حكومة إسرائيل تقر دعما إضافيا للمستوطنين في الضفة

تاريخ النشر: 14 ديسمبر 2009 - 07:32 GMT

خلافا لقرارها تجميد الاستيطان لمدة عشرة أشهر وبعد مهاجمة المستوطنين لقرية ياسوف وإحراق مسجدها، أقرت حكومة إسرائيل تقديم دعم مالي إضافي للمستوطنين. في خطوة رفضتها السلطة.

اعتمدت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مزيدا من الأموال المخصصة للمستوطنات اليهودية يوم الأحد بعد تزايد أعمال العنف بسبب تجميد مؤقت للبناء في مستوطنات الضفة الغربية.

وصوت وزير الدفاع ايهود باراك ضد الخطة قائلا انها ستكافيء المستوطنين الذين يعيشون في أجزاء من الضفة الغربية تعرض الفلسطينيون فيها في الآونة الأخيرة لهجمات مثل إحراق أجزاء من مسجد في مطلع الاسبوع بإحدى القرى.

وندد نتنياهو باحراق سجاجيد ومصاحف في قرية ياسوف قرب نابلس حيث كتبت عبارات على الجدران بالعبرية تصف هذا التصرف بأنه "الثمن" وهو مماثل لشعار تركه من يشتبه بأنهم مستوطنون بعد أعمال تخريبية أخرى.

وكان ذلك تحذيرا من بعض المستوطنين المتشددين للسلطات الإسرائيلية بأنهم سيهاجمون الفلسطينيين بهدف إثارة التوتر مع استمرار القيود الإسرائيلية والإجراءات المتخذة ضد المستوطنات.

وفي تصريحات امام مجلس وزرائه ندد نتنياهو بالهجوم بوصفه "جريمة خطيرة على نحو استثنائي" وجاء في بيان صدر عن مكتبه أنه حث مسؤولي الامن على المسارعة بإلقاء القبض على مرتكبيها.

وصوت فيما بعد الوزراء الإسرائيليون بأغلبية 21 صوتا مقابل خمسة أصوات بالموافقة على خطة قال نتنياهو انها ستحدد "الاولويات الوطنية والإقليمية" وتقدم حوافز للمناطق التي يعيش بها نحو نصف عرب اسرائيل فضلا عن البلدات والمستوطنات التي تقع على الاطراف.

وقال مسؤول ان اجمالي قيمة الخطة يبلغ ملياري شيقل (نحو 530 مليون دولار) لتحسين المدارس والوظائف والبنية التحتية على مستوى البلاد.

وسيتم تخصيص خمسة في المئة تقريبا اي 110 ملايين شيقل (نحو 30 مليون دولار) لنحو 100 مستوطنة يهودية.

وقال يوفال ستاينيتز وزير المالية والحليف الوثيق في حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو للإذاعة الإسرائيلية ان الأموال الإضافية ستظهر للمستوطنين أنه على الرغم من التجميد فان إسرائيل "ايضا تدعمهم وتعضدهم."

وصرح مسؤولون بأنه على الرغم من الخطة فستواصل إسرائيل الالتزام بتعليق محدود لبناء المستوطنات مدته عشرة اشهر كان نتنياهو قد أعلنه الشهر الماضي في اطار محاولة لاستئناف محادثات السلام المتعثرة التي تدعمها الولايات المتحدة.

وفي رد فعل اولي على قرار الحكومة الاسرائيلية قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان "هذا القرار يؤكد استمرار اسرائيل في سياسة الاستيطان وتوسيعه".

واضاف ابو ردينة "ان الحكومة الاسرائيلية، وبتعزيزها لسياسة الاستيطان، تضع العراقيل امام عملية السلام متحدية الارادة الدولية لاحياء عملية السلام".

ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التجميد بوصفه خطوة غير كافية. ويصر عباس على الوقف الكامل لبناء المستوطنات في الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 والتي يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم.

وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان الخريطة هي مخطط لتوسعات استيطانية مستقبلية ووصف الوقف المؤقت للاستيطان بأنه خدعة.

وأضاف في بيان أن اسرائيل بدلا من أن تضع السلام على قمة أولوياتها فانها تواصل اعطاء الاولوية للاستيطان واستعمار الاراضي الفلسطينية المحتلة بلا هوادة مما يجعل حل الدولتين غير ممكن سياسيا ولا اقتصاديا.

واحتج باراك زعيم حزب العمل الذي يميل الى اليسار والذي صوت الوزراء من حزبه ضد الخطة ايضا على أنها تعطي بعض المستوطنين "تمثيلا نسبيا اكبر من أعدادهم."

وقال باراك "هناك بعض المستوطنات الصغيرة التي تمثل باستمرار مصدرا دائما لانشطة التطرف" مشيرا الى تخريب المسجد مطلع هذا الاسبوع في ياسوف وهو الهجوم الذي أثار غضبا في اسرائيل حيث طغى على عناوين الصحف.

والتقت مجموعة من الحاخامين مع فلسطينيين من القرية عند حاجز بالضفة الغربية لتسليمهم بعض المصاحف والاعتذار نيابة عن المخربين.

وقال مناحيم فرومان وهو رجل دين اسرائيلي وناشط من أجل السلام "نحن هنا اليوم للاحتجاج على التصرف الذي وقع في المسجد. بموجب قانوننا والقانون الالهي فان هذه جريمة."

وفي وقت سابق يوم الاحد طعنت مستوطنة يهودية وأصيبت عند حاجز بالضفة الغربية قرب بيت لحم فيما قالت الشرطة الاسرائيلية انه هجوم شنه ناشط فلسطيني.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم.

وقدمت كتلة ميرتس المعارضة اقتراحا بحجب الثقة عن الحكومة في أعقاب المصادقة على خارطة المناطق الاولى بارعاية.

وقال رئيس ميرتس النائب حايم اورون إن قرار الحكومة يدل على ان مسألة استئناف العملية السياسية في المنطقة ليست مدرجة على سلم الاولويات الوطنية للحكومة وان رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة يفضلون خوض مواجهة مع الإدارة الأميركية والأسرة الدولية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعرب عن قلقة يوم الجمعة الماضي بشان الخطة الإسرائيلية، وقال انه سيجري مشاورات مع شركائه في اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط حول هذه الخطوة.

وصرح وزير الخارجية السويدي كارل بيلت الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي "اعتقد انه يجب التنسيق مع اللجنة الرباعية نظرا للطبيعة الخطرة لهذه الخطوة".

واضاف "اذا كان فهمي صحيحا، فان هذه خطوة خطيرة .. واذا كان هذا هو القرار الذي ستتخذه الحكومة الإسرائيلية، فاننا بكل تاكيد سنعرب عن أرائنا بشأنه".