما يطالب باستقلال القضاء ووضع دستور جديد يلتزم الشريعة الاسلامية.

ويرى اصلاحيون سعوديون من شتى قطاعات المجتمع السعودي انه لا يجب أخذ غياب المشاركين في التظاهرتين كعلامة على أن لا أحد يريد التغيير في البلاد التي تحكمها العائلة الحاكمة السعودية منذ قيامها قبل 70 عاما.

وتتزايد الدعوات المطالبة بالاصلاح في السعودية في الداخل والخارج منذ أن هاجم خاطفون غالبيتهم سعوديون مدنا أميركية في 11 أيلول / سبتمبر عام 2001. كما يشن متشددون اسلاميون يدعون الى الاطاحة بالنظام الملكي هجمات دامية منذ أكثر من عام.

وقالت أميرة سعودية خرجت لمشاهدة المظاهرات التي كانت مقررة أمس الخميس ان الاسرة الحاكمة تخفي رأسها في الرمال في مواجهة الحاجة للاصلاح. وقالت لصحفيين "انهم يتخذون موقفا رافضا وفقدوا صلتهم بالشعب".

وأضافت الاميرة التي طلبت عدم نشر اسمها ان المزيد من الفقراء والمعوزين سيتحولون لتأييد التشدد الاسلامي اذا لم تطبق الحكومة اصلاحات ديمقراطية وتوزع الثروة بشكل أكثر عدالة.

وقالت ان الفقراء "سيتحالفون مع الشيطان اذا لم يجدوا مساعدة... واذا لم تأخذ الحكومة احتياجاتهم مأخذ الجد سيواجهون بالمزيد من المشكلات".

ويوافق الاصلاحي السعودي محمد المحيسن على أن الفقيه نجح في استغلال مشاعر استياء واسعة النطاق.

وقال انه يختلف بشدة مع أهداف المظاهرات ولا يرى أنها ستساعد على تحقيق تغيير لكنه أعرب عن ادراكه لوجود قدر كبير من الاحباط لغياب الاصلاح.

وبدأ الامير عبد الله ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية برنامجا حذرا للاصلاح يتضمن اجراء انتخابات جزئية للمجالس البلدية في العام القادم.

وفي اذار /مارس الماضي اعتقلت السلطات السعودية عشرة ناشطين مؤيدين للاصلاح على الاقل طالبوا باتخاذ خطوات نحو نظام ملكي دستوري. ولا يزال ثلاثة منهم في السجن.

وحذر مجلس الوزراء السعودي في سبتمبر أيلول الموظفين العموميين من انهم سيكونون عرضة للعقاب اذا أعربوا عن اراء معارضة للحكومة.

وهزت موجة من الهجمات التي شنها انصار لتنظيم القاعدة المملكة منذ أن تعرضت مجمعات سكنية للاجانب لثلاثة تفجيرات انتحارية في مايو ايار من العام الماضي.

ودعا بيان منسوب الى اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السعودي المولد صدر يوم الخميس الى الاطاحة بالعائلة الحاكمة السعودية. وقال المتحدث في تسجيل صوتي نشر على الانترنت ان السبيل الوحيد للتغيير هو الاطاحة بالنظام من خلال الكفاح المسلح.

وقال الفقيه زعيم حركة الاصلاح الاسلامي في الجزيرة العربية والتي تسعى الى اسقاط النظام الملكي بالطرق السلمية ان استعراض القوة هو الذي منع المظاهرات وانه شعر بالتشجيع لمحاولة الناس الاستجابة لدعوته.

وقال انه سيسعى لمواصلة الضغط على الحكومة بالدعوة لمزيد من المظاهرات في انحاء البلاد.

وقالت الاميرة انها تتفهم الاحباط الذي يقف وراء المظاهرات المزمعة لكنها اتهمت الفقيه باستغلال السخط على الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تنفيذ اهدافه الخاصة.

وقالت في اشارة أفكار الفقيه الاسلامية المتشددة "لا يجب أن يكون هذا الرجل زعيم الحركة المطالبة بالاصلاح في هذا البلد. انه لا يقبل أراء الآخرين".