حكومة الوحدة تخرج للنور والغرب يذكرها بالاستحقاق تجاه اسرائيل

تاريخ النشر: 08 فبراير 2007 - 10:58 GMT

اتفقت فتح وحماس في مكة الخميس على تشكيل حكومة وحدة تحترم الشرعية الدولية واتفاقات منظمة التحرير، فيما سارعت تل ابيب وواشنطن ولندن الى تذكير الحكومة العتيدة بالاستحقاقات المطلوبة منها وفي مقدمتها الاعتراف باسرائيل.

وجاء في الاتفاق تكليف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي اسماعيل هنية رسميا تأليف حكومة الوحدة الوطنية، داعيا الحكومة المقبلة الى "احترام الشرعية الدولية والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير".

وتلا مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل عمرو امر التكليف الرسمي لهنية بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المقبلة وتضمن التكليف دعوة الى "احترام الشرعية الدولية والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير" الفلسطينية.

من جهته، قال الرئيس الفلسطيني في كلمة القاها "سنبدأ عهدا جديدا بحكومة جديدة قادرة على انهاء معاناة شعبنا"، مضيفا "نرجو ان تتوقف كل الاعمال التي نخجل منها (..) وان ننطلق الى العمل الجاد من اجل تحرير بلدنا".

وجاء التكليف بعد ان أعلن نبيل عمرو التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية في جلسة عقدت في حضرة خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز وبرعايته في قصر الصفا في مكة المكرمة، بعد يومين من المحادثات المكثفة.

وجاء في "اعلان مكة" الذي قرأه عمرو "تم الاتفاق وبصورة نهائية على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وفق اتفاق تفصيلي معتمد بين الطرفين والشروع العاجل باتخاذ الاجراءات الدستورية لتكريسها".

كما شدد البيان الذي اتفقت عليه الحركتان على "التأكيد على تحريم الدم الفلسطيني واتخاذ الاجراءات والترتيبات التي تحول دون اراقته مع التأكيد على اهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية كاساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال وتحقيق الاهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني".

ونص البيان ايضا على ضرورة "اعتماد لغة الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات في الساحة الفلسطينية"، مشيرا الى ان الطرفين اتفقا على "المضي قدما في اجراءات تطوير واصلاح منظمة التحرير وتسريع عمل اللجنة التحضيرية استنادا لتفاهمات القاهرة ودمشق وقد جرى الاتفاق على خطوات تفصيلية بين الطرفين بهذا الخصوص".

وتحدث الاعلان عن تأكيد على "مبدأ الشراكة السياسية على اساس القوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى قاعدة التعددية السياسية وفق اتفاق معتمد بين الطرفين".

وأكد المتحاورون التزامهم بما جاء في الاتفاق من اجل التفرغ للقضايا الفلسطينية "وعلى رأسها القدس المحتلة واللاجئون والمسجد الاقصى وقضية الاسرى والمعتقلون وبناء الجدار والاستيطان".

من جهته، قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "سوف نرفع الغطاء عن كل من يطلق النار من هذه اللحظة"، داعيا الفلسطينيين الى ضرورة عدم العودة الى الاقتتال الداخلي.

اما اسماعيل هنية، فاكد قبوله تكليف الرئيس الفلسطيني وتوجه الى عباس "بالشكر على تكليفه اياي تشكيل أول حكومة وحدة وطنية بالمعنى السياسي (..) هذا شرف كبير لي ولاخواني (..) ولكن هذه مسؤولية كبيرة".

واضاف "اقول للاخ ابو مازن سنكون باذن الله عند قدر المسؤولية، سنحمي العهد (.. ) وسنحمي العرض والقدس والمقدسات (..) سنحمي الوحدة الوطنية، سنصون الدماء الفلسطينية الزكية، سنصوب السلاح بعيدا عن الصدر الفلسطيني".

ويعول على هذا الاتفاق في انهاء حالة الاقتتال الداخلي بين الحركتين، وأيضا حصارا دوليا فرض عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية العام الماضي على حركة فتح التي يتزعمها عباس والتي أدارت محادثات السلام مع اسرائيل منذ عام 1993.

تقاسم حقائب

وكانت الحركتان اعلنتا في وقت سابق الخميس انهما قد تمكنتا من تذليل ابرز العقبات امام تشكيل حكومة الوحدة والمتعلق بتقاسم حقائبها. ويقضي الاتفاق بان تحظى حماس برئاسة الوزراء وبتسع حقائب بينما يكون نائب الرئيس من فتح التي ستحظى بست حقائب. وجاء في الاتفاق ان تعين حماس وزيرا مستقلا للداخلية شرط ان يوافق عليه عباس الذي يعين ايضا نائبا لرئيس الوزراء من حركة فتح.

كما يمنح الاتفاق اربع حقائب لممثلين عن الكتل الاربع الاخرى في المجلس التشريعي واضافة الى خمس حقائب لمستقلين بينها المالية والداخلية والخارجية.

واتفق على اسناد وزارة الخارجية لزياد ابو عمر المستقل والمقرب من عباس وحركة حماس اضافة الى اسناد حقيبة المالية الى سلام فياض الذي لا ينتمي الى اي من الحركتين.

ويقضي الاتفاق بان تحظى حركة حماس بوزارات التربية والتعليم والاوقاف والعمل والحكم المحلي (البلديات) والشباب والرياضة والعدل والاتصالات والاقتصاد اضافة الى وزير دولة. وتحظى فتح بحقائب الصحة والشؤون الاجتماعية والاشغال العامة والمواصلات والزراعة والاسرى.

والوزارات التي تركت للكتل الاخرى في المجلس التشريعي هي وزارات الاعلام والمراة والسياحة والثقافة على ان يتم تعيين الوزراء الاربعة بالتوافق مع رئيس مجلس الوزراء. واكد مصدر مسؤول في حماس ان الحركة لم تطرح حتى الآن الا اسم هنية لتولي رئاسة حكومة الوحدة

الغرب يذكر

وفي اول رد فعل من اسرائيل، فقد قالت متحدثة باسم حكومتها إن أي حكومة وحدة فلسطينية جديدة لابد ان تلتزم بالمطالب الغربية المتعلقة بالدولة العبرية.

وقالت ميري ايسن المتحدثة في مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت "تتوقع اسرائيل من الحكومة الفلسطينية الجديدة ان تقبل مبادئ المجتمع الدولي الثلاثة جميعا وهي الاعتراف باسرائيل، وقبول كل المعاهدات السابقة، والنبذ الواضح لكل أشكال الارهاب والعنف وأن تلتزم بهذه المبادئ".

ومن جانبه، ابدى البيت الابيض حذرا مع اعلان الاتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، لكنه ذكر في المقابل بشروطه للتعاون مع حكومة فلسطينية بدءا بالاعتراف باسرائيل.

وردا على سؤال عما اذا كانت الادارة الأميركية تنوي التعاون مع مثل هذه الحكومة، قال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو "سوف نرى"، مؤكدا انه من "السابق لاوانه" اتخاذ موقف وان البيت الابيض لا يملك سوى معلومات "اولية".

وقال سنو "لكن ما سبق ان اكدناه وسنستمر في تأكيده هو انه من الضروري تشكيل حكومة (فلسطينية) تكون شريكة في المفاوضات مع اسرائيل وتلتزم بالتالي بشروط اللجنة الرباعية" الدولية التي وضعت خطة سلام تنص على قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

وذكر سنو بهذه "الشروط" التي هي "ركائز" السياسة الأميركية وتختصر بنبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات المبرمة وبحق اسرائيل في الوجود.

وفي لندن، اعتبرت متحدثة باسم وزارة الخارجية ان التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية حدث "مثير ومهم"، لكنها ذكرت ايضا بمطالب المجتمع الدولي من مثل هذه الحكومة.

الفلسطينيون يحتفلون

هذا، وقد ضاءت الالعاب النارية سماء غزة ليل الخميس احتفالا بالاتفاق. وتدفق الالاف على الشوارع فيما اطلق مسلحون الاعيرة النارية في الهواء ابتهاجا بالاتفاق بين الحركتين الذي يامل الفلسطينيون ان يقنع الغرب برفع العقوبات المعوقة التي يفرضها وان يضع نهاية لاسابيع من اعمال العنف الداخلي.

وقال ابو علي صالح البالغ من العمر 50 عاما ان غزة تعيش يوما مختلفا وليلة مختلفة مشيرا الى ان المدينة لم تشهد هذه الفرحة منذ سنوات.

وبعد سماع انباء توقيع الاتفاق بعد المحادثات التي جرت بين عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس جابت السيارات الشوارع يقرع قائدوها الابواق ويلوحون برايات حماس الخضراء أو رايات فتح الصفراء.

وغادر كثير من الفلسطينيين غزة بعد اعمال العنف التي شهدت مقتل اكثر من 90 فلسطينيا منذ كانون الاول/ديسمبر. والتوتر بين الحركتين في تصاعد منذ فازت حماس على فتح في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وشوهدت احتفالات اصغر نطاقا في مناطق من الضفة الغربية المحتلة.