قدم اول وزير اسرائيلي استقالته بعد التقرير المبدئي للجنة فينوغراد الذي حمل رئيس الوزراء مسؤولية فشل حرب لبنان الثانية، فيما يعتزم مسؤولون في حزب كاديما مطالبة زعيمهم ايهود اولمرت بالتنحي عن رئاسة الحكومة "لتجنب اغراق الحزب معه".
وقال الوزير بلا حقيبة ايتان كابل وهو عضو في حزب العمل الشريك الاساسي في حكومة أولمرت الائتلافية في مؤتمر صحفي الثلاثاء "لا يمكنني أن أبقى في حكومة يرأسها ايهود أولمرت"
وقال معلق اذاعة الجيش ان استقالته يمكن ان تؤدي الى سلسلة استقالات لوزراء آخرين. كما رأت صحف اسرائيلية ان "الخناق يضيق" على أولمرت بعد نشر التقرير، متوقعة حدوث "زلزال سياسي" من شأنه اجباره ووزير دفاعه عمير بيريتس على الاستقالة.
ونقلت صحيفة "هارتس" عن مسؤولين في معسكر اولمرت قولهم انهم شعروا بالصدمة بسبب النقد الحاد الذي وجهه اليه التقرير، مضيفين انهم يعتقدون انه سيكون من الصعب على رئيس الوزراء ان يصمد امام الضغط الشعبي عليه من اجل الاستقالة الى حين نشر التقرير كاملا.
ويتوقع ان ينشر التقرير كاملا في اب/اغسطس المقبل.
ويؤكد هؤلاء المسؤولون مع ذلك انهم سيفعلون أي شئ لتجنب انتخابات جديدة، لكنهم اكدوا انهم سيعملون على اقصاء اولمرت من رئاسة الحكومة.
وقال مسؤول رفيع في الحزب "الكتابة اصبحت على الجدار. انها مسالة ايام قبل ان يدعو احدهم في كاديما صراحة لاستقالة اولمرت. من غير الواضح كيف سيخرج (اولمرت) نفسه من هذه الورطة، ولماذا يواصل سحب كاديما معه" الى الهاوية.
وكما يرى وزراء حزب العمل، فان فرص اولمرت في البقاء حتى نشر التقرير كاملا، هي فرص ضئيلة.
ولم يصدر حزب العمل، الشريك في الائتلاف، بيانا رسميا الى الان بشأن تقرير فينوغراد.
وكان مسؤول رفيع في حزب كاديما توقع الاثنين ان يطلب الحزب عاجلا ام اجلا من اولمرت التنحي لتجنب "اغراق الحزب معه".
والمح المسؤول الى ان اولمرت قد تتم تنحيته بعد نشر التقرير النهائي. وبحسب ما يبلغه المصدر لصحيفة "هارتس"، فان هناك اغلبية من 15 من اصل 29 عضوا للحزب في الكنيست (البرلمان) سيؤيدون عزله.
ورغم الانتقادات الحادة التي تعرض لها رفض اولمرت الاستقالة. وقال في خطاب تم بثه عبر الاذاعة والتلفزيون "لن يكون مناسبا ان استقيل ولا انوي ذلك". واقر بوجود "اخطاء عديدة ارتكبها الذين اتخذوا قرارات وانا على راسهم. يجب تصحيح هذه الاخطاء".
وتجمع متظاهرون امام منزل اولمرت مطالبين اياه بالاستقالة مع بيريتس. ودعت منظمات عدة من اليسار واليمين وجمعيات تضم احتياطيين وافرادا في عائلات حوالى 160 جنديا ومدنيا قتلوا خلال حرب لبنان الى تظاهرة كبيرة مساء الخميس في تل ابيب للمطالبة باستقالة اولمرت وبيريتس.
وافاد استطلاع للراي بثته الاذاعة العامة الاسرائيلية ان اكثر من ثلثي الاسرائيليين يؤيدون استقالة اولمرت بعد نشر التقرير.
فشل ذريع
وقد اتهمت لجنة فينوغراد رئيس الوزراء في تقريرها بانه مسؤول عن "فشل ذريع" في ادارة هذه الحرب.
وانتقد تقرير اللجنة التي شكلتها الحكومة برئاسة القاضي الياهو فينوغراد بشدة اضافة الى اولمرت وزير الدفاع عمير بيريتس والرئيس السابق لهيئة اركان الجيش دان حالوتس.
وقال فينوغراد في مؤتمر صحافي لعرض نتائج التقرير ان "رئيس الوزراء اتخذ قراره (باعلان الحرب) بتسرع رغم عدم عرض اي خطة عسكرية مفصلة عليه ومن دون ان يطلب ذلك".
اما بيريتس النقابي السابق الذي لا يملك خبرة عسكرية فقد "فشل في ممارسة مهامه. وبالتالي فان وجوده على راس وزارة الدفاع اثناء الحرب اضر بقدرة اسرائيل على رفع التحديات التي كانت تواجهها".
اما في ما يتعلق بدان حالوتس الذي استقال في كانون الثاني/يناير فذكر التقرير انه "فشل في مهامه في قيادة الجيش وفي وظيفته المحورية في الادارة السياسية والعسكرية. وظهرت ثغرات في مهنيته ومستوى مسؤوليته وتقويمه" لتطورات الوضع.
وتناول التقرير السنوات الست التي اعقبت الانسحاب الاسرائيلي الاحادي الجانب من لبنان في ايار/مايو 2000 حتى اليوم الخامس من النزاع الاخير الذي دار بين 12 تموز/يوليو و14 آب/اغسطس 2006.
ويقع التقرير في 320 صفحة وهو تقرير مرحلي سيليه تقرير نهائي في تموز/يوليو المقبل.
وفي رد فعل لحزب الله من لبنان اعتبر مسؤول منطقة الجنوب في الحزب الشيخ نبيل قاووق في بيان "ان تقرير فينوغراد هو اعلان وتوثيق لهزيمة تاريخية مدوية" مضيفا انه "يؤسس لمرحلة جديدة تضع العدو في مسار انحداري وتنازلي يعمق هشاشته وازماته".
واعتبرت الولايات المتحدة تعليقا على صدور التقرير ان اولمرت "اساسي" لجهود السلام مع الفلسطينيين.
ورفض المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو التعليق على المستقبل السياسي لاولمرت وقال "نحن لا نعلق بالطبع على مسائل داخلية متعلقة بالحكومة الاسرائيلية".